ألن غينسبرغ [طنجة، المغرب]

إلى لورانس فرلنغيتي [سان فرانسيسكو، كاليفورنيا]
3 نيسان (أبريل) 1957.

عزيزي لاري:
استلمتُ رسالتك المؤرّخة في 27 آذار (مارس) وفوجئت بخبر مصادرة الجمارك. [...] لا أدري ما أقول ارتجالاً بشأن ما فعله ماكفي، فأنا لا أعرف ما هي القوانين وأية حقوق لي. هل من الممكن استلام النسخ عن طريق بريد نيويورك ومن ثمَّ شحنها لك تحت تصنيف آخر أو على عنوان آخر؟ أو شحنها بحرياً من نيويورك؟ وهل يمكنُ أيضاً أن يرسلوا لي نسخاً من إنكلترا؟ أفترض أن الدعاية ستكون جيدة – هذا ما أظنه- لقد كنت هنا مع جاك وبيتر وبيل بوروز، وجميعهم منشغلون بالحياة الخاصة، وبشخصية بيل المجنونة وكتاباته وفهم البيئة العربية وتعاطي المعجون (حلوى الحشيش) والأفيون وشرب الشاي بالنعناع اللذيذ الحلو والساخن في مقاهي «رامبرانت» المعتمة والمشي لمسافات طويلة على ساحل البحر الأبيض المتوسط المعشوشب تحتَ النور المتألق لشمال أفريقيا بحيث لم أكتب أي رسائل (هذه هي الثانية في أسبوعين) ولم أفكر كثيراً في أي شيء. سأكتب إلى دون ألين في «غروف برس» وأطلعه على أمر المنع، وبدوره سيخبر السيدة التي تعمل في «لايف تايم». إذا استطعتَ استنسخِ الرسالة واجمعْ بعض الاستبيانات من و. ك وليامز. و[لويز] بوغان، [ريتشارد] إبرهارت، ويمكن أن ترسلها إلى المجلات، فقد نحصل بهذه الطريقة على بعض الدعاية والإعلان. أيضاً دع «هارفي بريت» من «نيويورك تايمز» يعرف بالتأكيد-ربما سيوظف القصة. أخي محامٍ وقد أجرى أخيراً بعض البحوث حول موضوع قوانين وحقوق النشر، وسأراسله للتواصل معك لتقديم ما يمكن من مساعدة قانونية، إن كان ثمة فائدة من وجوده في نيويورك. أعتقد أن هذا يضعك في مأزق مالي. لم أكن أعتقد حقاً أن ذلك سيحدث. ولم أكن أعرف أن الأمر يكلفك 200 دولار أميركي لإعادة الطباعة، واعتقدتُ أنه 80 دولاراً لكل ألف نسخة إضافية. آسف، لعدم وجودي هناك، فقد نتحدث ونبحث بطريقة ما عن إصدار الكتاب في الولايات المتحدة، وأعتقد أن هذا سيكون مكلفاً للغاية. من المهم أن تخبر الذين يقيمون في سان فرانسيسكو بالأمر، فقد يضمِّنونه في القصة. السيدة التي تعمل في نيويورك اسمها روزاليند كونستابل، ويمكن مراسلتها عن طريق «تايم لايف» في مركز «روكفلر». إنها لطيفة للغاية وستلفت انتباه بيتر بونزيل للقضية على الفور وقد سمعت أنه بصدد كتابة قصة عن الحياة في نيويورك. أرسل القصة أيضاً إلى صحيفة «فيليج فويس»، فقد كانوا يفهمون المشهد ويحبونه. بالمناسبة سمعتُ أن هناك مراجعة غير متحمسة للكتاب في «بارتسون ريفيو» بينما طلبوا مني قصيدة أخيراً! هل يمكن أن ترسلها لي؟ قد أُعلمُهم بالموضوع أيضاً، أظنُّ أنَّ أفضل طريقة للدعاية الحكيمة هي إعداد نوع من التصريحات الساخطة والحمقاء لكن بتصريحات فخمة، مثل شهادة لمأمور الجمارك ومقالات لـ «إبيرهارت» و«ويليامز» و«ناشونال ريفيو»، وتصور وترسل بوصفها استبيانات للمجلات أو بياناً صحافياً. أرسل نسخة منها إلى لو كار في «يونايتد برس» أيضاً. إن كان هذا مفيداً. حاول أن تكتب أيضاً، إلى راندل في مكتبة الكونغرس لتعرف ما إذا كان يمكن الحصول على وساطته الرسمية. أتصوَّر أن على موظفي الجمارك أن يطيعوا أوامر رؤسائهم؛ وقد يُطلع المسؤولون في مكتبة الكونغرس رؤساء الجمارك على أمر المنع ويطلبون منهم التدخل. ربما سأكتب لبعض أعضاء الكونغرس. هل هناك عضو كونغرس لطيف في سان فرانسيسكو؟ فقد يكون هذا أسرع من المحاكمة. حقوق الطبع والنشر تحت اسم «أضواء المدينة»، هذا هو الشيء المهم، فإن تمكَّنتَ من استرداد أموالك وجنيتَ بعض الأرباح من كلِّ مشاكلك، فسنذهب إلى طبعة رابعة أو إلى السابعة عشرة، ونقتسم الأرباح. لا أظنُّ أنّ كتاب «غروف» سيؤثِّر على حجم المبيعات. فربما لديهم ملاحظات على نشر الكتاب كاملاً. أرسل لي قصاصات من المراجعات-لم أطلع على أي منها باستثناء مراجعة «ذا نيشن»، وإذا ما حدث أيُّ شيء خلال غيابي: كذلك فإنَّ أيَّ خبر آخر عن «السرداب» أو عن سواه يبدو ساحراً. فلا بد للجميع أن يستمتعوا بحفلة ما. كيف حال دنكان؟
فيما يتعلق بـ «دوبيرو» وما إلى ذلك، ألم يصدر العدد الثالث من مجلة «السفينة» بعد؟ هل يمكن أن ترسل لي نسخة منها؟ لا بد لي من القول إنني أشعر بالإحباط أكثر من السعادة وبالاشمئزاز أكثر من السعادة حيال حادثة الجمارك المسلية كما يبدو، فالعالم أشبه بهاوية لا قعر لها من البؤس والسأم وسياسة جنون الارتياب والصحف المهلهلة المريضة هنا تبدو «عواء» وكأنها قطرة في دلو فارغ ووهم أدبي ساخط خرج مني، ويبدو كما لو أنه حدث في أماكن أخرى، خارجي، ليست لها علاقة بي أو بأيِّ شيء. سأذهب الأسبوع المقبل إلى حيث يسكن جاك، فلديه غرفة يغمرها الضوء تقع على تلة على بعد بضعة مبانٍ من الشاطئ حيث أكتب الآن، ويمكنني أنْ أطلَّ من على الشرفة القرميدية، ذات الفناء الشاسع، على الميناء، وعلى الخليج، عبر الطرق المستقيمة المضاءة بنور الشمس، وأرى الساحل الأزرق لإسبانيا ومتاريس الحصون القديمة لأوروبا التي لم أزرها بعد، جبل طارق صغير وبعيد لكنَّ ثمَّة في المياه الزرقاء الساطعة، والسماء الزرقاء الصافية المتماسكة الواضحة الشاسعة – ضوءاً هادئاً لم أر مثله، ضوءاً متوسطياً كلاسيكياً ينشرُ نورَ الجمال على عالم صغير. سأكتب إلى السينور ماكفي بنفسي رسالة طويلة حزينة ورصينة، أطلب فيها منه أن يفرج عن نُسخي.
اكتب لي وسأجيبك، وأطلعني كيف تسير الأمور، إن كان ثمة أيّ شيء تريدني أن أفعله، فأخبرني وأرسل ما يتوفر لديك من قصاصات إنْ أتيح لك ذلك. فهذه الرسائل بالبريد الجوي لا تكلف سوى 10 سنتات طوابع بريدية إن لم تكن هناك مغلفات.
أشكر لي كينيث (ريكسروث) على ما يبذله من جهود، وأخبره بأنني آمل أن يستمتع بالمشهد، فهو أمر مُسلٍّ للغاية، ويبدو كأنه مُعدٌّ، ولا أتصوَّر أنهم يستطيعون إزعاجنا إلى الأبد، وسيتعين عليهم الاستسلام. أحطني علماً بالمستجدات القانونية.
موسيقى الروك آند رول على جميع الاسطوانات هنا، وقد حظينا ببعض صخب الروك آند رول في دار السينما هنا قبل بضعة أسابيع، وفي الواقع قبل مغادرتي نيويورك، صعدنا أنا وبيتر على منصة المسرح التاريخي في «باراماونت». وقد حملت معي إلى هنا بعض التسجيلات لليتل ريتشارد وفاتس دومينو
الشخص المثير للاهتمام هنا إلى جانب بوروز هي (جين بولز) التي التقيت بها مرة واحدة فقط.
المخلص إلى الأبد،
ألن غريبسنيغ

* من كتاب «ألن غينسبرغ الأَصْليّ ــــ أَشعَاره، مَقالاته، يَوميَّاته، حِواراته، رَسائله» (تحرير مايكل شوماخر ـــ ترجمة وتقديم محمد مظلوم) الذي يصدر قريباً عن «منشورات الجمل»

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا