ورد في المقال المنشور أمس بعنوان «الاقتصاد رهينة المصارف»، الآتي: من أصل ودائع بالدولار للزبائن بقيمة 166.8 مليارات دولار، تضع المصارف لدى مصرف لبنان 152 مليار دولار (الأمين العام لجمعية المصارف مكرم صادر يقول إنها تزيد على 150 ملياراً) من ضمنها الاحتياط الالزامي المقدر بـ 23 مليار دولار وشهادات إيداع بالدولار قيمتها 22.6 مليار دولار وودائع لأجل بالدولار بقيمة 106 مليارات دولار مجمّدة بمتوسط يزيد على خمس سنوات... هل تبخّرت 75 مليار دولار من ودائع الناس؟».

بسبب خطأ تقني في طريقة الاحتساب، تم استخراج رقم خاطئ للأموال المتبخّرة. هناك أكثر من طريقة لاحتسابها، لكن المتفق عليه أن ودائع الزبائن بالدولار توازي 71.8% من قيمة مجمل الودائع البالغة 166.8 مليار دولار، أي ما قيمته 119.7 مليار دوالار. كما أن الأموال المودعة من المصارف لدى مصرف لبنان هي 152 مليار دولار (منها احتياط قانوني وشهادات إيداع بالدولار وبالليرة وودائع لأجل بالدولار وبالليرة). آلية الاحتساب التي اعتمدها الخبير المالي والنقدي توفيق كسبار في دراسته الأخيرة، تشير إلى أن التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية (الدولار) تجاه المصارف تبلغ 85 مليار دولار (55.9% من مجمل الاموال التي أودعتها لديه)، وبالتالي فإن ما قاله حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن قدرته على تغطية 30 مليار دولار (يزعم أن قيمة احتياطاته تبلغ 38 مليار دولار)، يؤدي إلى استنتاج واحد وهو أن هناك دولارات تبخّرت تمثّل الفرق بين قيمة الالتزامات على مصرف لبنان بالدولار وبين قيمة قدرة التغطية لتصبح قيمة الأموال التي تبخّرت 55 مليار دولار، وإذا اخذنا في الحساب كامل احتياطاته بالعملات الأجنبية، فإن الدولارات التي تبخّرت من ودائع الزبائن تقدّر بنحو 47 مليار دولار.
هناك آليات آخرى لاحتساب الأموال المتبخّرة من خلال النظر في كتلة موجودات المصارف بالدولار والتزاماتها بالعملة نفسها مقارنة مع ودائعها لدى مصرف لبنان واحتياطاته، إلا أن النتيجة واحدة مع اختلاف الرقم، وهي أن هناك أكثر من 26 مليار دولار طارت وتبخّرت.
اقتضى التصويب