منذ يومين، تضج مواقع التواصل الاجتماعي بقصة الفتى محمد العوطة، المصاب بمرض نادر في اللسان، ويحتاج إلى مبلغ 20 ألف دولار أميركي لإجراء عملية جراحية، وإلا فسيكون مصيره الموت.

طبعاً، هذه القصة المرفقة بصور للفتى الصغير، استطاعت خلال اليومين الماضيين تحريك الرأي العام على تويتر وعلى الأرض في آنٍ معاً. مجموعة شبّان مؤثّرين على السوشال ميديا (أسامة نور الدين، وعفيف شومان، وعامر حلّال) ويحظون بالكثير من المتابعين، دأبوا أخيراً على التحشيد إلكترونياً لتأمين المبلغ المطلوب للفتى المريض، ونجحوا في ذلك. وذلك من خلال إيصال هاشتاغ #تبرع_للطفل_محمد_العوطة إلى صدارة الـ «ترندز»، فيما دخل على الخط بعض المستغلين للحالة الافتراضية التي خلقها الطفل في محاولة لسرقة الأضواء أو لتلميع الصورة.
وزير الصحة غسان حاصباني، الذي تحرّك بعد تدخّل وزيرة الشؤون الاجتماعية عناية عز الدين، وصف في تغريدة له، العاملين على تأمين المبلغ بالمستغلّين لحالة الصبي، ما استدعى ردوداً مضادّة من هؤلاء. حاصباني وعد بإحالة ملف العوطة إلى مجلس الوزراء. لكن، وفي انتظار الإقدام على هذه الخطوة والتحرّك المنتظر من الدولة، استطاع الشبّان الثلاثة تأمين مبلغ 15 ألف دولار جرّاء التحشيد الإلكتروني، فيما بدت لافتة مراعاتهم للشفافية في إطلاع الرأي العام على كل ما يحدث في ما يخص جمع المبلغ. لم يتوقف الناشطون هنا، بل بادروا أمس الأحد، إلى توزيع صنادق تبرّع خلال مباراة كرة القدم التي جرت بين فريقي «النجمة» و«العهد». وكانت المفاجأة تأمين مبلغ 20 ألف دولار إضافية من مشجعي الفريقين اللبنانيين.



بعد كل هذه الضجة ونجاح الشبان الثلاثة في إنقاذ حياة الطفل المصاب، لم يوفّر القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري المناسبة. غرّد الأخير، أمس، معلناً دعم المملكة للطفل بمبلغ 10 الآف دولار كشعور من بلاده «بالمسؤولية». تغريدة أعادت تظهيرها العديد من القنوات اللبنانية، لتلميع صورة «مملكة الخير».
غير أنّ الرد كان جاهزاً من القائمين على مبادرة دعم الطفل الصغير، إذ طالبوا بتحويل المبلغ إلى اليمن لدعم أطفاله الذين ترتكب السعودية في حقّهم أبشع المجازر، وآخرها مجزرة صعدة التي استهدفت فيها المقاتلات السعودية حافلة أطفال.