عانت امرأة متزوّجة حديثاً نوبات رعبٍ كانت تنتابها حين كان زوجها يخرج من المنزل ويتركها وحيدةً. في كل مرة، كانت تجد نفسها بمفردها بعد رحيله، كانت تصاب بالذعر من فكرة واحدة: أن تجلس خلف النافذة وتنادي المارّة على طريقة بائعات الهوى. لم يكن هناك شيءٌ في ماضي هذه السيدة، شخصيتها أو تربيتها، يبيّن سبب الخوف الذي يعتريها. لعلّ ظرفاً ما، بلا أهمية كبرى، مثل حديثٍ عابر أو قراءة ما، أثار لديها ما يُمكن أن نسمّيه «دوار الممكن». وجدت المرأة نفسها فجأةً «حرّة بشكلٍ متوحّش»، وهذه الحرية التي تبعث على «الدوار» بدت نافذة على احتمالات لامتناهية.

هذه الحكاية رواها سارتر كمدخلٍ للحديث عن شعور القلق الذي حجز مكاناً كبيراً في فكر فلاسفة الوجودية. ارتبط القلق لدى هؤلاء بثيمات وجودية محورية مثل: العدم، الموت، الحرية الإنسانية وغيرها.
تشبيه القلق بـ«الدوار» ليس خاصاً بسارتر، إذ نجده عند عدد من الفلاسفة الوجوديين. حتى إننا نجد التشبيه نفسه لدى الفيلسوف الفرنسي باسكال (القرن السابع عشر)، وصولاً إلى التعبير الأشهر عند كيركيغارد، أبي الفلسفة الوجودية الذي أعلن في كتابه «مفهوم القلق» أن «القلق هو دوار الحرية».
من منّا لم يشعر بهذا الدوار من قبل؟ يمكن تعريف الدوار بأنه تحديداً الانجذاب نحو الفراغ. هكذا، إن القلق يختلف عن الخوف، بكون الأخير موجّهاً نحو موضوع معيّن. أما القلق فهو شعور موجّه نحو الفراغ، وليس له موضوعاً. بالنسبة إلى كيركيغارد، إن هذا الدوار يجيء من «اندهاشنا أمام العدم». ولكن كيف يأتي هذا الشعور؟ وكيف يمكن تجاوزه؟

«حتى لا نغفو في عالم من الأوغاد»
«حين أرى العمى والبؤس لدى الإنسان، حين أشاهد كل الكون صامتاً، والإنسان متروكاً لنفسه بلا ضوء، حائراً في هذه الزاوية من الكون، من دون معرفة مَن وضعه هنا، ماذا جاء ليفعل، وماذا سيصبح، حين سيموت عاجزاً عن كل معرفة، أدخل في الذعر، مثل رجل حُمل نائماً في جزيرة قاحلة ومرعبة، واستيقظ من دون معرفة أين هو، ومن دون وسيلة للخروج». يمكن اعتبار وصف باسكال هذا تعريفاً أوّلياً للشرط الإنساني من وجهة نظر الوجوديين، على الرغم من كونه آتياً من حقبة سابقة بكثير على ظهور الوجودية كتيار فلسفي. إن الإحساس المهيمن لهذا الشرط الإنساني والذي نجده لدى كل الفلاسفة الذين اهتموا بالوجود، هو القلق بحسب الفيلسوف الفرنسي إيمانويل مونييه.

«قلق» للتشكيلي اندري نيمز (1909 ــــ 1985)

للقلق كمفهوم فلسفي، مكانة مهمة لدى كيركيغارد، هايدغر، سارتر وبوفوار. مثّل هذا المفهوم محركاً للمعالجة الوجودية للإنسان والكون وعلاقتهما. في كتابه «مفهوم القلق»، جعل كيركيغارد من إحساس ذاتي مِثل القلق موضوعاً لمفهوم فلسفي. بهذا الكتاب، يرى كثيرون أنه أسّس لنظريات هايدغر وسارتر عن الموضوع، وحتى لفرويد.
لدى كيركيغارد، أن الروح هي التوليف (synthesis) بين النهائي واللانهائي، وهذا التوليف/ التركيب يتم فقط عبر القلق. القلق هو دوار الحرية الذي يولد لأنّ الروح تريد التوليف بين النهائي واللانهائي، بين محدودية الإنسان ولامحدودية الممكن. الروح هي «قوة ملتبسة»، فيما القلق هو الرابط بين الإنسان وبين هذه القوة. يشرح كيركيغارد أن القلق هو «واقع الروح» الذي يظهر دائماً كـ«عدم غامض»، لكنه يختفي مذ نحاول الإمساك به، هو «لا شيء» لكنه قادر على إقلاقنا. القلق هو دوار أنطولوجي (مرتبط بالكينونة) في وجه المطلق الذي تولّده الحرية.
يرى مونييه أن الفلاسفة المثاليين «هربوا» إلى الأنظمة التي لم تخدم سوى هدف واحد: العثور على السلام. نظام ديكارت، نظام هيغل، وغيرهما ليست سوى «سدود متعجّلة» في وجه المستقبل ومخاطره. هذه الأنظمة المقفلة لا تريد سوى إلغاء القلق «الذي ينفجر من الأعماق المربكة للكائن».
في المقابل، جاءت الفلسفة الوجودية لتجعل الكائن يقظاً دائماً. تأتي كـ«حملة عقابية»، بتعبير مونييه، ضد هروب «السيستام» الذي يميل إلى نزع ثقل المسؤوليات عن الفرد، لرميها على الأجهزة، الأيديولوجيات، أو الأساطير. الوجوديون يعيدون وضع ثقل «القدر» على كتفي الإنسان وحده، حتى لا «نغفو في عالم من الأوغاد»، كما يقول سارتر.

الدهشة أمام العدم
عندما تقول لطفل «لا تقطع الشارع»، ينتبه فجأةً إلى أنه «قادر» على أن يقطع الشارع فعلاً. انطلاقاً من هنا، حلّل كيركيغارد نصّ السقوط من سفر التكوين في العهد القديم الذي اعتمده في «مفهوم القلق» لتوضيح مقصده. إن المنع الإلهي أربك آدم في جنّة عدن، فأوقظ في داخله الإمكانية، ما جعل آدم في تلك اللحظة يدرك أنه حرٌّ.
برأي كيركيغارد، قلق آدم جاء من إمكانية أن ينتهك المنع الإلهي في أي لحظة. يلفت هنا إلى التناقض الساخر، حين يكون القانون الأخلاقي المتجسّد في المنع (لا تأكل من شجرة معرفة الخير والشرّ) نفسه هو الذي يحث الإنسان على «الخطأ».
يقلق الإنسان ــــ بحسب هايدغر ــــ لأنه غير قادر على أن يكون نفسه، لأنه يشعر بأنه غير أصيل، لأنه متغرّب في العالم اليومي العادي


ينطوي القلق عند كيركيغارد على معنى مزدوج: نفسي وأنطولوجي. أولاً، على الصعيد النفسي، وانطلاقاً من تحليل النصّ نفسه، يرتبط القلق بالإحساس بالذنب. هنا تظهر التوجهات المسيحية لكيركيغارد، كما ينظر لهذا البعد لديه، بارتباطه بالجنسانية التي مثّلت حجر زاوية التحليل النفسي مع فرويد. ثانياً، على الصعيد الأنطولوجي، إن القلق مرتبط بالخلط بين الذعر والدهشة التي يثيرها العدم والموت لدى الإنسان. أما نتيجة الربط بين هذين البعدين (النفسي والأنطولوجي، الذنب والدهشة) فهي الحرية.
أما كيف يتمّ تجاوز هذا القلق بالنسبة إلى الفيلسوف الدانمركي، فإن الإجابة جاءت على مرحلتين. أولاً عبر الاختيار. بالنسبة إلى كيركيغارد إن الاختيار هو «اللحظة المحظية للوجود». يقول مونييه إن الاختيار «طارد فكر كيركيغارد مثلما طارد همّ الكلية فكر هيغل». برغم كل آلام الإنسان ومآسيه، هو يمتلك أن يختار، الأمر الذي يمكنّه من تجاوز القلق. لكنّ هذا «الحلّ» لم يصمد طويلاً لديه، إذ إنه اقتصر على المرحلة الأخلاقية من مراحل الوجود الثلاث في فكره (إلى جانب المرحلتين الجمالية والدينية). ومثلما آمن إبراهيم بمشيئة الإله حين كاد أن يضحّي بابنه، يرى كيركيغارد أن «قفزة الإيمان» هذه هي الحلّ الأخير للإنسان.
كذلك، أشار مونييه في معرض حديثه عن مفهوم القلق لدى كيركيغارد إلى أن الأخير أجاب على الذين عارضوا التشديد على القلق لديه، مشبّهين إياه بالتعبير عن فكرة «الاضطراب» في الفكر البورجوازي. فأوضح أن لا علاقة للأمرين بعضهما ببعض إلا عندما تتقلص فلسفة القلق إلى «شعار سوسيولوجي».

