حتى ليل أمس، كان ميشال شمعون لا يزال معتقلاً لدى مخابرات الجيش في بعبدا، وفق ما أفاد عدد من الناشطين. وفي سبب الاستدعاء، أعلن شمعون عبر حسابه على فايسبوك، أوّل من أمس، أن «عناصر من مخابرات الجيش زاروا منزله مساءً ليبلغوه بالحضور للتحقيق الثامنة صباح اليوم التالي (أمس)»، وأضاف «أعتقد أن الفيديو المتعلّق بالبطريرك هو السبب». ويجدر التذكير بأن شمعون هو المتظاهر الذي بترت إصبعه إثر إصابته بأربع رصاصات مطاطيّة خلال المواجهات مع قوى مكافحة الشغب، في كانون الثاني الماضي، أثناء الاحتجاجات التي تبعت انتفاضة 17 تشرين الأول.

الفيديو المقصود، كان شمعون نشره عبر حسابه أيضاً وتوجّه فيه إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي بضرورة فكّ الحجر عن أموال الكنيسة لإطعام الفقراء، في ظلّ الأزمة الماليّة وتبعات الحجر الصحّي والتعبئة العامة بسبب فيروس كورونا، وخلاصة قوله إنّ البطريرك ليس بحاجة إلى الأموال ما دام لا يلجأ إلى الترفيه كأي مواطن عادي. كلام شمعون الذي يعبّر عن لسان حال كثيرين، يبدو أنه أزعج «الساهرين على شؤون الرعيّة»، فتحرّك فرع مخابرات الجيش في بعبدا.
هذا الجهاز يفترض أن اختصاصه الأمن العسكري، وهو ليس ضابطة عدلية على المدنيّين ولا صلاحيّة له في استجوابهم أو التحقيق معهم في قضايا الرأي أو القدح والذم. وقد شهدت الأشهر الأخيرة على نشاطه الدؤوب في استدعاءات طاولت مدنيّين نشروا حوادث واجهوها مع عناصر في الجيش (كان يفترض بالمؤسسة التحقيق فيها بدلاً من ترهيب ناشريها)، أو آراء وانتقادات متعلّقة برئاسة الجمهوريّة، وأخيراً البطريركيّة المارونيّة، علماً بأن معاملة الجهاز للمعتقلين المدنيّين، كما وثّقت استدعاءات سابقة، تشوبها الضغوط النفسيّة ومنعهم من مقابلة محامين أو الاتصال بذويهم. وعليه، فإن ما أعلنته لجنة المحامين المتطوّعين للدفاع عن المتظاهرين، بداية الشهر الجاري، بعد استدعاء الفرع لامرأة انتقدت رئيس الجمهوريّة، يسري اليوم على التحقيق مع شمعون، وهو أن «النيابة العامة التمييزيّة والنيابة العامة العسكرية مطالبتان بإصدار تعليمات واضحة الى مخابرات الجيش بالامتناع عن هذه الاستدعاءات غير القانونية والمضرّة بالصحة العامة في الظروف الراهنة التي تفرض التباعد الاجتماعي».