تفصّل دور الأزياء العالمية موضة الثياب التي ستكون رائجة في المواسم المختلفة بناء على العرض والطلب في السوق. تنضم إلى تلك العروض مجموعة مصممين معروفين حول العالم، ليطرحوا أهمّ القصّات التي ستغزو الأسواق، وغالباً ما تكون متشابهة في الشكل والألوان. هذا بالفعل ما يحصل في كواليس منصّات الموضة، لكنه في الوقت نفسه ينطبق أيضاً على نوعية البرامج التي تعرضها الشاشات المحلية والعربية. في السنوات الثلاث الأخيرة، لم تعد البرامج الفنية رابحة في ميزان الشاشات بسبب كلفتها العالية والتكرار في الضيوف الذين كانوا يتنقلون بين القنوات وسط غياب واضح للتميّز. ثم انقلبت موضة المشاريع التلفزيونية كلياً، وحلّت البرامج الاجتماعية مكان تلك الفنّية وتحديداً تلك التي ترتبط بعالم الطفولة. لا تعتبر تلك الأعمال جديدة، بل كانت حاضرة منذ التسعينيات من القرن الماضي، ولكنها غابت مع «ثورة» الفنّ في الساحة.



اليوم سَحبت القنوات تلك البرامج، وطوّرتها وأدخلت إليها عناصر التكنولوجيا والفنّ. كانت قناة mbc السبّاقة بين زميلاتها عندما قرّرت عرض برنامج المواهب الغنائية «ذا فويس كيدز» عام 2016، لتطلق لاحقاً حزمة مشاريع عن الأطفال. وبفضل النجاح الساحق الذي حقّقه «ذا فويس كيدز»، قرّرت بقية الشاشات تجربة ذلك «العلاج الفعّال». هكذا، راحت تتسابق على ابتكار أفكار تركز على الطفولة، أو تفتش في البرمجة العالمية للحصول على حقوق برنامج أطفال يكون بمثابة دواء «يشفي» في ظلّ المنافسة القوية. في هذا السياق، يمكن القول إن عدداً لا بأس به من تلك البرامج قد غزا الشاشات اليوم، ابرزها برنامج «لما يحكو الصغار» الذي قدمه محمد قيس العام الماضي على قناة mtv وإستقبل مجموعة أطفال تحدثوا عن الحب والفن والسياسة. لم ينجح المقدم في تجربته، ولم تعد قناة المر تقديم موسم ثان منه. على شاشة lbci، خصّص مالك مكتبي بعض حلقات من برنامجه «أحمر بالخط العريض» ليستقبل أطفالاً مميزين، لكنه أيضاً لم يحقّق شهرة واسعة كما يحصل بباقي الحلقات من عمله التلفزيوني. من جانبها، تعرض قناة «الجديد» (كل سبت) حالياً برنامج the ring kids الذي يعتبر النسخة المنقّحة عن the voice kids مع إضافة بعض التعديلات عليه. أما قناة mbc فتصور حالياً برنامج «نجوم صغار» الذي يقدمه أحمد حلمي على شاشتها وينطلق عرضه أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. العمل تعوّل عليه الشاشة السعودية، لأن النجم المصري عُرف سابقاً ببرنامج «لعب عيال» الذي قدمه حلمي في التسعينات ويعرف مفاتيح تلك اللعبة جيداً. أما وسام بريدي، فأعلن أخيراً أنه إنتقل من البرامج الفنية الحوارية بعدما قدّم سابقاً مجموعة مواسم من «أنت أونلاين» (قناة دبي)، إلى برامج الأطفال، معلناً عن إنطلاق برنامجه «أحلى كلام» (20:00 بتوقيت بيروت/كل ثلاثاء) على «دبي الأولى» ويحاور فيه أولاداً يطرح عليهم أسئلة في المجالات كافة ويستطلع آراءهم حول المشاهير. إذاً، رغم إنتشار صيحة برامج الأطفال، إلا أنّ نادراً ما ينجح مقدّم في قيادة تلك المشاريع لأنها تحتاج إلى «خفّة دم» عالية، وأسلوب عفوي في الحوار، وهذه الصفات يصعب أن تتوافر لدى المقدمين، مع التأكيد أن إختيار الطفل أيضاً هو لاعب أساسي في نجاح البرنامج، وسط زحمة السباق المحموم والتفتيش عن موهبة تكون لامعة.