أعلنت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم عن «تعويض مستحق للدولة اللبنانية يفوق 250 ألف دولار في دعوى مقدمة أمام الهيئة التحكيمية في المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في واشنطن»، علماً بأن جهات في الدولة اللبنانية، لم تسمّها الوزيرة، كانت تعدّ لعقد مصالحة مع الشركة، يُلزم لبنان بدفع نحو 148 مليون دولار للجهة المدّعية!

وبحسب البيان «صدر عن الهيئة التحكيمية في المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID) في واشنطن القرار النهائي في الدعوى التحكيمية المقامة بوجه الدولة اللبنانية من قبل السيد عبد الجاعوني وشركةImperial Holding SAL، وكان السبب المباشر للنزاع قيام المديرية العامة للطيران المدني التابعة لوزارة الأشغال والنقل بإلغاء شهادتَي المستثمر الجوي AOC وخدمات المساندة الأرضية GHC العائدتين لشركة Imperial Jet SAL. وكانت الجهة المدّعية تطالب الدولة اللبنانية، بداية، بتعويض يفوق المليار ومئتي مليون دولار أميركي.
وبعد ست سنوات من الإجراءات التحكيمية، ردّت الهيئة التحكيمية معظم طلبات الجهة المدّعية وتقييمها للأضرار واعتمدت المنهجية التي قدّمتها الدولة اللبنانية عبر الخبراء الماليين، فحددت التعويض بما يقارب 218 ألف دولار أميركي، وحمّلت الجهة المدعية قسماً من مصاريف التحكيم التي تكبّدتها الدولة، بحيث أصبح يستحق للبنان في ذمة الجهة المدعية ما يفوق 250 ألف دولار أميركي، وهذا انتصار قانوني وقضائي مهمّ للبنان».

بعد ست سنوات ردّت الهيئة التحكيمية معظم طلبات الجهة المدّعية


ولم يكن لبنان بحسب البيان، «ليتوصل الى هذه النتيجة لولا الجهود المبذولة بمهنية عالية من قبل المعنيين بمتابعة الدعوى، ولا سيما فريق عمل مكتب المحاماة الفرنسي Bredin Prat الذي وقع الاختيار عليه لمعاونة رئيس هيئة القضايا في وزارة العدل للدفاع عن الدولة اللبنانية في الدعوى التحكيمية في واشنطن، مع الإشارة بشكل خاص الى التعاون المثمر بين الإدارة وهيئة القضايا ووزارة العدل».
تجدر الإشارة إلى أن النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم ادّعى في شهر تشرين الثاني من العام ٢٠١٩، على رئيس مصلحة سلامة الطيران المدني في مطار بيروت الدولي عمر قدوحة بجرم اختلاس أموال عامة وقبول رشى، وأحال الملف الى قاضي التحقيق الأول في بيروت نقولا منصور، الذي استدعى قدوحة بدوره، قبل أن يصدر قراراً بتوقيفه عن العمل ومنعه من السفر لمدة ٤ أشهر، لارتباطه بالقضية، علماً بأن شركة «Imperial Jet» طلبت الدخول الى السوق اللبنانية وأعطيت الترخيص من قبل وزير الأشغال العامة والنقل عام ٢٠٠٤، ولم يكن السيد قدوحة هو المسؤول، لكنه عاد وأمسك الملف ووجد أن الشركة ترتكب مخالفات كثيرة.
وبدأت التقارير تصدر عن المفتشين في السلامة حول خطر كبير من جراء الترخيص للشركة، ثم صدر قرار جماعي بضرورة تعليق أعمالها لأنها تشكل خطراً على اسم لبنان.
رافق هذا التوقيف الكثير من المعلومات؛ منها ما دافع عن قدوحة ومنها ما أدانه، إضافة إلى حملة أطلقتها الشركة التي ذهبت الى التحكيم الدولي، من بينها ادّعاء صاحب الشركة عبد الجاعوني، وهو ألماني الجنسية، بأن قدوحة أوقف شركته وسمح لشركة فواز فواز بإدخال طائراتها إلى لبنان.