لم يُكشَف بعد سرّ هروب رجل الأعمال كارلوس غصن من اليابان ووصوله إلى لبنان. السلطات التركية فتحت تحقيقاً لكشف المتورطين وأوقفت سبعة مشتبه فيهم، فيما يتهم المسؤولون اليابانيون الحكومة اللبنانية بالتواطؤ بدلاً من كشف الثغرات في طوكيو لتقديم رواية خروج غصن الممنوع من السفر، بموجب قرار من القضاء الياباني. تزامن ذلك مع تسلّم لبنان النشرة الحمراء لغصن من شرطة الأنتربول الدولي، والتي يشوبها عيبٌ إجرائي، إذ إنها جاءت مباشرة من طوكيو إلى قوى الأمن الداخلي، فيما المسار الإداري يُحتّم مراسلة طوكيو لمكتب الأنتربول الدولي الذي يُفترض أنّ يُبلغ بدوره لبنان لتسليم غُصن. وفي هذا السياق، قالت مصادر قضائية لـ«الأخبار» إنّ قيادة شرطة الأنتربول يُفترض أن تبتّ سلامة الطلب قانونياً أو يُطلب من طوكيو اعتماد الإجراء المتعارف عليه. وإذا جرى الإصرار على تسليم غصن عبر الأنتربول بموجب الإشارة الحمراء، فلن يُصار إلى تسليمه إلى الأنتربول أو طوكيو لكونه مواطناً لبنانياً يحمل الجنسية اللبنانية، بل سيتولّى القضاء اللبناني التحقيق معه لتبين حقيقة تورّطه في الاتهامات المسوقة ضده.

وفيما ينشغل الجميع بنتف روايات لتهريب غصن على الطريقة الهوليوودية، لم يتحرّك القضاء بعد لفتح تحقيق مع غصن بجريمة التطبيع مع العدو الإسرائيلي وزيارة الأراضي المحتلة
مصادر مقرّبة من رجل الأعمال الذي يحمل ثلاثة جوازات سفر (البرازيلي والفرنسي واللبناني) أكدت أنّه دخل إلى لبنان عبر مطار بيروت الدولي بجوازه الفرنسي وبطاقة هُوية لبنانية، نافية ما تردد عن وجود جوازه الفرنسي بحوزة محاميه الياباني في طوكيو. وأشارت المصادر إلى أنّ السلطات اليابانية ستكتشف قريباً خطأها بعدما أبقت المحكمة اليابانية الجواز الفرنسي في حوزة غصن كمستند ثبوتي بعدما حجزت باقي أوراقه. مرجع أمني أكد أيضاً لـ«الأخبار» أنّ غصن دخل بموجب جواز سفره الفرنسي قادماً من تركيا على متن طائرة خاصة. وعن سبب عدم توقيفه، أكدت المصادر عدم وجود أي مذكرة توقيف بحقّه. وعن زيارته أراضي العدو ولقائه الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، أشارت المصادر إلى أنّ الأمن العام أحال الملف على القضاء لاتخاذ القرار المناسب. فيما لفتت مصادر قضائية الى أنّ الزيارة قديمة، تعود إلى ما قبل ١١ عاماً، وأن تحقيقاً فُتح في الأمر آنذاك قبل إقفال الملف.

عيب إجرائي يشوب طلب طوكيو لتسلّمه عبر الأنتربول


المصادر ذكرت أن غصن استدرج إلى اليابان لتوقيفه بعد إلحاح أحد مديري شركة «نيسان» عليه للحضور الى طوكيو للقيام ببعض الأعمال، علماً بأنه أوقف في اليابان أربع مرات: المرة الأولى في ١٩ تشرين الثاني عام ٢٠١٨، ومكث نحو 130 يوماً في سجن انفرادي، ولم يكن يزره سوى السفراء والمحامي الجزائي الياباني. وبحسب المعلومات، فإنّ الإجراءات القضائية في اليابان طويلة الأمد. إذ إنّه في كل مرة كان يجري توقيفه احترازياً عشرة أيام، تُمدَّد عشرة أيام جديدة، ثم تُتبع بثلاثة أيام إضافية، علماً بأنّ هذا المسار تكرر أربع مرات. وذكرت المعلومات أنّ غصن اتُّهم بالامتناع عن التصريح عن تعويضات نهاية الخدمة بين عامي ٢٠١١ و٢٠١٥ في الادعاء الأول وبين ٢٠١٦ و٢٠١٨ في الادعاء الثاني، ولا سيما أنّ الادعاء يفترض تكوّن القناعة وتوافر الأدلة الكافية لتوجيه الاتهام.
مقرّبون من رجل الأعمال يتحدثون عن مسار طويل وتباطؤ في الإجراءات القانونية وظلم دفع بغصن إلى اتخاذ قراره بالهرب، ولا سيما أن وكلاءه لم يحصلوا حتى اليوم على ملف الاتهام كاملاً. وقد تقدّم هؤلاء بطلب لإخلاء سبيل موكّلهم، فوافق القاضي على خروجه، إلا أنّ الادعاء العام عاود الادعاء عليه بإساءة الأمانة ودفع مبالغ مالية لشخصية في الشرق الأوسط. وقد أوقف في هذه الدعوى أيضاً قبل أن يُخلى سبيله مجدداً. عندها خرج غصن ليتحدث أمام الإعلام عن مؤامرة ضده، فدهمت الشرطة اليابانية منزله فجراً حيث جرى توقيفه وادُّعي عليه مجدداً بدعوى رابعة بجرم إساءة الأمانة. بعد الادعاء الرابع والتوقيف للمرة الرابعة، أُخلي سبيله بشروط مكتوبة وشفهية، من بينها تحديد لائحة أشخاص مُنع من التواصل معهم. كما منع من التواصل عبر الأنترنت ومن الاتصال بابنه وزوجته.
منذ ٢٥ نيسان الماضي، بدأ غصن بالتقدم بطلبات لرؤية زوجته أو الحديث معها، إلى أن سُمح له بذلك في بداية كانون الأول. ثم سُمح له بمحادثتها مجدداً video call لمدة نصف ساعة قبل يوم واحد من عيد الميلاد وبحضور محامٍ.
وفي اليوم التالي، عُقدت جلسة لتحديد مواعيد جلسات المحاكمات. فحددت الجلسة الأولى في الاتهامين الأوّلين في أيار ٢٠٢٠، لكن الجلسة الثانية للاتهامين الثالث والرابع، التي كان يفترض أن تكون في أيلول، فقد حُددت في عام ٢٠٢١، ما دفعه الى اتخاذ القرار بالهرب.