«كما أرادت» خطة الكهرباء حصل أمس في المنصورية. وقع الإشكال «المتوقّع» بين القوى الأمنية وأهالي المنطقة المعترضين على استكمال مد خط بصاليم - عرمون - تفرّع المكلس، أو ما يعرف بـ «وصلة المنصوريّة». فالخطة التي تقدّمت بها وزيرة الطاقة ندى البستاني، وأقرّها مجلس الوزراء، طلبت إلى قوى الأمن الداخلي «تأمين العناصر الكافية لمواكبة مستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان في تنفيذ مهامهم، لا سيما المتعلّقة باستكمال مد شبكة 220 كيلوفولت في المنصورية، والطلب إلى الجيش اللبناني مؤازرة قوى الأمن عند الاقتضاء وإظهار الحزم». هذا البند بالتحديد اعترض عليه الأهالي، إذ حذّروا في وقت سابق من «اللجوء إلى القوة» متمسّكين بـ«حق الدفاع عن النفس»، بينما لم يعترض عليه أي من الوزراء حينها.

الفرق الفنية المولجة تنفيذ عملية مد الخطوط، حضرت صباح أمس إلى المنطقة مع القوى الأمنية بـ«أعداد كبيرة» وفق السكان، مما دفعهم إلى التجمّع لمنع الفنيين من استكمال مد الخطوط. وبعد أخذ وردّ بين الطرفين بحضور النائب الكتائبي الياس حنكش، وقع إشكال وتدافع استخدم فيه عناصر الدرك القوة، وعلى الأثر وعد الأهالي بالتصعيد اليوم «ما لم يجرِ التوصّل إلى حل في مد خطوط التوتر العالي». بعد الاعتداء، التقى حنكش البطريرك بشارة الراعي في بكركي، ثم صدر عن المكتب الإعلامي للصرح البطريركي، بيان علّق فيه على الإشكال شاجباً «كل أشكال العنف الحاصلة»، ومطالباً «الجهات المعنيّة وفي طليعتها وزارة الطاقة بوجوب التهدئة مع الأهالي واحترام هواجسهم المشروعة والذهاب الى حلّ يراعي المعايير الدولية للسلامة العامة، وعدم فرض الأمر بالقوة، بل إما باقناعهم بالإثبات العلمي بعدم وجود ضرر وخطورة، وإما بتحقيق رغبة المعترضين».
حنكش رأى في اتصال مع «الأخبار» أنه «بعد بيان بكركي الشديد اللهجة ننتظر من السلطة غير المسؤولة أن تتعاطى بمسؤولية مع البيان»، مستنكراً «استخدام القوة المفرطة والعديد الكبير للقوى الأمنية ضدّ الناس العزّل». وقال حنكش إن مشكلة الكهرباء «مش واقفة» على كيلومترين في المتن. إذ جرى طمر الخطوط في مناطق أخرى. كاهن الرعية في المنصورية الأب داني افرام، لفت في اتصال مع «الأخبار» إلى «أن 3 أعمدة وضعت في أرض الوقف وإذا استكمل التمديد فإنه سيصل إلى كنيسة السانت تريز»، مما سيثير «المزيد من التوتّر خصوصاً أن المنفّذين لم يحصلوا كما يفترض على إذن من مطرانية بيروت للعمل ضمن أراضي الكنيسة».
المديريّة العامة لقوى الأمن الداخلي أسِفت في بيان لها «لبعض مشاهد التدافع، علماً أن عدداً من الضباط والعناصر أصيب بجروح طفيفة من جرّائها»، لافتةً إلى «أن قوى الأمن معنيّة بتنفيذ جميع المهام الموكلة إليها من دون تلكؤ، وليس من صلاحيتها تحديد الحقوق التي يطالب بها الأهالي».