لم تنتف الأسباب التي دفعت أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج إلى استصدار قانون الدولار الطالبي الرقم 193 بتاريخ 16 تشرين الأول 2020، والذي ينصّ على تحويل 10 آلاف دولار إلى الطالب الواحد وفق سعر الصرف الرسمي (1515ليرة للدولار). اليوم، مع انطلاقة العام الدراسي 2021 - 2022، لا تزال الأزمة الاقتصادية مستعرة، والأهالي لم يعودوا قادرين على تحمّل أعباء المصاريف الشخصية لأبنائهم، والتي تبلغ نحو 500 دولار شهرياً، أي ما يوازي 9 ملايين ليرة وفق سعر السوق الموازية. أمام هذا الواقع، تتابع جمعية الأهالي تجديد القانون مع السعي لدى اللجان النيابية هذه المرة إلى إضافة بند جزائي يقاضي المصارف المتمنّعة عن التنفيذ.

على مدى العام الماضي، استفاد نحو 70 في المئة من الطلاب من تطبيق جزئي للقانون، إذ رَاوحت المبالغ المحوّلة بين 3 آلاف و5 آلاف دولار كحد أقصى، فيما لم تطبق بعض المصارف القانون نهائياً، إذ لم يستفد 30 في المئة من الطلاب من أي تحويل. وهؤلاء رفعوا، بحسب رئيس الجمعية سامي حمية، دعاوى ضد المصارف أمام قضاء العجلة، إلا أنه لم يبت في أي منها، في انتظار فك إضراب نقابة المحامين، وإن كان حمية دعا إلى إعطاء هذه القضية استثناء «حرصاً على مستقبل الطلاب الذين أصبح كثيرون منهم خارج الجامعات لعدم تسديد الأقساط». ووفق حمية، «سيبقى القانون ساري المفعول حتى يُحوّل مبلغ الـ10 آلاف دولار كاملاً»، لافتاً إلى أن الطلاب الذين درسوا سنتهم الدراسية الماضية عن بعد، سيعودون حضورياً هذا العام، «علماً بأن المسؤولين عن الجامعات اشترطوا لإرسال الدعوة تسديد القسط كاملاً عن العام الدراسي الماضي والدفع سلفاً لجزء من قسط العام الدراسي الحالي، وهو ما أثار قلقاً في صفوف الطلاب بشأن إمكان خسارة مقاعدهم». وقال حمية إن «ضرراً مادياً ومعنوياً لحق بالطلاب نتيجة عدم صدقية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كونه المسؤول الرسمي عن تطبيق القانون، سائلاً عن «مصير 230 مليون دولار قال الحاكم في أيار الماضي إنها حُولت إلى الطلاب، في حين أن 100 مليون دولار كانت كافية لتطبيق القانون بكل مندرجاته، فأين ذهبت الأموال؟ وهل استفاد منها طلاب غير مستحقين لا يشملهم القانون؟ وهل تكررت تجربة الصيارفة الذين سرقوا حقوق الطلاب؟».

استفاد نحو 70 في المئة من الطلاب من تطبيق جزئي للقانون


الجمعية لا تزال تنتظر أن يسلّمها سلامة جداول بأسماء الطلاب الذين حصلوا على التحويلات، فيما تعمل على خط موازٍ على إمكانية رفع دعوى ضدّ حاكم مصرف لبنان بتهمة الانقضاض على حقوق الطلاب.
إلى ذلك، تعمّد بعض المصارف مطالبة العملاء بتسديد أقساطهم بالدولار (credit card) بدلاً من الليرة، علماً بأن الدولار الرسمي هو 1515 ليرة حتى تاريخه ولم يحصل أي تعديل في سعره. فالرواتب تبخّرت كلياً والقسط الذي كان يدفعه العميل على سعر 1515 ليرة براتب جيد هو عبء مالي عليه، فكيف بإمكانه أن يسدده بالدولار كما يطالب البنك اليوم، وقد أصبح راتبه يعادل القسط تماماً بسبب انهيار العملة الوطنية.
القضية لها أبعاد إنسانية وليست حقوقية فحسب بعدما باع البعض ممتلكاتهم وحاجاتهم الخاصة لاستكمال تعليم أولادهم، كما قال حمية، «والجمعية ستراقب سلوكيات المصارف مع أهالي الطلاب وستتخذ الخطوات الفاعلة لضمان الحقوق عبر القانون والقيام بسلسلة تحركات أمام كل مصرف لا يلتزم بتنفيذه».