في بيروت التي قضى فيها معظم سنوات حياته، رحل أمس الصحافي والناشر السوري رياض نجيب الريس (1937 ــــــ 2020) بعد إصابته بفيروس كورونا. سنوات طويلة قضاها الريس بعيداً عن دمشق، متنقلاً بين الصحافة والنشر والكتابة. باكراً مع كامل مروّة، عمل في «الحياة» مراسلاً في فييتنام سنة 1966، تجربة أكملها مع غسان تويني في «النهار» حيث سافر إلى اليونان وقبرص واليمن والخليج العربي وبراغ حيث غطى أحداث غزو الاتحاد السوفياتي لتشيكوسلوفاكيا.

بعد عامين على اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، كانت الوجهة إلى لندن. هناك، سيطلق تجارب صحافية ومجلات عدّة باللغة العربية. بداية، أصدر جريدة «المنار» في لندن والتي كانت أوّل جريدة عربية تصدر في أوروبا، ثم «دار رياض الريس للنشر» سنة 1986 التي انتقلت لاحقاً إلى بيروت. لكن الصحافة والكتابة الصحافية ظلّت شغفه الأساسي، فأصدر مجلّة «الناقد» سنة 1988 والتي استمرّ صدورها حتى 1995 ومن خلالها سعى الريس إلى صحفنة الثقافة العربية. أما التجربة التالية والأخيرة فكانت مجلّة «النقّاد» التي استمرّ صدورها لثلاث سنوات حتى عام 2003. رغم عمله لسنوات طويلة في النشر، إلا أن الريس ظلّ يعتبر نفسه صحافياً قبل أي شيء. تجاربه المتعدّدة في الصحافة لم تخفّف من حسرته على فشله في إعادة إصدار جريدة «القبس» التي كان والده يرأس تحريرها في سوريا إلى حين إغلاقها سنة 1958 أيام الوحدة السورية المصرية. وحين حاول رياض أن يعيد إصدارها في سوريا سنة 2000، لم يكتب لها النجاح، ما حرمه نهائياً من العمل الصحافي في سوريا.
خلال عمله في مجال النشر أخيراً، أطلق الريس من داره مئات عناوين الكتب في الشعر والسياسية والأدب والتاريخ جامعاً أبرز الأسماء العربية. من جهة أخرى، فقد استمر بالكتابة والتأليف لعشرات العناوين في كل المجالات منها «رياح الشمال»، و«أرض التنين الصغير: رحلة إلى فيتنام»، و«مصاحف وسيوف» و«الخليج العربي ورياح التغيير» وكان آخرها «صحافي المسافات الطويلة» (2017) عبارة عن حوار طويل أجرته سعاد جروس مع الريس ويتضمّن أبرز المحطّات من حياته على مدى ستة عقود.