يعود «مهرجان وادي الحجير» في عامه الثالث نشيطاً كما كان في عامه الأوّل. وكما عوّدتنا إدارة المهرجان مع النشيط والمتفاني محمد كوثراني، فهي تصر على تقديم ما تعتبره يليق بطبيعة المكان وفكرة المهرجان وما بُذل من تضحيات حوله كما يؤكد مدير المهرجان ورئيس جمعية «وادي الحجير» محمد كوثراني الذي يضيف: «هذا العام كنا أمام تحدّي تثبيت الهوية الفنية للمهرجان». هذه السنة، يتضمن المهرجان ثلاث أمسيات تقام على 3 ليالٍ بدءاً من اليوم والغد ثم أمسية في الأسبوع الذي يليه. يعلق كوثراني: «اليوم سيكون بافتتاح أوركسترالي مع حفلة «جيش شعب مقاومة» بمشاركة 22 مغنياً وأكثر من 40 عازفاً. في هذه الأمسية، تحضر مقطوعات ذات دلالة في العالم العربي مثل «سوريا يا حبيبتي»، و«سلام عليك وعلى رافديك عراق الأمم» وهي الأغنية المرشحة كي تكون النشيد الوطني العراقي اليوم. وهناك أيضاً «رجال الله» (قصيدة الشاعر عمر الفرا) التي تمثّل لبنان، كذلك هناك «خلي السلاح صاحي» في تحية للشعب المصري والأحرار العرب. هناك أيضاً المنشد علي العطار الذي سيؤدي أناشيد ليست له. وهناك حسين طالب زاده الذي يقدم مقطوعة موسيقية بعنوان «نينوى». في المحصلة، تتكون الحفلة من ١٠ مقطوعات تمتد على ساعة ونصف الساعة». ويشير هنا إلى أن الاحتفال يختتمه المنشد البحريني حسين الأكرف بأنشودته «سنصلّي في القدس»، مضيفاً: «طبعاً، هذه الأمسية تحمل عنوان «عين العرب» والقدس هي عين العرب. هذا كان أساس البرنامج والوجهة منه هي فلسطين. العمل كله لفلسطين». الأمسية الثانية مساء السبت، تتجه إلى المسرح الكوميدي/ الشعبي مع وجوه عرفها الجمهور اللبناني كعلي منصور ومحمد شمص. الأول من خلال برامج السيتكوم الكوميدية (كـ «كتير سلبي شو») فيما الثاني عرف عبر الكليب الشهير الذي هزأ فيه من المتحدث باسم جيش العدو الصهيوني أفيخاي أدرعي، وتحوّل إلى شخصية «اعتبارية» بعدما هاجمه أدرعي. يعلق كوثراني: «سوالف» هو اسم العمل المسرحي. علي منصور هو الكاتب، وفي التمثيل لدينا محمد شمص وحسين ناصر الدين ومحمد شعيب. والأخيران وجهان جديدان سيحبهما الناس. الوجه الجديد في الإخراج هي ريان خير الدين مخرجة شابة وخريجة جامعة الـLAU. «سوالف» رست على نص يحاول إيجاد مصالحة مع الحرب ابتداء من الحرب الأهلية ولكن على طريقة الكوميديا السوداء».

أما في اليوم الثالث، أي في 17 آب (أغسطس)، فيتم التحضير لأهم عمل في المهرجان: إنه «عربة الرب» وهو اللقب والترجمة الحرفية لكلمة «ميركافا» الدبابة الصهيونية الأشهر، التي شاركت في معظم الاجتياحات والعمليات العسكرية التي قام بها جيش الاحتلال ضد لبنان. فما هي حكمة العمل؟ يجيب كوثراني: «الميركافا تعتبر أسطورة الإسرائيليين، والعمل على «عربة الرب» كان في الأساس وثائقياً. أحضرنا النص الذي كتبه حسن عبد الساتر، وتمت مسرحته. وما ستشاهدونه هو مباشر وحيّ. ستكون هناك مشاهد عسكرية مثل عملية تدمير حقيقية لدبابة الميركافا، بالتأكيد ستكون أصغر حجماً، ويسجّل العمل مشاركة الفنانين حسام الصباح ومجدي مشموشي». يمتد العمل على 70 دقيقة ويخرجه ماجد زغيب الذي يقول عنه كوثراني بأنه «دوستويفسكي النزعة»، خصوصاً لجهة تركيزه على عمق الشخصيات وطريقة تقديمها للمشاهد.
في الختام، نسأل حول الدعم الذي يتلقاه المهرجان ومستقبله، فيجيب كوثراني: «هناك شراكة أساسية مع وزارة السياحة والرعاية من رئاسة الجمهورية، إلى جانب وزارة الثقافة واتحاد بلديات جبل عامل. هناك شركاء آخرون هم «رسالات»، والعمل البلدي. هناك أيضاً محمية وادي الحجير وغيرها». ويختم: «الأهم أن الناس باتوا يهتمون بالمهرجان وينتظرونه وهذا بالتأكيد لأنه يحقق ما هو مطلوب منه».