لن يكون سهلاً المرور بشكل شبه يومي من أمام واجهات دور سينما سحقها الإهمال وأقفلت أبوابها منذ زمن طويل. وبعيداً عن كل الانتقادات التي تنشرها بعض الصفحات الافتراضية السورية، يخطر «شيخ كار» عارضي السينما السورية محمود حديد على بالنا. نلتقيه في «سينما دنيا» حيث كان يعمل. لا يخفي سعادته لتذكرّه أو معرفته بأنّ هناك من يعرفه في مجال الإعلام. في دردشته معنا، يقول: «منذ عام 1975 أعتبر مرجعية هذه المهنة في بلادي، وقد حصلت على الأستذة من قبّل أحمد خضري، ونلت شهادتين من شركتين عالميتين خوّلتاني لأكون «شيخ كار»...».

يتحسّر على الصالة المهملة تماماً والتي كانت تعج بالجمهور الذوّاق في أربعينيات القرن الماضي. أما عن تصنيف العروض السينمائية التي كانت سائدة في سوريا، فيشرح: «كانت تضم ثلاث درجات؛ الأولى للنخبة حيث يدخل الناس منذ بداية العرض، ومن ثم الدرجتين الثانية والثالثة حيث يأتي العرض لاحقاً». وحول أصعب العقبات التي كانت تواجهه كعارض على الطريقة الكلاسيكية، يجيب: «كثيراً ما كان يحدث حرق للأفلام بسبب طبيعة العرض ولكن في ما بعد وعلى مستوى شخصي كنت أتلافى الأمر هذا بالخبرة المكتسبة».
أما عن تباهيه بلقب شيخ الكار، فيشدّد على أنّه «ملم بكيفية صناعة السينما. أعرف التعاطي مع كلّ أنواع الكاميرات، لكن اليوم صارت وظيفة العارض إدخال بطاقة ذاكرة وانتهى الأمر، نحن كان لدينا ميكانيك وصوت وصورة».
يختصر حديد حالة المقارنة بين واقع مهنته سابقاً وحالياً بقاعدته الذهبية التي تقول: «يمكنك تحويل الفيلم السينمائي إلى dvd لكن ليس بمقدورك تحويل الـ dvd إلى فيلم سينما».
ثم يختم بثقته المطلقة أنه آخر «شيخ كار» لهذه المهنة والسبب أنّ «شمس السينما في بلادنا غابت منذ سنوات طويلة»!