بعد نحو شهرين على إجراء التيار الوطني الحر المرحلة الأولى من الاستطلاع الداخلي التمهيدي لاختيار مرشحيه إلى الانتخابات النيابية، أتت نتائج المرحلة الثانية مُكمّلة للأولى، ولو أنها حملت بعض التبدلات في نتائج بعض المرشحين. في المرحلة الأولى، اقترع حاملو البطاقات الحزبية للمرشحين الذين تقدموا بتراشيحهم عبر تطبيق إلكتروني (راجع «الأخبار» الأربعاء 10 تشرين الثاني 2021) ، لتُجري ماكينة التيار بعدها اتصالات هاتفية بالحزبيين. أما المرحلة الثانية، فتعدّت الحزبيين لتشمل المؤيدين أو المناصرين. ولأن رقعة الجمهور توسعت، كان من البديهي أن يتصدّر النواب الاستطلاع الهاتفي، ولا سيما أن بعضهم يشغل منصب نائب منذ أكثر من 10 سنوات وينشط خدماتياً واجتماعياً وحزبياً في القضاء. هكذا أعاد كل من النواب: سليم عون في زحلة (79% وهي النسبة الأعلى)، سيمون أبي رميا في جبيل (67%)، آلان عون في بعبدا (63%)، إبراهيم كنعان في المتن الشمالي (40%) تثبيت مواقعهم شعبياً وحزبياً، ما يبقي ترشيحاتهم ثابتة في لوائح التيار خلال الانتخابات المقبلة. فيما حقق الوزير السابق غسان عطا الله نسبة مرتفعة (60%) فاقت تلك التي حصل عليها في المرحلة الأولى (46%)، وحصل المرشح روني جدعون على نسبة 10%. وبدت نسبة المصوّتين لمصلحة «لا أحد» لافتة، إذ لامست 30%، من بينهم نحو 10% عمدوا إلى التصويت لخيار آخر هو النائب ماريو عون الذي استبعد من الاستطلاع، و10% للنائب فريد البستاني غير المنتمي للتيار. أما في عكّار، فأتت نتيجة الاستطلاع من خارج التوقعات مع ترجيح كفة النائب أو الوزير تلقائياً على أي مرشح آخر نظراً للخدمات التي يقدّمها وتفاعله الدائم مع القاعدة الحزبية والمؤيدة. إلا أن عضو المكتب السياسي في التيار جيمي جبور (38%) تمكن من التفوق على النائب أسعد ضرغام (35%)، وحلّ الوزير السابق يعقوب الصراف ثالثاً (12%)، وصوّت 15% لـ «لا أحد». هذا التبدل في موازين القوى في عكار، لا سيما لدى الرقعة الشعبية الأوسع من الحزبيين، سيفرض نفسه على قرار رئيس التيار جبران باسيل حول المرشح الأنسب في هذه الدائرة، علماً أن جبور مرشح عن المقعد الماروني وضرغام عن المقعد الأرثوذكسي، لكن لا قدرة للتيار على ترشيح اثنين وتشتيت أصواته.

بموازاة عكّار، تمكن النائب زياد أسود الذي خسر أمام أمل بو زيد في المرحلة الأولى رغم أنه حزبيّ قديم، من إعادة إثبات نفسه بالحلول أول في المرحلة الثانية متفوقاً على بو زيد بنسبة 4%. أما المنسقون السابقون ممن تقدّموا بترشيحاتهم، خصوصاً في قضاءيّ بعبدا والمتن الشمالي، فتراجعت نسبة تأييدهم مع شمول الاستطلاع للمؤيدين رغم نيلهم نسباً مرتفعة في المرحلة الأولى.

سليم عون أوّل في زحلة وأبي رميا في جبيل وآلان عون في بعبدا وكنعان في المتن الشمالي

وثمة من يعتبر هذا الأمر «طبيعياً» لأن منسقي الأقضية ناشطون بين الحزبيين وبنوا في مناطقهم صداقات متينة مكنّتهم من اجتذاب هذه الأصوات؛ إلا أنهم لا يملكون تأييداً خارج القاعدة الحزبية. من هذا المنطلق، نال ربيع طرّاف، المنسق السابق لقضاء بعبدا، 7% بعد حصل على 25% في المرحلة الأولى، ونالت المرشحة نادين نعمة 8%، فيما ارتفعت نسبة «لا أحد» إلى 22%، من بينهم من صوّت للنائب حكمت ديب وآخرون للنائب السابق ناجي غاريوس رغم عدم إدراج اسميهما في الاستطلاع. وفي المتن الشمالي، انخفضت نسبة المؤيدين للمنسق السابق هشام كنج من 28% في المرحلة الأولى إلى 4% في المرحلة الثانية. واستعاد النائب إدي معلوف موقعه ثانياً وراء كنعان بنسبة ناهزت 34%. أما اللافت فهو تصويت 21% لصالح «لا أحد». ومن بين هذه النسبة، اختار 80% النائب الياس بو صعب الذي لم يتقدّم بترشيحه، فيما حافظ النائب سيزار أبي خليل على موقعه الأول في عاليه بنسبة 47%، وحلّ إيلي حنّا ثانياً (20%) ومارون أبي خليل ثالثاً (17%)، وصوّت 11% لـ «لا أحد». تجدر الإشارة هنا إلى أن ثمة أقضية لم يترشح فيها سوى مرشح واحد كما في كسروان حيث الوزيرة السابقة ندى بستاني في كسروان، والنائب نقولا صحناوي في بيروت الأولى، والنائب إدغار طرابلسي في بيروت الثانية.

تشكيك في النتائج
نتائج الاستطلاع لم تصدر بشكل رسمي، بل أبلغها رئيس التيار جبران باسيل إلى المرشحين شفهياً، إما عبر التلفون أو في لقاءات خاصة، وهي الطريقة نفسها التي اعتمدها في المرحلة الأولى. هذا التدبير أثار استياء البعض لناحية عدم اعتماد الشفافية في إصدار النتائج بشكل واضح، خصوصاً أنها تعنى باستحقاق مهم كالانتخابات النيابية رغم إبلاغ المرشحين في المرحلة الأولى أن النتائج ستصدر رسمياً وبشكل فوري بعد التصويت. إضافة إلى ذلك، سجّل المرشحون عدة ملاحظات تتعلق غالبيتها بطريقة تحديد الرقعة المؤيدة للتيار ومن يحدّدها ويجري الدراسة. ففي مقارنة بين عام 2018 والعام الحالي، اعتمد التيار سابقاً على شركة استطلاع محايدة للقيام باستطلاع المرحلة الثانية وطُلب يومها من كل مرشح دفع مبلغ مالي لتمويل كلفة الاستطلاع. إلا أن ماكينة التيار الانتخابية هي التي تكفّلت هذا العام بالقيام بهذا الاستطلاع، الأمر الذي أثار ريبة البعض وبشكل خاص من كانت نتائجهم مرتفعة في المرحلة الأولى وانخفضت في الثانية، ملمحين إلى إمكانية التلاعب بالنتائج أو اعتماد رقعة شعبية ملائمة لمرشح من دون الآخر. علماً أن المرحلة الثانية ليست الأخيرة، ويبقى أمام التيار انتخابات المرحلة الثالثة التي تشمل الحلفاء.