لم يسفر لقاء الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب على متن الطائرة، ذهاباً الى الكويت وإياباً الى بيروت مجدداً، عن إنتاج حلّ سحري لحال المراوحة الحكومية عقب اعتذار السفير مصطفى أديب عن عدم تأليف الحكومة. رغم ذلك، تشير المعلومات الى شبه اتفاق على القيام بجولة من المشاورات لمدة مقتضبة، في محاولة لإعادة تنشيط المبادرة الفرنسية. لكن في حال لم توصل هذه المساعي الى حلّ، واستمرار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بانتظار رفع الفيتو السعودي عنه وكسب رضى وضوء أخضر أميركيين، فإن أحد الحلول البديلة سيكون بالذهاب نحو حكومة من لون واحد، شبيهة بحكومة حسان دياب. وهذا الطرح ليس جديداً، بل جرى بحثه «عرضياً» بين حزب الله وحركة أمل من جهة والتيار الوطني الحر من جهة أخرى، على قاعدة عدم ترك البلد في حالة فوضى وانهيار شامل إذا ما تمسك الحريري بمسعاه الانقلابي، وفي حال بقي مصرّاً على انتظار الفرمانات الخارجية حتى يسير بتشكيلة تعكس نتائج الانتخابات النيابية وتأخذ بالاعتبار حق القوى السياسية التي تسمي الرئيس المكلف بالمشاركة في التأليف وتسمية وزرائها. حكومة اللون الواحد لمّح إليها وزير المال السابق علي حسن خليل خلال مقابلته على قناة «المنار» مساء أمس قائلاً: «لم نمارس دور الاغلبية الكبيرة، ونتمنى ألا يجرونا إلى ذلك. كنا مؤمنين، وما زلنا، بالتوافق ولا خطوط حمراً في العلاقة مع أحد، لا مع رؤساء الحكومات السابقين ولا مع الحريري، لكن ليس مصادرة عملية التشكيل برمتها». وتابع أن «موضوع وزارة المالية رفعناه من قبل وقدمنا مبرراتنا لتسمية وزير مالية من الطائفة الشيعية، والذي أسس له بعد الطائف مباشرة، وكل شيء له مبررات من «الترويكا» وغيرها. ونحن نؤكد ان هذا الامر يعزز الشراكة الوطنية. لنا ملاحظات كبيرة على بيان الحريري بالشأن الحكومي، لكن هذا موقفه ومن حقه التعبير كما بالنسبة إلينا في التعبير عن موقفنا والتمسك به». ونفى حسن خليل أن يكون قد تم طرح اسم محمد بعاصيري كمرشح لرئاسة الحكومة، «فمنذ اعتذار مصطفى أديب لم يحصل أي اتصال أو بحث بيننا وبين أي أحد». وأوضح أنه خلال تأليف الحكومة السابقة، قدم الحريري «ثلاثة أسماء هي محمد الحوت والقاضي غسان عويدات ومصطفى أديب، وكان يفضل أديب من بينهم. مجلس الوزراء هو مركز القرار، وبغض النظر عن شكل الحكومة، هناك مسؤولية سياسية عليها، وعلى المشاركين فيها أن يعُوا الدور الذي يلعبونه». وعن مبادرة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، التي تقترح تأليف حكومة تضم 6 وزراء سياسيين و14 وزيراً «تقنياً»، قال خليل إن ميقاتي «لم يتحدث معنا ولا مع حزب الله حول طرحه الاخير، ولم تحصل أي خطوة في هذا المجال، نحن لا نضع خطوطاً حمراً على شيء، ومستعدون لنقاش أي صيغة بإيجابية»، لافتاً الى أن الرئيسين عون وبري «تحدثا في الطائرة التي أقلتهما الى الكويت بعموميات تأليف الحكومة، ولم يدخلا في التفاصيل».
وزني: على الدولة تحمّل القسم الأكبر من الخسائر، يليها مصرف لبنان فالمصارف وكبار المودعين


من جهة أخرى، عقدت لجنة المال والمال والموازنة جلسة أمس تحدّث فيها وزير المال غازي وزني، بحسب ما صرّح رئيس اللجنة ابراهيم كنعان، بأن «صندوق النقد ينظر بإيجابية الى بدء التدقيق الجنائي والخيارات الجديدة التي عبّرت عنها شركة لازار من خلال الحكومة وضرورة التركيز على الاصلاحات». كما تطرق النقاش الى «الجهد الذي بذلته لجنة المال في الفترة الماضية، وقد ظهر بالخيارات المطروحة وفق مقاربة تتجاوز الخلافات الماضية على الارقام، مع إعادة النظر في بعضها، لتنطلق من توزيع الخسائر على الدولة ومصرف لبنان والمصارف». وهو ما أكده وزني في حديثه الى «الأخبار» من ناحية ضرورة تحمل الدولة المسؤولية الأكبر من الخسائر يليها مصرف لبنان فالمصارف وكبار المودعين. وأوضح وزير المال في حكومة تصريف الأعمال أن هذه المسألة عرضت سابقاً في اجتماعات لجنة المال والاجتماعات مع مصرف لبنان والمصارف، وتم التأكيد عليها من خلال بيان رسمي، كما أتي على ذكرها في خطة الحكومة للتعافي المالي، مع فارق أن أموال الصندوق السيادي لن تذهب الى المصارف كما يرغبون، بل يفترض بالحكومة المقبلة أن تشرف على طريقة إدارة عائدات الصندوق الذي يضم أملاك الناس، وذلك يتطلب وفق وزني اتفاقاً بين الصندوق ولازار والحكومة والناس. وأعاد التشديد على ضرورة «تحمل الدولة المسؤولية الأكبر قبيل الانطلاق الى الحديث عن الأرقام، فالاتفاق تم على المبدأ». تغليف المشكلة الرئيسية التي تدور حول من سيتحمل مسؤولية خسائر مصرف لبنان، بالحديث عن تحميل الدولة للقسم الأكبر من الدين يوحي بأن ثمة من لا يزال يطمح إلى سرقة أموال الدولة وأملاكها وأموال المودعين مرة أخرى. فالمعركة الأساسية تكمن هنا، في عشرات مليارات الدولارات التي أودعتها المصارف في مصرف لبنان طمعاً بفوائده العالية، وبدّدها المصرف ويطمح الى إخفائها من منطلق إمكانية إطفائها على المدى البعيد عبر طبع العملة والمزيد من قص الودائع، علماً بأن دراسة الخبير الاقتصادي توفيق كسبار الأخيرة تشير الى أن الدولة هي التي أقرضت المصرف بالدولار وليس العكس (راجع «الأخبار»، أمس).


اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا