بعد عقود من الشك، خلص باحثون عكفوا ست سنوات على دراسة لوحة نادرة رسمها فينسنت فان غوخ (1853 ــ 1890) لنفسه إلى أنّها «أصلية» بريشة العبقري الهولندي.

وقال متحف فان غوخ في أمستردام، أمس الإثنين، إنّ تلك اللوحة هي على الأرجح العمل الفني الوحيد الذي عُرف أنّ فان غوخ رسمه خلال معاناته من نوبة ذهان في صيف عام 1889 دخل خلالها المستشفى في مدينة سان ريمي الفرنسية. علماً بأنّ فان غوخ عانى من المرض العقلي والنفسي خلال حياته وتوفي منتحراً بالرصاص وعمره 37 عاماً في 1890.
واشترى متحف النرويج الوطني اللوحة في عام 1910 مقابل عشرة آلاف فرنك فرنسي، وهو ما قد يعادل ما يفوق قليلاً مئة ألف يورو اليوم بناءً على حسابات تقديرية.
وأصبحت مسألة أصلية اللوحة محل نقاش بين الخبراء بعد مقال نشرته دورية دولية معنية بالفن في 1970، قال إنّ مجموعة الألوان والأدوات المستخدمة مثل سكين الرسم «تختلف كثيراً عن لوحات أخرى رسمها لنفسه».
هنا، أكد لوي فان تيلبورخ، وهو باحث كبير في متحف فان غوخ، أنّ فحصاً تفصيلياً للعمل الفني أثبت أنّ المشككين في أصليته «كانوا على خطأ». وأوضح في حديث للصحافيين خلال عرض للعمل الفني قبل إتاحته للعموم: «إذا فحصت اللوحة بالكامل... سترى أن هناك بحق أوجه تشابه بينها وبين أعمال فان جوخ الأخرى». وأضاف أنّ الاختلافات التي أثارت الشك منذ البداية كانت في الحقيقة مقصودة إذ سعى بها فان غوخ لتصوير حالته العقلية المتدهورة باستخدام ألوان ودرجات داكنة أكثر ومعكرة، بدلاً من درجات الأزرق والأخضر المليء بالحياة التي كان يستخدمها في أعماله الأخرى. وشدد في الوقت نفسه على أنّه «نرى مريضاً مرتعباً. شخص ينظر لنفسه في المرآة ويرى شخصاً تغير للأبد»، مشيراً إلى أنّ اللطخات الضبابية التي وضعها بطلاء إضافي كانت محاولة منه «لجعلها (اللوحة) تبدو أقل حيوية»، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».
كما كشفت تحاليل فنية جديدة عن أنّ اللوحة تحتوي على الأصباغ نفسها التي ظهرت في لوحات أخرى للرسام الشهير كما وافق لوح الرسم ذاته أعمالاً أخرى له بما يتناقض مع مزاعم سابقة.