في زيارته للولايات المتحدة، منتصف كانون الثاني الماضي، بدا الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري كأنه يُسابق ابن خاله الرئيس سعد الحريري نحو الاعتكاف السياسي. «وقّت» موعد رحلته بالتزامن مع عودة «الشيخ سعد» إلى بيروت لإعلان تعليق النشاط السياسي والانتخابي. وفيما كانَ كل المستقبليين منشغلين بالحدث، كان أمينهم العام منشغلاً في البحث عن سبيل للحصول على الجنسية الأميركية تحت مظلة توسيع استثماراته التجارية في الولايات المتحدة.

غير أن ما حصل لاحقاً أوحى بتغيير ما. عاد أحمد الحريري إلى بيروت، وبدا حريصاً على ترتيب علاقاته داخل تيار المستقبل: أعاد تنظيم العلاقة مع غريمه، رئيس «جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية» أحمد هاشمية، وبدأ بالتقرب من أعضاء المكتب السياسي المختلفين معه، وعزز من آلية التنسيق مع منسقي المناطق. ووسّع من هامش حضوره وتدخّله، بالتعاون مع هاشمية، في عدد من الدوائر الانتخابية.
في بيروت، عمل «الأحمدان» على خطين متوازيين: الأول، التضييق على الرئيس فؤاد السنيورة أثناء تأليفه لائحته في بيروت مع إبرام تفاهم مع المرشح نبيل بدر لجعله رأس حربة «المستقبل» في العاصمة. والثاني «الشغل» على رفع نسبة التصويت في بيروت الثانية. وقد نشطت «خلية» من «جيش المستقبل» خلال الفترة الأخيرة في نشر فيديوات تحت عنوان «مصدر بيروتي»، تُحرّض على عدم مقاطعة الانتخابات وتحذّر من أن عدم مشاركة البيارتة في الانتخابات تعني السماح لحزب الله وحلفائه بالحصول على أكثرية المقاعد في العاصمة.
في المناطق، اعتمد الحريري أسلوباً مختلفاً عبر التركيز على دعم مرشحين. في زحلة، يستفيد المرشح عمر حلبلب (على لائحة النائب ميشال الضاهر) من مفاتيح انتخابية تقليدية للمستقبل ومن خدمات أعضاء في الماكينة الانتخابية الزرقاء. وفي البقاع الغربي، كانت الوجهة واضحة: دعم نائب المستقبل محمد القرعاوي الذي طبق استراتيجية التيّار كما هي بـ«عدم السماح للقوات اللبنانية بالعبور». في الشمال، تحظى لائحة نواب المستقبل في عكار (وليد البعريني، محمد سليمان وهادي حبيش) باهتمام استثنائي، فيما يبقى الهمّ الطرابلسي ــــ المِنيوي موضع نقاش تحت شعار «المقاعد محفوظة» من خلال تحالف مصطفى علوش ــــ سامي أحمد فتفت الذي ضم إليه مرشح أحمد الحريري الشخصي، أحمد الخير. في إقليم الخرّوب «تفرطعت» أصوات المستقبل نتيجة تضارب الخيارات في وقتٍ يسود فيه حديث عن احتمال وجود مرشحين «تحت الطاولة». وفي الجنوب الأولى (صيدا)، تبدو الأمور ذاهبة باتجاه الاقتراع ليوسف النقيب.

نقلت مصادر أن رئيس التيار «أنّب» أمينه العام على الخروج عن «خطّة» خفض نسبة التصويت


وبحسب المعلومات، طلب أحمد الحريري قبل فترة من المسؤول عن ملف الانتخابات في التيّار فادي سعد العمل على تنقيح «داتا الناخبين» وتحديثها وتزويده بنسخة عنها. غير أن سعد الملتزم خيارات سعد الحريري بالانكفاء عن الانتخابات لم يتعامل مع الطلب بصفته قراراً ملزماً. قبل ذلك، «ضُبط» الأمين العام «متلبّساً» بالعمل على إعادة تنشيط الماكينة الانتخابية، غير أن بعض القياديين، ومنهم سعد، وقفوا له بالمرصاد.
محاولات أحمد الحريري تجاوز «القرار الرسمي» في التيار وصلت إلى «الشيخ سعد» الذي أصرّ على منسقية الإعلام إصدار بيانات متتابعة تتنصّل من أي نشاط انتخابي. وبحسب المعلومات، تواصل الحريري مع ابن عمته شخصياً لإبلاغه رفضه أي خوض رسمي في أي مجال سياسي من دون العودة إليه، فيما نقلت مصادر أن رئيس التيار «أنّب» أمينه العام على المسار الذي يمثّل خروجاً عن الخط الذي رسمه سعد الحريري بخفض نسبة التصويت لإثبات أنه لا يزال «بيّ السُنّة»، علماً بأن رئيس الحكومة السابق أوكل إلى محيطين به إبلاغ رسائل إلى المستويين السياسي والشعبي، مفادها أنه في صدد إعداد «قوائم عقوبات» ستشمل كل من يثبت ضلوعه في «مخالفة التعليمات».