لم تكتمل فرحة أبناء المنية والضنية بالخبر الذي تداوله رواد مواقع التواصل الإجتماعي حول قرار صادر عن وزارة البيئة بإقفال مكب عدوة. إذ سرعان ما تبين أن القرار صادر عن أصحاب المكب، وأنه سيتسبب بأزمة نفايات تحدث للمرة الأولى في المنطقة، وبدأت ملامحها تظهر في شوارع القضاء.

المكب القريب من منطقة عيون السمك الغنية بالمياه هو الوحيد الذي يستوعب نفايات قضاء المنية والضنية (نحو 35 بلدية). وهو أقرب الى «مطمر عشوائي» استحدث قبل نحو 15 عاماً على مساحة 500 ألف متر مربع، إذ تجري فيه عمليات بسيطة لفرز بعض المعادن والبلاستيك من قبل العاملين، فيما تطمر الحمولات والعوادم القادمة من معامل الفرز كما هي، فضلاً عن اتباع طرق بدائية في معالجة النفايات عبر حرقها.
مشكلة المكب عادت الى الواجهة قبل يومين، مع تداول معلومات عن قرار أصدره وزير البيئة فادي جريصاتي بإقفال المكب نهائياً. ولكن سرعان ما تبين أن القرار اتخذه صاحب المكب مصطفى سيف بسبب خلافات مادية مع معظم البلديات. وأوضح سيف لـ«الأخبار» أن «لنا في ذمة البلديات نحو 700 مليون ليرة لم تدفع منذ حوالي 7 أشهر». وأكّد أنه لن يرضخ لأي ضغوط، لافتاً في الوقت نفسه الى أن المكب «لم يعد قادراً على استيعاب مزيد من النفايات وعلى الدولة البحث عن بديل في القريب العاجل».

أصحاب المكب الوحيد لـ35 بلدية يغلقون أبوابه لعدم دفع مستحقاتهم منذ 7 أشهر


ويستقبل مكب عدوة نحو 60 طناً يومياً من العوادم ونفايات مناطق اتحاد بلديات المنية ونحو 100 طن من اتحاد بلديات الضنية. ومع إقفاله منذ ثلاثة أيام، بدأت أكوام النفايات تتكدس في الشوارع، ما تسبب بروائح كريهة يتوقع أن تزداد مع ارتفاع درجات الحرارة. رئيس اتحاد بلديات المنية عماد مطر أكّد لـ«الأخبار» أن «المشكلة الحقيقية تكمن في وقف التحويلات المالية الى البلديات التي لم تعد قادرة على الدفع». وأوضح أن لدى الاتحاد معملاً للفرز قادر على استيعاب 77 طناً من نفايات مناطق اتحاد المنية، يتبقّى منها 30% عوادم كانت تحوّل الى مكب عدوة. أما اليوم فلا نجد لها مكاناً ما يؤخر عملية جمع النفايات وفرزها». ولفت الى أن العمل توقف في خطة وضعتها الـ UNDP لاستحداث مطامر صحية بديلة في مناطق الشمال بسبب غياب التمويل. وقال إن الاتحاد «يسعى الى إيجاد حل لنفايات المنطقة عبر استحداث مكب يراعي الشروط البيئية في منطقة عزقي، ومتابعة تشغيل معمل فرز النفايات. وكنا نامل أن يتم إقفال مكب عدوة عند الإنتهاء من مطمر عزقي وهو ما لم يحدث بسبب تأخر التمويل».
وعقد رؤساء اتحادات بلديات المنية والضنية وزغرتا، أمس، اجتماعاً لمناقشة الأزمة المالية التي ترزح تحتها البلديات. مصادر المجتمعين قالت لـ«الأخبار» إن المنطقة مهددة بتراكم النفايات في شوارعها نتيجة عدم وجود مكب بديل وبسبب عدم قدرتها على معالجة النفايات او نقلها الى مكبات بعيدة بسبب العجز المالي.
رئيس إتحاد بلديات الضنية محمد سعدية حذّر في بيان من أن اقفال مكب عدوة سيفجّر «أزمة نفايات في الضنية في الأيام المقبلة، ستلحق ضررا بيئيا وصحيا كبيرا بالمنطقة، وستؤثر سلبا على موسم الإصطياف والسياحة».



«صرخة حق» موظفي البلديات
تخطى موظّفو البلديات، امس، «القطوع» الأول في قضيتهم، بعدما نجحوا في حشد ما لا يقلّ عن الف موظف ورئيس بلدية واتحاد في الاعتصام الذي نظّموه في رياض الصلح للمطالبة بالإفراج عن عائدات الصندوق البلدي المستقل العالقة عن عامين.

(تصوير مروان بوحيدر)

تحت عنوان «صرخة حق»، اجتمع الموظفون للمطالبة بعائدات الصندوق التي من شأنها أن تعيد تشغيل معظم البلديات التي توقفت عن تسديد رواتب موظفيها. وأمل رئيس اتحاد بلديات جبل الشيخ، صالح أبو منصور، ألا «تدفع الدولة المظلومين بلقمة عيشهم في اتجاه تصعيد لا تحمد عقباه»، مؤكداً أن «التأخير في صرف المستحقات أكبر من أن يمرّ مرور الكرام». وكان للموظفين كلمتهم التي بثوا فيها كل وجعهم، بدءاً من الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تحاصرهم، مروراً بالمستقبل «الذي لا أفق له بالنسبة لنا ولعائلاتنا»، يقول فادي نصرالله، رئيس تجمع العاملين في البلديات. ودعا نصرالله إلى «إنشاء صندوق تعاضدي خاص بموظفي البلديات تموله عائدات الصندوق البلدي المستقل وحسومات من رواتب الموظفين».