بعد ست سنوات من تغييب الناظر العام، كُلفت أستاذة العلوم في ثانوية حكمت الصباغ الرسمية في صيدا، نهلة حنينة، بالمنصب قبل 15 يوماً من إحالة المديرة الحالية للثانوية، فاديا جبيلي، إلى التقاعد.

في العادة، يكلّف الناظر العام تلقائياً بمهام إدارة الثانوية مكان المدير المتقاعد، ريثما تُحدد مواعيد تقديم الطلبات وإجراء المقابلات الشفهية ودراسة ملفات المرشحين للإدارة. وأحياناً يمكن أن يتجاوز مكوث الناظر العام بالتكليف في الإدارة أكثر من سنة. لكن هذه الثانوية، ولأسباب غير مفهومة، بقيت بلا ناظر عام منذ تقاعد الناظر العام السابق، بدوي الطويل، فيما يدور في أروقتها كلام بأن تكليف الناظرة العامة، المدعومة من رئيسة لجنة التربية النيابية بهية الحريري، سيمهّد لاختيارها مديرة بالأصالة لاحقاً، أي لدى إعلان الشواغر واستلام الطلبات وإجراء المقابلة الشفهية ودراسة الملف. وهذه ليست الحالة الأولى من نوعها، إذ أن هناك نماذج متعددة عن مديري ثانويات «مدعومين» أُطيح لتعيينهم بكل الآليات القانونية، إذ جرى العرف أن يتم التعيين وفق رغبة نواب المناطق وإملاءات الزعماء السياسيين، من دون أي اعتبار للقوانين من مهل وآليات قانونية ووجوب تقديم مشاريع ورؤى تربوية وإدارية والخضوع لمقابلات. هذا ما حصل في ثانوية بريتال، إذ أنّ المدير الحالي المحسوب على حزب الله، لم يكن من بين الناجحين الثلاثة في المقابلة الشفهية. كذلك سبق للتفتيش التربوي أن تلقّى شكوى عن قرار تكليف مديرين في كسروان محسوبين على التيار الوطني الحر، سابق لتاريخ إجراء المقابلات الشفهية معهم، ليبرر الأمر في ما بعد بالخطأ المادي.
في السياق، ارتفعت أصوات في الثانوية مطالبة بفرص متكافئة لجميع الراغبين في تولي الإدارة، وخصوصاً أن الآليات القانونية الجديدة لاختيار المديرين تفسح المجال لتقديم الطلبات أمام الأساتذة من كل ثانويات لبنان. وناشد هؤلاء وزير التربية الجديد طارق المجذوب رفض أن يعيّن أحد موظفي الوزارة، بناءً على إيعاز أحد النواب وأوامر زعيم سياسي، الناظر العام في الثانوية تمهيداً لفرضه مديراً في وقت لاحق، وأن يجري تأجيل إعلان الشواغر من شباط إلى حزيران رهاناً على تغير الحكومة وأوضاع البلد، والقدرة على التأثير في الوزير في ما بعد، داعين إلى كفّ يد السياسيين عن التعليم الرسمي.