وصلنا اليوم إلى مفترق خيارات يحتاج إلى تجاوز الكلام العام والانتقال إلى مواجهة الوقائع الكارثية التي «يبشّر» بها حاكم مصرف لبنان برفع الدعم وإدخال المجتمع اللبناني، بشرائحه الأساسية، في دوامة الفقر المدقع والعوز الشديد (باستثناء الحاكم وزبانيته السياسية والاقتصادية).

إن الطرح المقابل لرفع الدعم يجب أن يأخذنا إلى الآتي:
- مقابل رفع الدعم عن المشتقات النفطية المختلفة، يجب تأمين بدائل لا ترهق المواطن وتؤجج موجة غلاء أسعار جنونية، كطرح استيراد البنزين وأخواته من دول صديقة بالليرة اللبنانية مثل طهران أو بغداد أو غيرهما (حتى السعودية لو قبلت الانخراط في مشروع كهذا). إذ أن المهم إنقاذ المجتمع من براثن مافيا النفط وضغوط المصرف المركزي، وعمقهما السياسي المتآمر، وهذا يعني البدء منذ اللحظة، وعدم ترك الأمور رهينة مزاجية هؤلاء واحتكارهم، وتجاوز كل الفيتوات والضغوط لأن لحظة الحقيقة حانت.
- ما ينطبق على المشتقات النفطية المختلفة، ينطبق على حقل الأدوية الرديفة، إذ لا يمكن ترك الناس يتعرضون للإذلال المتمادي ولخطر الموت فقط لإرضاء بضعة تجار والتزام أوامر الإدارة الأميركية وأذنابها.
- تطول اللائحة التي يمكن أن نتحرّك لإيجاد بدائل لها، إلّا أن الفاصل هو أخذ الخيار التنفيذي ووضعه على الطاولة. فإما الالتزام بالاستمرار في تأمين المواد ضمن حالة الدعم، وإما الانتقال إلى هذه الخيارات. وعلى حكومة تصريف الأعمال أن تباشر ذلك، وأن يكون الموضوع في صلب مهام الحكومة العتيدة، وفي صلب أي مباحثات مع الفرنسيين بصفتهم أولياء أمر معظم هذه الطبقة التي لا تجرؤ على الاعتراض لأسباب متعددة، أولها خوفها الشديد من عواقب الأمور.
- المواجهة والتصدي لمافيا الداخل الاقتصادية والاجتماعية خيار أساس لالتقاط الأنفاس ومنع التدحرج نحو الهاوية. والتأخير خسارة صافية لا يمكن تحملها، والتوجه نحو الشرق حق مشروع لا نقاش فيه، تماماً كالتوجه غرباً. لقد حان الوقت ونضجت الأمور نهائياً لمباشرة الخيارات الصحيحة والوطنية من أجل لبنان.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا