يوم كان الحديث مُتقدّماً عن التصويت في مجلس الوزراء على إحالة جريمة البساتين على المجلس العدلي، انطلق سباقٌ بين الحزبين التقدمي الاشتراكي والديمقراطي اللبناني، باتجاه المرجعيات الدينية، وبعض من القوى السياسية. أراد كلّ منهما تجميع العدد الأكبر من «الأصوات» في جعبته. لم تشمل لائحة الزيارات جميع المكونات اللبنانية، إلا أنّ مقرّ رئيس تيار المردة، النائب السابق سليمان فرنجية، كان خياراً مُشتركاً بين «الاشتراكي» و«التقدمي». فحزب آل جنبلاط، ورغم المواقف السياسية المتناقضة مع فرنجية، نسج مع تيار المردة علاقةً جيّدة، تعزّزت خلال الانتخابات الرئاسية. تجمعهما الخصومة لرئيس التيار الوطني الحر، الوزير جبران باسيل، الذي يعتبر «الاشتراكي» أنّ زيارته لعاليه والخطاب الذي رفعه، هما المُسبّبان الرئيسيان لأحداث البساتين. لذلك، كان «الرهان» الجنبلاطي على أن يصوّت فرنجية ضدّ إحالة «البساتين» على المجلس العدلي. أما على المقلب «الديمقراطي»، فالزيارة إلى بنشعي «أساسية»، للأسباب الآنفة الذكر، ولكن من منظار مختلف. التحالف السياسي بين التيار العوني والحزب الديمقراطي، ترك ندوباً على العلاقة بين الأخير و«المردة». وحتى لو اتخذ الانقسام حول جريمة البساتين شكل «8 و14 آذار»، إلا أنّ «الديمقراطي» لم يكن واثقاً من الموقف الذي سيتخذه وزير تيار المردة يوسف فنيانوس، داخل الحكومة. كان هناك احتمالٌ أن يتحوّل فنيانوس، بغياب أي وزير عن جلسة التصويت على المجلس العدلي، إلى «الوزير الملك». من هنا، «تبرير» الزيارتين، اللتين خلصتا إلى نتيجةٍ واحدة: تيار المردة سيُصوّت مع خيار حزب الله. ولكن، بحسب مصادر بنشعي، الموقف أُبلغ لوفد «الاشتراكي»، في حين أنّه لم تُفتح «سيرة» المجلس العدلي مع «الديمقراطي»، مُضيفةً أنّهم «متأكدون من أنّ الموضوع لن يصل إلى التصويت داخل مجلس الوزراء».

القاسم المُشترك بين الزيارتين كان عتاب فرنجية لهما. فخلال اللقاء مع وفد الحزب الديمقراطي، أبدى رئيس تيار المردة ملاحظاته على علاقة الأول مع التيار الوطني الحرّ. قال لهم، بما معناه، «رايحين لبعيد معو، وهالشي مش منيح للمير (النائب طلال أرسلان)». موضوع الحديث، أوجب على فرنجية التذكير بأنّ أرسلان «صديقي منذ مدّة طويلة، وعلاقتي به جيّدة». تنفي مصادر بنشعي أن يكون فرنجية قد «عاتب» وفد الحزب الديمقراطي، بأنّهم «عادوا وتذكروه أخيراً، بعد تحالفهم مع التيار العوني»، موضحةً أنّ نائب زغرتا السابق أضاء على «الطريقة التي خيط بها التحالف، وأسلوب تظهير العلاقة بينهما. في الشكل، هناك أمورٌ مش زابطة، وليست لمصلحة أرسلان». رغم ذلك، «أجواء الزيارة كانت إيجابية».

سجّل فرنجية ملاحظات على شكل العلاقة بين أرسلان وباسيل


في الخلاصة نفسها، تحرص مصادر بنشعي على وصف لقاء «المردة» مع وفد الحزب الاشتراكي. كان هناك وضوحٌ بشأن وجود «اختلاف سياسي بين الحزبين، ولكن العلاقة جيدة، ولا ننسى وقفتهم معنا خلال الانتخابات الرئاسية». قدّم الاشتراكيون روايتهم لجريمة البساتين «التي يصفونها بالحادث. ولكنّهم يعتبرون ما يحصل معهم مؤامرة مصدرها سوريا». ردّ فرنجية عليهم بأنّ جنبلاط يُحمّل سوريا أكثر ممّا تحمل، فهذا البلد غارقٌ بمشاكل وهموم تتخطّى التفاصيل اللبنانية»، فكانت النصيحة الأولى بأن «شيلو هالموضوع من راسكن». أما النقطة الثانية، التي أثارها فرنجية، فهي الهجوم الاشتراكي على حزب الله. فإن كان «مفهوماً»، في الفترة السابقة، هجوم النائب السابق وليد جنبلاط على الدولة السورية، مقابل تحييده حزب الله عن دائرته، لا يوجد «مُبرّر» للذهاب بعيداً في العداء مع الحزب. ركّز فرنجية، أكثر من مرة خلال الجلسة، على ضرورة أن يعمل الحزب الاشتراكي على إصلاح علاقته بحزب الله، «من دون أن يعترض الوفد برئاسة غازي العريضي، على الفكرة». وفي الإطار نفسه، تعتبر مصادر سياسية متابعة، أنّ واحدة من عوامل توتّر وليد جنبلاط، وتصعيده في قضية «البساتين»، هي القطيعة مع حزب الله، ورغبته في إعادة فتح قنوات التواصل، والحصول على «ضمانات» من حارة حريك.