قبل شهرٍ ونصف شهر، طرح على جدول أعمال مجلس بلدية مدينة الشويفات بند يتعلّق بـ«تأجير» عقادر الكوستابرافا القائم على أطراف المدينة. كان أشبه ببندٍ تفجيري، انتهت معه الجلسة بلا اتفاق استدعى تأجيل البند إلى جلسة أخرى. أول من أمس، كان الموعد في البلدية مع البند «الخلافي» لمناقشته، بعدما «أُعطي أعضاء المجلس مجالاً زمنياً لدرسه وعرض مقترحاتهم»، قبل إقراره. لكن، كما المرة السابقة، لم «يقطع» البند بسبب التعارض في الآراء بين فريقين في المجلس، رئيس البلدية زياد حيدر وعدد من الأعضاء في مقابل فريق آخر يضم «ممثلين عن الحزب التقدمي الإشتراكي». هكذا، رمي البند إلى جلسة ثالثة. لكن، هذه الرمية لم تنه الخلاف حول أصل المشكلة: ما الذي سنفعله بالعقار؟

ثمة رأيان داخل المجلس، واحد يدعو لتأجير العقار الذي سيدرّ على صندوق البلدية أموالاً هي في أمس الحاجة إليها في هذا الظرف القاتل، وآخر يدعو لإقامة مزاد للعقار أو استثماره بطريقة تستفيد منها المنطقة وتعود بالنفع على أبنائها، من خلال توفير فرص عمل. بين هذا وذاك، استعرّ الخلاف على العقار، وبدأ «التناتش»، ولو كلامياً اليوم، حول مصير العقار الذي يعود لبلدية الشويفات وحدها مسؤولية استثماره. وهو العقار الذي تبلغ مساحته نحو 600 ألف متر مربع.
القصة كما يسردها رئيس المجلس البلدي، زياد حيدر، بدأت «مع تقدّم إحدى الشركات بعرض للبلدية، تستثمر بموجبه مساحة من العقار لنصب ألواح للطاقة الشمسية لتوليد الطاقة، مقابل OFFRE للبلدية»، مشيراً إلى أن قيمة الإيجار التي طرحت «بحدود مليار ليرة لبنانية وشوي» مقابل «المزبلة اللي عملوها». ولئن كان حيدر من المقتنعين بهذا العرض «كونه يعوّض»، إلا أن «المجلس البلدي لم يتخذ إلى الآن أي قرار، ولا يزال الأمر مجرّد دعوة للمناقشة».
في مقابل الرئيس والجهة التي تدعم قراره، ثمة رأي يرفض تمرير هذا القرار «الذي سيفتح الباب على صفقة جديدة على حساب اهل الشويفات»، على ما يقول أحد المعارضين. ليس هؤلاء من دعاة ترك الأرض بلا استثمار، كما يقولون، ولكن «ضمن خطة تستفيد منها المدينة وشبابها، من خلال طرح العقار للمزاد كونه ملكاً عاماً بلدياً وليس بالتراضي». وهو ما يعتبره رئيس البلدية غير قانوني «كون الأرض ملكاً عاماً ولا يمكن طرحها للمزاد». ثمة وجه آخر من الخلاف، فعدا عن رفض بعض أعضاء المجلس لفكرة التأجير، هناك الخلاف حول وجهة استثمار «الشركة العارضة للأرض». ينطلق هؤلاء من فكرة «أن الأرض غنية بغار الميثان الذي يمكن استثماره في توليد الطاقة، والمثير للإستغراب هو استخفاف رئيس البلدية بعقولنا إذ أن العقار ليس مكاناً مثالياً لتوليد الطاقة الشمسية. وماذا عن مخاطر انعكاس الشمس على الطائرات؟».
لا قرار إلى الآن. ما يجري بروفا مصغرة عن التوتر الذي سيصاحب هذا الموضوع المطروح. فعقار الكوستابرافا ليس مجرد عقار. العقار هو «كنز»، ولهذا يمكن «فهم هذا الإستنفار»، على ما يقول أحدهم. أما السبب؟ فهو «أنه سيكون منطقة الصراع الأخرى بين القوى التي ستسعى جاهزة للسيطرة عليه لشراء الولاءات».