ادعى النائب العام المالي، القاضي علي ابراهيم، على المدير السابق للمعهد الفني التربوي في طرابلس (IPNET)، أشرف كسن، بجرم التزوير واستعمال المزوّر واختلاس الأموال العامة، وأحال الملف إلى قاضي التحقيق الأول في الشمال، سمرندا نصار.

لم يدل القاضي ابراهيم بأي كلام لـ «الأخبار» حول حيثيات قرار الإدعاء، «إذ عليّ أخذ الإذن المسبق بالتصريح الإعلامي من وزير العدل البير سرحان». وبينما لفتت مصادر وزارة التربية إلى أن الوزير أكرم شهيب أعطى إذناً بملاحقة كسن، أوضحت مصادر النيابة العامة المالية أن ابراهيم أخذ الإذن بالملاحقة من النيابة العامة التمييزية وليس من وزارة التربية التي أرسل إليها طلب الإذن في 2 تشرين الأول الماضي، سنداً لتدبير سابق للنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، باعطاء الإذن بالملاحقة بعد شهرين من تلكؤ الإدارة المعنية، لضمان حسن سير العدالة.
وسبق ادعاء النيابة العامة المالية صدور قرار عن التفتيش التربوي الرقم (1/ت/ 2019 ) في 2 آب الماضي، بتوقيف كسن عن العمل مؤقتاً، في موضوع المخالفات المالية المنسوبة إليه، على أن يبقى في الإدارة بتصرف التحقيق ولحين الانتهاء منه أو لإشعار آخر. ورُفع القرار إلى وزير التربية الذي أحاله بدوره إلى المديرة العامة للتعليم المهني والتقني هنادي بري لتطبيقه.
وقالت بري إن توقيف كسن عن العمل جرى حتى قبل قرار التفتيش بناءً على مجموعة شكاوى شفهية وردت إلى المديرية بشأن ارتكابات مالية وتزوير تواقيع، ومنها بشكل أساسي شكوى تتعلق باختلاس أموال في ملف الامتحانات الرسمية المهنية، وقد شُكلت لجنة تحقيق في الأمر. بعدها اكتشفت لجنة التسلم والتسليم بين كسن والمدير الجديد المكلّف بأعمال إدارة المعهد الفني في طرابلس، وافي ملاط، أنّ دفاتر المحاسبة تخلو من أي شيء، وأنّ هناك متعاقدين مع المعهد ليس لديهم أرقام حسابات في المصارف وغيرها من المخالفات. لم يصمد ملاط طويلاً في الإدارة، إذ قدم استقالته ليكلف أستاذ آخر بأعمال إدارة المعهد هو حسان حليحل.
أما التفتيش التربوي فلا يزال يتابع تحقيقاته في ملف كسن، إذ ينتظر أن ترسل المفتشية العامة التربوية إبلاغات مآخذ على الموظف المعني قبل أن تعطيه حق الدفاع ليعود الملف من جديد ويحال إلى المفتشين التربويين المكلفين بالتحقيق لإبداء ملاحظاتهم ومن ثم اتخاذ القرار المناسب.

النائب العام المالي ادعى على كسن بجرم التزوير واختلاس الأموال العامة


يشار إلى أنّ التفتيش التربوي والنيابة العامة المالية فتحا تحقيقاتهما بشأن «صفقات» تطبخ في المعهد، منذ أيار 2018، وبناءً على شكوى مقدمة من المحاسبة السابقة في المعهد، آسيا السحمراني، بعد «إقصائي عن الاطلاع على كل السجلات والحسابات ومنعها من التوقيع على أية ورقة رسمية تخص المعهد عن السنة المالية للعام 2016». وفي الشكوى، قالت السمراني إنّه لدى إلحاحها على معرفة كيفية إحالة تلك المعاملات ذات الطابع المالي إلى المديرية العامة للتعليم المهني خفية عنها، اكتشفت أن مدير المعهد زوّر توقيعها على المستندات.
وفيما اعتمدت التحقيقات القضائية على خبير مالي وخبير خطوط، تحدثت مصادر إدارية في المعهد في وقت سابق لـ «الأخبار» عن لجوء كسن إلى «اختلاسات وتزوير تواقيع موظفين، ونقل قسري لمديري دروس وموظفين إلى معاهد أخرى من دون مبررات قانونية، وإبرام عقود سياسية وهمية مع أساتذة، ورفع «هستيري» لأعداد الموظفين المتعاقدين وفق آلية شراء الخدمات (التعاقد مع عمال الخدمة اليومية في المعاهد والمدارس الفنية للعمل في الحراسة، التنظيفات، تصوير المستندات، الحدائق، أمانة السر، المحاسبة، إدخال معلومات، مكننة، صيانة). «الأخبار» حاولت الاتصال بالمدعى عليه للتعليق على القرار الأخير للنيابة العامة المالية من دون أن تستطيع إلى ذلك سبيلاً.