سارت المجلة التفاعلية «سكة» (تأسست في الإمارات عام 2017 على يد منار وشريفة الهنائي)، على خطى فضاءات فنية في العالم. إذ جمعت أعمال 16 فناناً خليجياً شاباً في معرض افتُتح أخيراً افتراضياً من وحي يوميات الحجر المنزلي في زمن كورونا. يصوّر المعرض هواجس الهوية وأمراض العنصرية في زمن فرض التباعد الاجتماعي بين الأفراد وتناقل الجميع عدوى الخوف من الآخر. أمر اختبره الخليج سابقاً في صراعه مع قطر، التي سقطت مشاركة فنانيها (سهواً) حتى في زمن الجائحة.

تنوّعت الأعمال بين الرسم والتصوير وتصميم الغرافيكس والفيديو والفن الرقمي. تنقّلنا بداية مع المصور السينمائي السعودي، ثامر عبد الله، الذي احتفل بتخرّجه المُلغى فوق سطح منزله بسبب إجراءات الحجر، فظهر في جلسة تصوير خاصة، ارتدى فيها إضافة إلى الزي الخليجي التقليدي، الكمامة والقفازات. رافقته ورقة كُتب عليها «منطقة معقمة»، ولصقها وسط اللوح الخشبي للعبة «الكيرم»، ذات الأصل الهندي، وهي من أكثر الألعاب شعبية في الخليج. بدوره، روّج الفنان العماني، عبد العزيز الشكيري، من خلال تصميمه الغرافيتي لوصفة «العائلة والألعاب والإنترنت والأكل»، هي ما يبقيك آمناً في زمن الكورونا.

«انطب في البيت» لعبد العزيز الشكيري


«حجراً وليس حرباً، طعاماً وليس جوعاً، بيوتاً وليس لجوءاً» لشهد ناظر

من جهتها، رسمت الفنانة الرقمية الإماراتية، علياء الحمادي، تعويذة نسائية تحرس المواطنين في منازلهم في ظلّ تسارع عداد الإصابات العالمي بـ «كوفيد ــ 19»، فيما فضّل أستاذ العمارة في جامعة الكويت، ومصمم المجوهرات، أنس العميم، تقديم لوحة ترفع الغطاء عن الطبقية في الخليج، يفكك عبرها العنصرية المستجدة ضد كلمة «صنع في الصين».
وفي المعرض الافتراضي، استعادت البحرينية إيناس سيستاني لوحة «خلق آدم» لميكل انجلو، وقد ألبست الأيدي الممدودة لكل من آدم والإله القفازات للوقاية ضد المرض والتحذير من تفشّيه القاتل.
وتعليقاً على الهوس العالمي الذي واكب أدوات الدفاع ضد الفيروس المستجد، والتي أخذت أبعاداً اجتماعية عدّة، صنع الفنان البحريني، عيسى حجيري، لوحات رقمية يحتفي في معظمها بعلبة الـ«ديتول»، مستحضراً في إحداها صورة من طفولته وقد ألصق على فمه الصغير كمامة وهو يمسك بعلبة المعقم الشهير، مقدّماً الحل الأنجع للكوكب بضرورة تطبيق «العزلة الذاتية».

«التخرج في أزمة كورونا المستجد» لثامر عبد الله

الإماراتية حنان عبد الله، جسّدت معاناتها الشخصية تحت عنوان «فنانة في أزمة كورونا المستجد» من خلال لعبة الضوء والظل وتقديم الأمل كسلاح في استديو داخلي بعدما كانت تحترف صور الشارع. وفي هذا السياق، تقول: «تعكس الصور القفص الذي قام هذا الوباء بوضعنا فيه كفنانين، ننتظر ونحن نحمل كاميراتنا في أيدينا للعودة إلى الحياة والتصوير الفوتوغرافي كما كنّا».
أما الفنانة السعودية الرقمية، شهد ناظر، فطالبت الجميع بتقديم الامتنان والشكر كون ما يمرّ به العالم، كان يمكن أن يكون أسوأ مما نشهد، عبر لصقها صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود لامرأة يحجب ملامحها قناع مغطى بالزهور الملوّنة، فيما تحمل بين يديها مجسّماً للأرض، وشعار العمل الرقمي للناظر حمل رجاءً خاصاً، كون محنة الفيروس التاجي «حجراً وليس حرباً، طعاماً وليس جوعاً، بيوتاً وليس لجوءاً».
وبين الخوف والشعور بالأمن داخل العزل الذاتي، عملت الفنانة الإماراتية، شيخة الطنيجي، على نشر الإيجابية من خلال لوحات رقمية مفعمة بالألوان، موصية بشكل ساخر بالامتناع عن الوقوف أمام البراد، حتى الأرض «بكرا تروق وتحلى».
القلق في زمن الكورونا طغى على أعمال المعرض الافتراضي الخليجي الأوّل، كما ظهر في عمل الفنانات إسراء البلوشي وسارة عبد الله وأميمة الهنائي من سلطنة عمان، ومن الإمارات حمدة الخاجة، وهالة العباسي ونيلة آل خليفة من البحرين. الأخيرة كتبت بالخط العربي أسماء المشاركين في عملها الفني التفاعلي على النجوم في مجرّتنا الفضائية لعلّ القيم الإنسانية تنتصر على عصر التوحّش!