بالإضافة إلى كون حسن المقداد من الأصوات الشعريَّة الشابة البارزة في لبنان حالياً، فإنَّه يمتلك موهبة الإلقاء الشعري وخامة صوتيَّة تجعل من الاستماع إلى شعره متعة إضافيَّة. وإن كان الشاعر اللبناني المولود في البقاع قد عبَّر مرَّة في منشورٍ له عن انزعاجه من بعض المعلقين على نصوصه ممن يزعمون أنَّهم يجدون فيها شيئاً من محمود درويش (بالمعنى السلبي للعبارة)، دون أن ينفي تأثّره بالشاعر الفلسطيني الراحل، فإنَّه في مبادرته الافتراضيَّة الجديدة يستلهم روح قصيدة محمود درويش «فكّر بغيرك» محولاً إيَّاها إلى «إقرأ لغيرك».

فقد قرَّر اقتطاع قسم من وقته يقرأ فيه لأصدقائه ومتابعيه على الفايسبوك نصوصاً لشعراء آخرين ضمن بثّ مباشر عبر حسابه على الموقع المذكور، مؤكداً أنَّ هذا البثّ يهدف إلى تداول الشعر الجميل وتغيير الصورة النمطيَّة عن الشعراء بأنهم لا يقرأون لبعضهم، وأنَّ كلاً منهم منزوٍ في مساحته ومهتمّ بنصّه فقط.
وإذ اختار في بثّه الأوَّل خمسة من الشعراء الشباب الذين لم يحظوا بعد بفرص تتناسب مع موهبتهم، فقد ألزم نفسه بوضع معايير محددة يختار على أساسها، وهي بالإضافة إلى العمر (دون سن الثلاثين عاماً)، تتمثَّل في توزيع الوقت المخصص للقراءة على خمسة شعراء من الجنسين، ومن خمس دول عربية مختلفة، وأن تكون نصوص الشاعر الذي يقرأ له معبّرة عن شخصيَّة وهويَّة خاصَّتين، حيث قرأ لأحمد حافظ (من مصر) قصيدته «الحذاء»، ولشريفة الراشد (من العراق) قصيدتها «غيمتان»، ولمجتبى عبد الرحمن (من السودان) قصيدته «بين سايكس – بيكو والخرطوم»، ولحماه الله صو (من السنغال) قصيدته «أحلامٌ في قرية جدَّتي»، ولملاك لمع (من لبنان) قصيدة غير معنوَنة. ومع التفاعل الذي حظيت به التجربة الأولى، قرَّر تحويلها إلى سلسلة أسبوعيّة يطلّ فيها عصر كل يوم ثلاثاء على أكبر عدد من تجارب الشعراء العرب المعاصرين، منتقلاً في الأسبوع الثاني إلى قراءة نصوص شعراء مجايلين له صدرت لهم مجموعات شعريَّة سابقاً ووصلت إلى مكتبته بطريقة ما، حيث اختار منهم جابر النعمة (من الكويت) اوعايشة السيفي (من سلطنة عمان) وفرقان كاظم (العراق) وأسامة حيدر (من لبنان).
يُذكَر أنَّ حسن المقداد كان قد فاز بجائزة «كتارا» لشاعر الرسول قبل نحو عامين، وسبق أن صدرت له عدَّة مجموعات شعريَّة أهمّها: «وأشارت إليه»، و«المغنّي» و«ما لا ينتهي».