في اللحظة الاستثنائية التي تعيشها بلادنا، وفي وقت ينتظر الناس من القضاة أن يخرجوا ما في أدراجهم من ملفات فساد، وفيما الشارع يغلي غضباً من سائر السلطات، قرّر قاضٍ أن يمنع زميلنا رضوان مرتضى أن يأتي على ذكر اسمه بقوّة القانون. نجح في ذلك. حصل على قرار بذلك مما يُعرف بقضاء العجلة. قرّر أن يذهب أبعد من ذلك، مدّعياً على مرتضى أمام النيابة العامة التمييزيّة، بسب تناوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذا القاضي اسمه نقولا منصور. هو قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان. هو نموذج عن «كبار» القضاة في بلادنا. هذا مزاجهم اليوم. ينطبق عليه المثل الشعبي: «الناس بالناس والقطة بالنفاس». كأنّه يعيش في كوكب آخر. كيف عرفنا بذلك؟ القاضي سرّبها لأحد المواقع الإخبارية الإلكترونيّة.

زميلنا مرتضى كان كتب، في «الأخبار»، عن دور للقاضي منصور في قضية «سماسرة القضاء» التي نُشرت في الآونة الأخيرة. صور منصور تملأ صفحات وسائل التواصل مع أحد أبرز سماسرة العدليات، والأخير هو أحد الذين أوقفوا في القضية المذكورة. الآن يخرج هذا القاضي، بوقاحة، طالباً من قضاء العجلة إلزام زميلنا ألا يأتي على ذكره، تحت طائلة غرامة إكراهية قدرها 15 مليون ليرة لبنانية عن كلّ مخالفة. ربّما نسي منصور أنّه، في بداية إثارة القضيّة، تواصل مع مرتضى متوسلاً التراجع حتى لا يضطر إلى الادعاء، وهذا موثّق، إضافة إلى أشياء أخرى. لم يحصل على ما يريد. جرى تجميد الأمر، خلال الفترة الماضية، قبل أن يعود لإثارته أخيراً. عموماً، الآن سيكون عليه أن يتحضّر لكشف ما لا يسرّه... وفي جلسة تكون علنيّة.
المضحك في الأمر أنّ ما سرّبه القاضي للإعلام تضمن إشارة إلى أن مرتضى يتهرّب رافضاً تبلّغ الادّعاء ضده، في حين أنّ زميلنا معروف عنوان السكن والعمل ولم يصله أي شيء. ربّما وصل للقاضي أنّ القضية الأساسية ستستكمل قريباً، وأن اسمه سيرد ضمنها، فبادر بسذاجة إلى الاستعانة بقضاء العجلة لإسكاتنا. فات منصور أنّ هذه المرّة الألف ربّما التي نواجه فيها حالات متعجرفة كهذه، وأنّه لم يحصل أن سكتنا، والآن لن نسكت، وبالتالي ليس عليه إلا أن ينتظر.