تواجه بلدية كفرحزير، أكبر بلدات الكورة عقارياً، صراعاً بين رئيسها فوزي المعلوف (ترشح على لائحة دعمتها القوات اللبنانية وحزب الكتائب) وبين فريق من المجلس البلدي يضم ثلاثة أعضاء قوميين وواحداً قواتياً. يتهم هؤلاء «الريّس» بمخالفات قانونية وبـ«التلاعب» بفواتير و«التواطؤ» مع شركات الاسمنت. ووصل الأمر حدّ التحقيق مع رئيس البلدية أمام محافظ الشمال رمزي نهرا بناء على كتاب حول «ارتكاب مخالفات إدارية ومالية» رفعه إليه الأعضاء القوميون الياس درويش وفرج يعقوب ويعقوب وهبه.

يتألف المجلس البلدي في كفرحزير (12 عضواً) من 9 أعضاء من لائحة ضمّت المعلوف وحزبَي الكتائب والقوات، وثلاثة يُمثلون الحزب السوري القومي الاجتماعي. يضع «الريس» ما يجري في خانة «الافتراءات»، مشيراً إنّ «البلدية كانت بتجنّن» قبل ان «تنخرها سوسة الانتخابات النيابية» في أيار الماضي. إذ أنّ «الأعضاء الـ8 الذين كانوا مُرشحين على لائحتي اتهموني بعدم دعم (النائب القواتي السابق) فادي كرم إلى الانتخابات. يريدون مني أن أحمل راية وأركض بها في كفرحزير». أما «مشكلة الحزب القومي معي أنني لست معهم، فاعتبروا تلقائياً أنني ضدّهم».

(مروان طحطح)

لا ينفي المعلوف أنه كان هناك توجه لعدم التجديد له لنصف الولاية الثاني نهاية أيار المقبل بين الأعضاء المحسوبين على «القومي» والعضو هاني جحى، مسؤول القوات في كفرحزير. إلا أنّ «المُخطّط فشل بعد تفاهمي مع جحى». الأخير كان من أوائل الذين فتحوا النار ضدّ «الريس»، وكان بين الأعضاء السبعة الذين راسلوا رئيس البلدية، في نهاية 2018، «بعدما مرّ ما يزيد على ثلاثة أشهر على قرار المجلس بإيقاف أعمال الحفر فوراً تحت في مقالع شركتي الاسمنت». واتهموه بعدم التعاطي مع القرار بجدية، ورفض تقديم شكوى أمام مجلس شورى الدولة. بعدها، توالت الاتهامات للمعلوف بتنفيذ «مشاريع لم تصدر فيها قرارات، وعدم تسجيل إيرادات في صندوق البلدية، وتلبيس منازل مناصريه بالحجر…»، بحسب أحد أعضاء الفريق المعارض. في 17 كانون الثاني الماضي أرسل الأعضاء المحسوبون على «القومي» كتاباً الى نهرا اتهموا فيه المعلوف بالامتناع عن تسليمهم نسخة عن قطع الحساب لعام 2017 الى ما بعد انتهاء المهلة القانونية للبت فيه، «وقد تبيّن أنّ قطع الحساب أنجز دون علمنا، ونُسب إقراره زوراً إلى جلسة للمجلس لم تكن مخصصة لدرسه، وبرئاسة المعلوف بما يخالف القانون الذي يفرض ترؤس نائب الرئيس للجلسة». واتهم الكتاب رئيس البلدية بالدعوة الى جلسة لإقرار موازنة 2019، قبل ستة أيام من انتهاء المهلة القانونية، وبإعطاء مشروع قرار الموازنة «رقماً من سجل القرارات قبل درسه وإقراره، وبعد نحو شهرين من انتهاء المهلة الرسمية لإقراره». ولفت الكتاب الى أن «الإدارة المالية للمولدات الكهربائية التابعة للبلدية منذ أواخر 2017، تتم خارج الإطار الرسمي للبلدية، لجهة الحركة المالية للنفقات والواردات». وفي 11 شباط الماضي، وصلت مراسلة إلى القائمقامية، موقعة من جحى حول فواتير تجديد زينة عيد الميلاد، يُفيد فيها أنّ «رئيس البلدية قدّم لنا فواتير إضافية بقيمة 25 مليون ليرة، وأرسل لكم فواتير بقيمة 40 مليون ليرة موقعة من أربعة أعضاء… مع العلم أنّ الصرف لم يتم بقرار بلدي وجرى بدون علمي وبقية الأعضاء».
يتهم المعارضون رئيس البلدية بعرقلة قرار المجلس وقف أعمال الحفر في مقالع شركتي الاسمنت


«عم يفترو»، يردّ المعلوف. يؤكد أنّ المعترضين كانوا حاضرين خلال جلسة قطع الحساب، ووقعوا على المحضر، «ولكنهم لا يعرفون على ماذا يوقعون! وقد قدّمت إلى المحافظ كلّ المستندات اللازمة»، مُتهماً هؤلاء «بتأخير إقرار الموازنة عمداً لثلاثة أشهر. وعندما أبلغتهم بأنني سأعقد جلسة إقرارها، حضروا وناقشوني بالأسعار، وأدخلت التعديلات التي يريدونها ولم يوقعوها».
أما في موضوع زينة الميلاد، فقد «وقع لغط. لأنّ الجلسة كانت مُكررة، وبالتالي بالامكان اتخاذ قرار فيها بحضور 4 أعضاء فقط». ويبرز ورقة مُرسلة من جحى إلى القائمقام، «يفيد فيها بحصول سوء تفاهم، وبأنّ قرار الصرف موقع من 6 أعضاء، وليست بقيمة ما ذكرت في الكتاب السابق». وعن سبب إجراء حسابات المولدات خارج الإطار الرسمي، يُجيب بأنّه «في البداية ضعنا، إذ لا يوجد قانون يسمح بإدخال الأموال إلى الحسابات، أو يسمح بصرف 50 أو 60 مليون ليرة محروقات من دون مناقصة. بعد استشارة المحافظ والقائمقام والاتحاد ورؤساء البلديات علمنا أنّه أصبح بإمكاننا إدخالها إلى الحسابات، كمداخيل غير ملحوظة، وأخرجناها بقرار مجلس بلدي كمحروقات».
وعن صحة صدور إذن بملاحقة بحق أمين الصندوق بعد «اختفاء» 461 مليون ليرة، أكد المعلوف ان تحقيقات النيابة العامة المالية بيّنت صحة ذلك، «وعُيّن محامٍ لملاحقة المسؤول عن اختفاء الأموال. وقد رُفعت الحصانة عن أمين الصندوق قبل شهر، ولم أعرف ماذا حصل بعدها». ولكن، لماذا لا يزال يزاول مهامه في البلدية؟ يردّ بأنّ الأمر في «عهدة المحافظة»، مُطمئناً إلى أنّ «الحسابات أصبحت ممكننة، والصندوق يراقب يومياً».