يواجه موقع «فايسبوك» غضب منظمات أميركية غير حكومية للدفاع عن الحقوق المدنية دعت إلى مقاطعته لأسباب مختلفة.

وفي رسالة تحمل تاريخ الثلاثاء (يوم أمس)، وموجّهة إلى مدير عام «فايسبوك»، مارك زوكربرغ، طالبت نحو 30 جمعية تنشط في مجال الدفاع عن الحقوق المدنية والأقليات العرقية والدينية، زوكربرغ بأن يستقيل من منصبه. كما طالبت الشركة بتقديم «اعتذارات لكل المنظمات التي تستهدفها ديفاينرز بابليك أفيرز»، وهي شركة للعلاقات العامة تستخدم أساليب متشدّدة وخلافية تعمل لحساب «فايسبوك». وقد جاء في الرسالة إلى الموقع: إنّ «إدارتكم عاجزة عن الردّ على مظاهر القلق المشروعة للمدافعين عن الحقوق المدنية، وعاجزة عن مكافحة ما يرد على فايسبوك من منشورات تتضمّن تمييزاً». ودعت الرسالة إلى مقاطعة «فايسبوك» و«إنستغرام» التابعة له لمدة أسبوع، وأطلقت «هاشتاغ»: «اقطعوا اتصالكم بفايسبوك».

«دعاية مخادعة بحق السود»
من بين الموقّعين على هذه الرسالة «الجمعية الوطنية لدعم الملونين» التي تدافع عن حقوق ذوي البشرة السوداء، إلى جانب منظمات «مسلم أدفوكاتس» و«فريدوم فروم فايسبوك». وقال مدير «الجمعية الوطنية لدعم الملونين»، ديريك جونسون، في بيان، إن علاقات «فايسبوك» مع شركات «منحازة واستهدافه معارضين سياسيين، وبثه للأضاليل، واستخدامه لبث الدعاية المخادعة بحق السود، كلّها مدعاة إدانة». وبعدما أعلنت هذه الجمعية إعادة هبة كانت تلقّتها من «فايسبوك»، أكّدت أنّها تنوي التحرّك بعد تسرّب مضمون تقارير أُعدّت بناءً على طلب مجلس الشيوخ الأميركي بشأن استخدام روسيا مواقع التواصل الاجتماعي خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية عام 2016 لدفع «السود» إلى الامتناع عن التصويت.
وكان «فايسبوك» قد واجه انتقاداً عنيفاً لاستعانته بشركة «ديفاينرز بابليك أفيرز»، المتّهمة ببثّ معلومات كاذبة في محاولة لإضعاف مجموعات معروفة بانتقادها لـ«فايسبوك»، وبأنها حاولت ربط هذه المجموعات بالثري الكبير جورج سورو. غير أن الموقع العملاق ألغى بعد هذه الضجة عقده مع شركة «ديفاينرز».

تضامن المشاهير
من بين المشاهير الذين استجابوا إلى هذه الدعوات، الممثلة الأميركية إيمي شومر التي أعلنت عبر «تويتر» تضامنها مع «الجمعية الوطنية لدعم الملونين» عبر الانقطاع عن «فايسبوك» لمدة أسبوع. وقامت بالشيء نفسه شركة «بن أند جيري» للمثلجات، والنائب الديموقراطي عن ولاية ميسيسيبي بني تومبسون. ومن دون الإشارة إلى هذه الدعوة للمقاطعة، أعلن الصحافي الشهير وولت موسبرغ يوم أمس، رغبته بالتوقف نهائياً عن استخدام «فايسبوك»، قائلاً إنه «يشعر بالانزعاج» من شبكة تتعارض مع القيم التي يؤمن بها.

ردّ «فايسبوك»
رداً على هذه الهجمات، قالت المسؤولة الثانية في «فايسبوك»، شيريل ساندبرغ، يوم أمس، إن الموقع «يعمل مع المنظمات الأميركية المدافعة عن الحقوق المدنية لتعزيز هذه الحقوق». وتابعت: «نعلم أنّ علينا على الدوام أن نقوم بما هو أفضل»، مضيفةً أنها «تتعاطى بجدية كاملة» مع المعلومات الواردة في التقارير التي أُعدّت بناءً على طلب مجلس الشيوخ، من دون أن ترد بشكل مباشر على اتهامات الجمعيات. كما شددت ساندبرغ على أن «فايسبوك» كرّر الدعوات الموجّهة إلى مستخدميه للمشاركة في الانتخابات، و«عمل جاهداً لإزالة كل المعلومات الزائفة خلال الحملات الانتخابية، كما أطلق حملة تدقيق في شأن مسائل الحقوق المدنية».