في 7 كانون الأول 2021، أسقط رئيس مجلس النواب نبيه بري صفة العجلة عن اقتراح قانون معجّل مكرّر لتمديد العمل بالقانون 200 القاضي برفع السرية المصرفية عن حسابات مصرف لبنان لمدة سنة، ما يسمح لشركة «مارسال أند ألفاريز» بإنهاء عملها في التدقيق الجنائي. انقضت مهلة السنة المحددة في القانون في 29/12/2021 من دون أن تعلن الشركة استكمال الداتا التي ماطل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في تزويد الشركة بها، وتعمّد تسليمها قبل يوم واحد من انتهاء المهلة. تلى ذلك إصدار نقابة موظفي مصرف لبنان بياناً، قبل أيام، ترفض فيه تزويد الشركة بأسماء ورتب موظفي المصرف الحاليين والسابقين وحركة حساباتهم المصرفية باعتبارها «ذات طابع شخصي ومصانة قانوناً» (راجع «الأخبار» الخميس 6 كانون الثاني 2022 ). أداء سلامة وبيان النقابة، شكّلا إشارة واضحة إلى نية بعدم التعاون مع التدقيق أو تسهيل عمل الشركة في إطار سيناريو تطيير التدقيق الجنائي. أمس، نوقش اقتراح القانون الرامي إلى تمديد العمل برفع السرية المصرفية في اجتماع للجنة المال والموازنة حضره ممثلون عن كل الأحزاب الممثلة في المجلس النيابي. لم يتضمن نصّ اقتراح القانون هذه المرة مهلة زمنية محددة كسابقه، بل اعتمد مهلة مفتوحة إلى حين الانتهاء من أعمال التدقيق، ما لم يعجب مدير الشؤون القانونية في مصرف لبنان بيار كنعان، فسجّل اعتراضه مطالباً بتحديد تاريخ لانتهاء المهلة الزمنية. ورغم أن النائبين غازي زعيتر ومحمد الحجار، ممثلَي حركة أمل وتيار المستقبل، ضمّا صوتهما الاعتراضي إلى صوت مصرف لبنان، رافضين فتح المهلة، أُقرّ اقتراح القانون، ويُفترض أن يسلك طريقه إلى لجنة الإدارة والعدل برئاسة النائب جورج عدوان الذي عليه أن يدعو اللجنة إلى جلسة للجنته في أسرع وقت لعدم فتح المجال مجدداً أمام إحباط فرصة أخرى لإتمام التدقيق، كي يحوّل القانون إلى الهيئة العامة لمجلس النواب ويوضع على جدول أعمال أول جلسة نيابية.

كنعان برّر رفض نقابة موظفي المصرف إمداد «ألفاريز» ببيانات الموظفين بـ«السرية المهنية والسرية المصرفية»، مؤكداَ أن المصرف «لا يمون على النقابة ولا يمكن له الكلام بالنيابة عنها. ولكن وجهة نظر النقابة تقول إن السرية المصرفية لا تشمل الموظفين ومن حقها ألا تقدّم بيانات شخصية عن موظفيها». عندها أعلن ممثل وزارة العدل جاد الهاشم أن وزير العدل هنري خوري يُعِدّ اقتراحاً لمعاقبة كل من يعرقل التدقيق الجنائي أو لا يتجاوب معه، وسيقدمه خلال 48 ساعة لتبنيه في جلسة أخرى للجنة المال والموازنة. وهو ما أكدّه النائب إبراهيم كنعان، عقب انتهاء الاجتماع، بالقول إن اللجنة ستناقش في جلسة مقبلة اقتراح وزارة العدل. علماً أن اقتراح تمديد مهلة السرية المصرفية والتفاعل إيجاباً مع اقتراح وزارة العدل لقيا تجاوباً سريعاً من النواب، باستثناء نواب أمل والمستقبل.

أمل والمستقبل يتضامنان مع سلامة في رفض تمديد رفع السرية


ما سبق لا يعني أن مسار التدقيق الجنائي سلك طريقه نهائياً، وأن عراقيل مصرف لبنان لن تؤدي إلى نتيجة سلبية تنتهي بوقف عملية التدقيق. فقد أبلغت «ألفاريز» رئيس الجمهورية ميشال عون، قبيل نهاية العام الماضي، أن أي تلكؤ إضافي يقوم به سلامة سيؤدي إلى فسخها العقد تلقائياً، بالتالي يُصبح إعداد قانون جديد لتمديد مهلة رفع السرية المصرفية لزوم ما لا يلزم. لذلك فإن مصير التدقيق الجنائي اليوم، مُعلّق بقرار الشركة البقاء أو الانسحاب، بعد اطلاعها على الداتا التي زوّد بها مصرف لبنان الحواسيب الموجودة في وزارة المالية. وعلمت «الأخبار» أن «ألفاريز» لم تعلن بعد للمعنيين عن موعد محدد للعودة ودراسة الداتا، في انتظار إنهاء مصرف لبنان الخطوة الأخيرة المطلوبة منه، وهي خطوة بسيطة تتعلق بالإجابة عن الاستيضاحات الأخيرة التي أرسلتها الشركة للمصرف والمتفق عليها مسبقاً، أي أنها ليست طلبات مستجدّة.