في جلسة لجنة الأشغال النيابية التي خصصت، أمس، لمناقشة مشروع سد بسري، كان النائب أسامة سعد شبه وحيد يقاتل لإنقاذ مرج بسري من جرفه وتحويله إلى بحيرة وسد في إطار جر مياه الأولي إلى بيروت الكبرى. تخطى معظم النواب ملاحظات سعد والخبراء والأهالي والناشطين، البيئية والأثرية والاجتماعية والاقتصادية، وتوافقوا فقط على ضرورة بت ما إذا كان المشروع قائماً على فالق زلزالي متحرك أو لا.

الجلسة التي عقدت في مكتبة البرلمان برئاسة النائب نزيه نجم ضمّت النواب الأعضاء وناشطين وخبراء وممثلين عن البنك الدولي (ممول المشروع بقروض) ومجلس الإنماء والإعمار (المشرف) وشركة «نورال اوزالتين» التركية (المتعهدة)، ووزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني. ورغم تكرار الأخيرة بأنها صاحبة فكرة الجلسة التي يتبناها الرئيس نبيه بري، بدت غير معنية بالاستماع إلى الشهادات العلمية التي واجهت تقارير أصحاب المشروع. فاختصرت الوقت بالتأكيد أن «الحديث عن إيقاف السد صار وراءنا، ولنفكر كيف نحسّن المشروع». ووزّعت وعوداً لإرضاء المعترضين: «زيادة المستفيدين عدا عن بيروت الكبرى، حصص مائية لقرى جزين وشرقي صيدا، ست آبار لإقليم الخروب وثلاث محطات تكرير في الحوض الأعلى لنهر الليطاني لتحسين نوعية المياه الآتية من بحيرة القرعون قبل أن تلتقي مع المياه المنتقلة من سد بسري نحو بيروت عبر قناة الأولي ــــ الوردانية»، علماً بأن هذه الوعود تتناقض مع الموجبات التي قدمتها الوزارة لإنجاز المشروع رغم كلفته الباهظة (مليار و120 مليون دولار)، وتنحصر في تأمين حاجة العاصمة وضواحيها من المياه.
ثقة البستاني بجدوى المشروع لاقتها ثقة الاستشاري مصطفى أرديك وممثل الإنماء والإعمار يوسف كرم: «المشروع يتطابق مع المعايير التي وضعتها اللجنة العالمية للسدود، وهو من الأقوى في العالم. وقد اتخذنا احتياطات كبيرة. فالقا روم وبسري اللذان يقع فوقهما السد غير نشطين ولن يتحركا قبل 2500 سنة، قال ارديك. وهو ما كرّره كرم أيضاً جازماً: «نحن متأكدون من دراسة الأثر الزلزالي». كما أكد أن محطة الوردانية التي ستمر بها المياه الآتية نحو بيروت «مجهزة لتكرير مياه الشرب. ولا داعي للتهويل من السينوبكتيريا وملوثات الليطاني».

لم يعط نجم مساحة كافية للمعترضين وحوّل النقاش إلى استفتاء: مع السدّ أم ضدّه؟


منذ بداية الجلسة، أعلن نجم نفسه حكماً بين المدافعين عن السد والمعارضين له. لكنه لم يعط مساحة كافية للمعترضين لطرح استفساراتهم. وفيما طالب سعد مراراً بإعطاء الأولوية لطرح البدائل لتأمين مصادر المياه من جهة، وحماية المرج من جهة أخرى، حدّد نجم إطار النقاش في ما يشبه الاستفتاء: مع السد أم ضده؟ الباحث في علم الزلازل طوني النمر شدّد على أن فالق روم «نشط بدليل آخر زلزال سجل في 1956»، لافتاً إلى أن «طول فالق بسري سبعة كيلومترات سيحمّل حوالى 125 مليون متر مكعب في بحيرة طولها خمسة كيلومترات. فمن يضمن ألا يتحرك؟». فيما ذكّر الناشط البيئي بول أبي راشد بمرسوم صادر عن وزارة الطاقة عام 2008، استند إلى دراسة مولتها الحكومة، نص على تقليص السدود والبحث عن استثمار المصادر البديلة للمياه، مشيراً إلى «التغير المناخي الذي سيسببه تبخر ستة ملايين متر مكعب من البحيرة وينتج رطوبة تؤثر على الأحراج والمحميات المحيطة».
وافق معظم النواب على ما قاله نائب جزين زياد أسود بأن السد بات «أمراً واقعاً مالياً وتشريعياً وقانونياً». من أصل الكلفة الأولية للمشروع، صرف حتى الآن 150 مليوناً بدل استملاكات لأصحاب الأراضي في المرج و125 مليوناً لإنشاء نفق الوردانية، إضافة إلى 70 مليوناً دفعتها مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان (الوصية على المشروع). 345 مليوناً أنفقت «رغم النقص في الدراسات الجيولوجية. في حين أغفل مشروع سد الدامور الأقرب إلى بيروت والذي يكلف 120 مليوناً» قال النائب الياس حنكش. من هنا، أوصى نائب جزين إبراهيم عازار بعدم صرف أي مبلغ إضافي قبل التأكد من عدم وجود خطر زلزالي. في المقابل، بدا لافتاً موقف كتلة الوفاء للمقاومة الداعم للسد: «مع إنشاء السد وطمأنة الناس لناحية الزلازل والمحافظة على الآثار والتنوع الإيكولوجي»، قال النائب حسين الحاج حسن.