صباح أمس الأحد، اقتحم عنصرا أمن بالزي المدني مقهى في مدينة صفاقس التونسية وألقيا القبض على عبد المجيد الجمل، رئيس قسم التاريخ في كلية الآداب في صفاقس، ومرافقه وتم اقتيادهما إلى مركز الأمن بتهمة «الإفطار»، قبل أن يُطلق سراحهما بعد ساعات.

هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في رمضان. فقد اقتحمت قوات الأمن منذ بداية شهر الصوم الحالي عدداً من المقاهي، استناداً إلى مرسوم قديم يعود إلى سنة 1981 زمن رئيس الحكومة محمد مزالي الذي تحالف مع الإسلاميين وأصدر قوانين وقرارات تتماشى مع رغبتهم في أخونة المجتمع، من بينها قانون إغلاق المقاهي في رمضان!
ما جرى أثار ردود أفعال كثيرة، واعتبر اعتداءً على الحريات الفردية، خصوصاً أنّ الدستور التونسي يصون «حرية الضمير».
في هذا السياق، كتب عبدالمجيد الجمل نصاً قصيراً أوضح فيه ملابسات الحادثة التي تدق ناقوس الخطر على مستقبل الحرية في البلاد التي يحكما الإسلاميون عملياً.
تحت عنوان «الحريات الفردية زمن ما بعد الثورة»، شدّد فيه على أنّ ما يمكن استنتاجه مما حدث هو أنّ «مسألة الحريات الفردية تشهد ردّة ما بعد الثورة وسنواصل النضال من أجلها. وبقدر احترامنا الكبير للعديد من رجال الأمن، إلا أنّ بعضهم ــ وأتمنى أن يكونوا أقلية ــ ما زالو بحاجة إلى مزيد من التكوين على المستوى القانوني والحقوقي».
علماً بأنّ الفصل السادس من الدستور التونسي ينص على أنّ الدولة «راعية للدين، كافلة لحريّة المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينيّة، حامية للمقدّسات، ضامنة لحياد المساجد ودُوَر العبادة ـ عن التوظيف الحزبي، ويُحجّر التكفير والتحريض على العنف...». فهل تقف بلد الطاهر الحداد ومجلة الأحوال الشخصية على وجه آخر للمطاوعة على الطريقة التونسية؟