بعد أربع سنواتٍ وشهرين كاملين، أخذت العدالة مجراها في قضية سارة الأمين، المقتولة على يد زوجها علي الزين. أمس، ختمت محكمة الجنايات قضية الأمين، بصدور الحكم النهائي الذي قضى بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة لمدة خمس وعشرين عاماً بحقّ الزين، وإلزامه بدفع 150 مليون ليرة لورثة المغدورة. خمس وعشرون سنة هي أقصى ما يمكن الحكم به، ما دون الإعدام، لكنها، بالنسبة لولدين شهدا موت والدتهما قتلاً، لا تدفن مشهد الرصاصات الـ17 التي هشّم بها الوالد وجه أمهما.

مع ذلك «هي تسكّن»، يقول بلال الأمين، شقيق المغدورة. على الأقل، تخفف هذه العقوبة «نار الأسى في عائلة سارة، أمها وأبيها وأولادها، ويصل لها شيء من حقها ولو أن لا شيء يعوّض حضورها». بهذه الكلمات، يعلّق الأمين على الحكم الصادر عن محكمة جنايات جبل لبنان، برئاسة القاضي إيلي الحلو.
بعيداً عن «العاطفة» التي تلقفت بها عائلة الضحية الحكم، يختار المحامي أشرف الموسوي الذي تولى متابعة قضية الأمين منذ عام 2015 الحديث عن المسار القانوني الذي سلكته القضية. برأيه، أربع سنواتٍ «مقبولة بالمبدأ»، خصوصاً بالنظر لما حدث من اعتكافات قضائية وإضرابات، ونظراً لطول الدرب الذي تسلكه قضايا العنف الأسري. الموسوي اعتبر الحكم «انتصاراً لسارة ودرساً لكل من تسوّل نفسه إيذاء امرأة»، مشيراً الى أن «الحكم مُرض، وهو أشبه ما يكون بالمؤبد، لا سيما أن عمر الجاني 60 سنة».
وفي تفاصيل الحكم، نال الزين عقوبته على أساس الفقرة الثانية من المادة 547 من قانون العقوبات التي تنصّ على أنه «من قتل إنساناً قصداً عوقب بالأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة»، والتي عدّلت بعد صدور قانون «حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري» رقم 293، حيث شددت العقوبة وأصبحت خمساً وعشرين سنة إذا ارتكب فعل القتل أحد الزوجين ضد الآخر.

الحكم استند إلى المادة 547 من قانون العقوبات التي شددت العقوبة إلى الحد الأقصى


الموسوي أكّد أن التمييز أمر صعب لأن «الحكم فنّد كل الوقائع ولم يدع مجالاً لأي التباس». آملاً أن تسهم العقوبة في وقف مسلسل العنف ضد النساء.
من جهتها، أبدت مديرة منظمة «كفى عنف واستغلال» زويا روحانا ارتياحاً لصدور الحكم، خصوصاً لجهة استناده إلى المادة 547 من قانون العقوبات التي شددت العقوبة إلى الحد الأقصى بحق الزوج/ ة الذي يرتكب فعل القتل بحق الشريك. لكنها، كررت الدعوة الى ضرورة إنشاء محاكم أسرية خاصة من أجل الإسراع في محاكمة قتلة النساء، أو اتخاذ إجراءات تسرّع من إصدار الأحكام في هذا الشأن، لأن «هذا مايشكل رادعاً حقيقياً لحماية النساء»، لافتة الى أن الكثير من قضايا النساء لا تزال عالقة في المحاكم منذ سنوات «فيما الجناة مرتاحون على وضعهم».