كائن الممكن
يقلق الإنسان، بالنسبة إلى هايدغر، لأنه غير قادر على أن يكون نفسه، لأنه يشعر بأنه غير أصيل، لأنه متغرّب في العالم اليوميّ العادي. هذا العالم يطمئنني، لكن في الوقت نفسه أشعر فيه بغربة، غربة عن الكينونة. في التعاطي اليومي يعجز المرء عن أن يكون ذاته. من هنا، يأتي القلق بالنسبة إلى الفيلسوف الألماني. فيما يكون الخوف «خوفاً من...»، يأتي القلق أمام نفسي، لأنني لست متحققاً.
بالنسبة إلى هايدغر، نحن قلقون لأننا «مرميون». قلقون لأنّ هناك تفاوتاً بين ما نحن عليه وبين ما نريد أن نكون. وهنا التفاوت ليس فقط بالمعنى الذي تجعلنا الحياة اليومية نفهمه، بل هو تفاوت مرتبط بالكينونة بحد ذاتها.
الإنسان بالنسبة إلى هايدغر منهمك في الانشغالات اليومية، ولذلك هو ليس نفسه. «العام» يسلب منه أصالته، يحرمه من أن يتحقق ككائن. يصبح «الأنا» هو نفسه «الهُم»، بالتالي تصبح الذات مطبوعة بالجماعة، فيكون الاغتراب هو النتيجة.
الكائن قلق لأنه غير محقق. لأنه يعلم أنه غير أصيل. القلق يصيب عالم اللامعنى الذي يحيا فيه. القلق يفتح الكائن على الممكن. يشرح مونييه أن الإنسان لدى هايدغر، من شدّة تطويعه للأشياء والأدوات، ينتهي بأن يصبح غير أصيل لأنه يعتبر نفسه شيئاً بين هذه الأشياء. تعبيره يصبح ثرثرة يومية، حيث كل موجود يتقلص الى الخطاب الذي نقوله عنه. الوجود في العام، يتقلص الى الثرثرة في العام.
يوضح مونييه وجهة نظر هايدغر على النحو الآتي: ليس قلق هايدغر من شيء بعينه، بل هو تعبير عن إدراك وحشي وعارٍ للكائن في العالم وليتمنا وسيرنا نحو الموت.
ويلفت الفيلسوف الفرنسي إلى أن الخوف يقود بالنهاية إلى الطمأنينة، لأنه خوف من أشياء معينة، وإن أفضل عدو للإنسان هو العدو المرئي، في حين أن القلق هو رعب «لا يمكن أن نمسك به».
وبإشارة لافتة، يشير مونييه إلى أن هايدغر فهم أن كل عقيدة خلاص، دينية أو أيديولوجية، تذهب إلى تشييد «ملاجئ للخوف» عوضاً عن القلق. الخوف من شيء/ موضوع أو من آخر، معروف وواضح، يقي الإنسان القلق من اللامحدد واللامتناهي. من هذا الإعياء الرهيب: «روح الخوف تذيب القلق سريعاً بين آلاف الملاجئ المادية والأخلاقية».
إذا كان القلق لدى كيركيغارد هو قلق من الإمكانية، وتحديداً من «إمكانية أن أكون»، فإن هايدغر يضفي بعداً أنطولوجياً على تفسير كيركيغارد، فيعرّف الإنسان على النحو الآتي: «كائن ــ الممكن». القلق لدى هايدغر هو نداء الوعي. يناديني وعيي بواسطة القلق كي أتحقق، كي أصبح «أنا». حتى انتقل من شعور الغربة إلى شعور الأصالة. هنا يكون القلق مرادفاً لسؤال: كيف أصبح أصيلاً في حياة تشدّنا دوماً باتجاه انعدام الأصالة؟
إنه «نداء الوعي» نحو المستقبل. قلق نحو المشروع. وفي حين القلق يدفعني، فإن الخوف لا يدعني أسير، ولا أن أحقق ذاتي، برأي هايدغر.

القلق كجزء من «الفعل»
لفهم القلق من وجهة نظر سارتر، يجب فهم، ولو عام وسريع، لفلسفة الوجود لديه. بخلاف كيركيغارد وهايدغر، يغيب البعد الديني أو الروحي عن نظرية سارتر. الإنسان متروك في عالمٍ لا خالق له، وبالتالي لا أملَ خارجياً يمكن التعلق به. كل شيء ممكن وعَرَضي. نحن وحيدون بلا مساعدة ولا أعذار. الإنسان مرمي في هذا العالم، وهو المسؤول الوحيد عن كل ما يفعله. من هنا نفهم، ما يقصده الفيلسوف الفرنسي حين يقول إن الإنسان «محكوم بالحرية». محكوم، لأن هذه الحرية مثقلة للغاية، لا بصيص أمل من الخارج، الإنسان مسؤول بمفرده عن الإنسان وعن مستقبله.
لذلك، ولكوننا متروكين، يحتَّم علينا أن نختار بأنفسنا كينونتنا. لذلك، الوجود يسبق الجوهر لدى سارتر، وهذا هو التعريف الأساسي للفلسفة الوجودية لديه. أنا أكون ما أصير، والجوهر هو مشروع يبنيه الإنسان، وليس معطىً مسبقاً.
هذه المهمة كلها تتزامن بالطبع مع القلق. فيصبح الإنسان بحدّ ذاته مرادفاً للقلق، برأي سارتر. يستعين الفيلسوف الفرنسي برمزية قصة النبي إبراهيم، القصة العزيزة على كيركيغارد. يقول إن قلق إبراهيم، عندما يأمره الله بالتضحية بابنه، لم يكن قلقاً فردياً فحسب، بل هو قلق لأن إبراهيم كان في تلك اللحظة مفوضاً عن البشرية جمعاء. لأن الإنسان مسؤولٌ عن الإنسان، إن كل ما يحدث مع الفرد كأنه يحدث مع كل إنسان. لذلك إن كل اختبار أخلاقي، بأهمية اختبار إبراهيم، يكون فيه الإنسان كأنه موضع أنظار الإنسانية كلها.

