أكّد رئيس الحكومة حسان دياب، مع إعلانه سحب بند التعيينات المالية من جلسة الحكومة أمس، أن «ما حصل يخالف قناعاتي ومنطلقاتي وتوجهاتي. هذه التعيينات، بالطريقة التي تحصل، لا تشبهنا جميعاً كحكومة تكنوقراط». وقال: «أرى ضرورة وضع آلية شفافة لها الطابع القانوني، ربما إعداد مشروع قانون لتعديل القانون المعمول به حالياً، أو عبر قرار من مجلس الوزراء على غرار الآلية التي اعتمدها في التعيينات الإدارية ومن دون اي تدخل سياسي».

ودافع دياب عن الحكومة، معتبراً أن «قدر هذه الحكومة أن تحمل أعباء هذه التحديات دفعة واحدة، وأن تتحمل المسؤولية من أجل تخفيف الأضرار عن لبنان واللبنانيين. الوضع في البلد وعلى كل المستويات، لا يحتمل مزيداً من التناحر السياسي وتناتش الحصص، خصوصا أنه لم يعد هناك شيء في البلد يمكن تناتشه». وقال: «لم نشعر أن هناك وعياً وطنياً أو تخلّياً عن السلوك السابق الذي يتحمل مسؤولية رئيسية وأساسية في الانهيار الذي نعيشه، أو ارتقاء إلى مستوى المخاطر الوطنية. هناك من يعتقد أن شيئا لم يحصل، وأن انتفاضة اللبنانيين في 17 تشرين الأول انتهت، وهناك من يصرّ على عرقلة الحكومة ورميها بالحجارة، لأنه يعتقد أن نجاحها يؤدي إلى كشف عورات السياسات السابقة، وأن البلد لا يمكنه أن يعيش من دون الدوران في فلكهم».
وحول التعيينات، قال: «عندما بدأنا التحضير للتعيينات المالية، وضعت إطارا محددا لها يندرج في سياق رؤيتي ورؤية الحكومة والوزراء لهذه التعيينات، انطلاقاً من أن حكومتنا هي حكومة تكنوقراط، وأننا نريد تقديم نموذج جديد من الأداء في السلطة التنفيذية. كان المفروض أن يستند الاختيار في التعيينات على المعايير الأكاديمية والكفاءة العلمية والخبرة فقط، وليس وفقا لحسابات المحاصصة السياسية»، مضيفاً: «هذا لا يعني أن بعض المرشحين للتعيين لا يتمتعون بالكفاءة. أبدا، هناك مرشحون يتمتعون بسير ذاتية ناصعة ومميزة، لكن المسار العام لا يتوافق مع تطلعاتنا. ليس هناك مجال للخطأ. اليوم يفترض أن تكون هذه التعيينات، خصوصا في مصرف لبنان، مبنية على الكفاءة والخبرة، خصوصا أننا على وشك الدخول في مرحلة حساسة ودقيقة تتضمن إعادة هيكلة الدين العام وهيكلة القطاع المصرفي، كما إعادة هيكلة مصرف لبنان». وسـأل «كيف يمكن أن نعيّن في مواقع برواتب مرتفعة وخيالية أحيانا، بينما البلد يمر بأزمة مالية كبيرة، وأزمة اجتماعية خطيرة، وأزمة صحية مخيفة؟».