«الثقل الذي نحمله هو الحب» عنوان المعرض الفردي الأوّل لمحمد سبليني. افتتح معرض الفنان البصري اللبناني فضاء «فيول» (الجميزة ـ بيروت) المخصّص لدعم المشاريع الفنيّة وعرضها، تحت إشراف مجموعة من الفنانين. يتضمن المعرض أربعين صورة مونوكروميّة بالأسود والأبيض، تمثل رحلة الفنان لاكتشاف الحب في مدينة توصف بالتوحش. يقول لنا: «الصور بالنسبة إليّ هي لقاءات مع الحب الكامن الذي يختبئ في الزوايا المنسيّة». تتسم الصور بأسلوب مينمالي، ويظهر التوتر على العناصر البيولوجية مثل الإنسان والنبات والحيوان بين واقع حيّ وغير حيّ. خلق سبليني في أعماله سينوغرافيا سريالية للحياة الساكنة بأجسام دنيوية ساحرة، واستطاع أن يحوّل الكائنات الحيّة إلى كائنات غير حيّة والأشياء الجامدة إلى كائنات حيّة.





أن نعثر على الحب والجمال في مدينة كمدينتنا، بات صعباً. ولكن للسبليني نظرته الخاصة لكليهما، فعثر عليهما في الزوايا، في الشوارع، المسالخ، الوجوه، وغرف المنزل. بعض الصور تستولي عليها نظرة المصوّر الدادائي، الذي يحوّل تلّاً في مكب النفايات إلى صورة فوتوغرافيّة فنيّة، والبعض الآخر يطغى عليه نوع من اللّهو واللعب السريالي، يشعرنا بمدى تأثر سبليني بالتيّار السريالي تحديداً. وفي الحالتين يطغى على جميع الصور نوع من الشاعريّة التي ولّدها الضوء المسقط بطريقة مدروسة على عناصر الصورة. تضادّ الأسود والأبيض، يشعرنا أكثر بالاهتمام الذي قصد المصوّر أن يبديه للظلّ والنور. اعتمد الفنان على ضوء الشمس الطبيعي في معظم الأحيان. عناصر معظم الصوَر من الجماد، كقساطر مغسلة، تذكّرنا بعمل مارسيل دوشان الشهير «النافورة»، وعناصر البعض الآخر حيّة كحيوانات في مسلخ. رغم تنوّع العناصر التي تلتقطها، إلا أنّ المشترك بين الصور كلها هو الضوء الذي يخلق نوعاً من الحوار بين العناصر والمشاهد. هذه العناصر المتنوّعة، الضوء، الظل، اللعبة السرياليّة، استطاع سبليني أن يجمعها ضمن إطار تأليفي ناجح ومتنوّع، يأخذ به المشاهد في رحلة لاختبار منظوره المختلف إلى الحب والجمال في أمور بسيطة جدّاً نصادفها جميعنا في حياتنا اليوميّة.
شاعريّة يولّدها الضوء المُسقط على عناصر الصورة


تضمن الافتتاح أيضاً عملين تجهيزيّين، أشرف عليهما سبليني. العمل الأوّل يمثل رحلة عودته إلى الطفولة، ومواجهة الذاكرة، لاكتشاف الذات القادرة على الحب. ناديا ضو حولت هذا العمل إلى آلة موسيقية حيّة، وقامت بالتعاون مع فنان الفيديو شادي جابر، لخلق عرض بصري -صوتي يتمحور حول البقرة التي ترمز إلى طفولة الفنان. أمّا العمل الثاني، «رقصة الأحذية»، فيمثل ذروة الحب أي الزواج والوحدة الروحية، وقد قام أحد المشاركين بتأدية دور المبارك للوحدة بين الروحين.
أربعون صورة وعملان تجهيزيان، يأخذنا سبليني من خلالها في رحلة إلى عالمه الخاصّ. عالم مختلف، شاعري، سريالي، كأننا دخلنا إلى قاعة نسجها المصوّر من خياله وأعطانا الصلاحية لاقتحامها، فنستطيع رؤية الواقع من خلال عينيه بطريقة مختلفة، مليئة بالبساطة والجمال العفوي، واللهو والعبثيّة، والأهم أنّها نظرة مليئة بالحب.

* «الثقل الذي نحمله هو الحب»: حتّى اليوم ـــ «فيول» (الجميزة، بيروت) ـــ للاستعلام: 70/976303