رأت دو بوفوار أنّ الإنسان يهرب من القلق باللجوء إلى «الجدّي»، إلى الاحتماء بالقيم المعدّة سلفاً


يلفت سارتر إلى أن الأمر لا يتعلق هنا بالقلق الذي يقود إلى سكينة اللافعل، بل إن القلق الذي تقصده الفلسفة الوجودية هو ذلك الذين يحرّك باتجاه «الفعل». كما أن القلق ليس ستارةً تفصلنا عن الفعل، لكنه جزءٌ من الفعل نفسه. في الشق الملحد من الوجودية، إذا جاز التعبير، لا أمل إلا بـ«الفعل». الإنسان ليس سوى ما يفعله، هذه نجدته الوحيدة. وهنا تكمن أهمية القلق، كدافع نحو الفعل الذي يحوّل الوجودية إلى عقيدة تفاؤلية بامتياز، في وجه من يتهمها بـ«التبشير باليأس». القلق هو المنبّه الذي يوقظ الإنسان ليصنع الإنسان.

المظهر المزعج للحرية
على خطى سارتر، رأت سيمون دو بوفوار أن الإنسان متروكٌ تماماً، وبذلك تصبح أفعاله حتمية والتزامات مطلقة. إذا كان الله موجوداً، فإن بإمكانه أن يصفح ويمحو ويعوّض، ولكن إذا كان الله غير موجود تصبح أخطاء الإنسان لا تغتفر.
قدمت بوفوار فكرة جديدة ومثيرة للاهتمام في هذا السياق، حينما أشارت إلى أن الإنسان لا يحبّ أن يشعر بأنه في خطر. وبما أن القلق هو المظهر المزعج للحرية بحسب تعبيرها، يهرب الإنسان من القلق، وهو بالتالي يهرب من حريته. كيف؟ باللجوء إلى «الجدّي»، إلى الاحتماء بالقيم المعدّة سلفاً، والانضواء تحتها كما ينضوي الطفل في عالم الكبار. توضح الفيلسوفة الفرنسية أن وضع الطفل يتسم بإيجاد نفسه في كونٍ لم يساعد في تأسيسه، يأتي إلى عالمٍ مصمم من دونه، وهو لذلك يظهر بالنسبة إليه كمطلق، ولا يمكنه بالتالي إلا أن يخضع له. في عيني الطفل، إن اختراعات الإنسان، اللغة والقيم، هي وقائع معطاة سلفاً، لا يمكن تجنبها كالسماء والأشجار.
ولكن بعد الطفولة، تبدأ «العيوب» بالظهور. يصاب الطفل بالذهول، ثم يسأل نفسه «ماذا عليّ أن أفعل؟». عند هذه اللحظة، ينهار العالم الجدي، وتحين لحظة الاختيار التي تأتي في المراهقة تحديداً. تقول بوفوار إن المراهقة هي لحظة الاختيار الأخلاقي. الأخلاق، الأيديولوجيات، الالتزامات الكبرى، تقي الإنسان من «دوار الحرية» الذي يحكي عنه كيركيغارد. تبقيه متوازناً تحت سقف اليقين وفي منأى عن خطر الممكن. في هذه الحالة، يغلب الحنين إلى الطفولة، إلى الأمان، لا لشيء ولكن لأننا بحاجة إلى «آلهة» تثبّت الأرض تحتنا، ولتريحنا من دوار الحرية المرهق.

مراجع
1- Introduction Aux Existentialismes٬ Emmanuel Mounier٬ Éditions Gallimard٬ 1962
2- Le Concept d’Angoisse٬ Soren Kierkegaard٬ Gallimard, 1935
3- Pensées٬ Blaise Pascal٬ Gallimard٬ 2004.
4- The Ethics Of Ambiguity٬ Simone de Beauvoir٬ Philosophical Library
5- L’Existentialisme Est Un Humanisme٬ Jean-Paul Sartre٬ Folio Essais٬ 1996
6- Être et Temps٬ Martin Heidegger٬ traduction par Emmanuel Martineaux