فترة السماح (3 أشهر) التي مُنحت لحكومة الرئيس سعد الحريري من أجل إطلاق مسار «إنقاذي» من الازمة المالية والاقتصادية التي تنذر بانهيار شامل، أهدر المعنيون ربعها في نكايات سياسية، غير مدركين للتحدي الكبير في ما يتعلق بخفض مستويات العجز. لكن المفارقة أنهم إجتمعوا على ضرورة «شدّ الأحزمة واتخاذ إجراءات جريئة وقاسية» ما يعني الضغط على المواطن اللبناني وتهديد لقمة عيشه.

أمس، اتجهت الأنظار إلى الإجتماع الثاني للجنة الوزارية المكلفة مناقشة خطّة الكهرباء التي وضعتها وزارة الطاقة. مصادر اللجنة أكدت أن «النقاش كان هادئاً جداً»، وقالت لـ«الأخبار» إن «المشكلة الأساسية كانت في المنهجية التي اعتمدها البعض (مثل القوات) الذي اقترح عدم الإستثمار لزيادة الإنتاج إلا بعد وقف الهدر، سواء الهدر التقني أو التعديات». غيرَ أن الغالبية اعترضت على الفكرة كونها «غير منطقية»، لأن «وقف الهدر وإزالة التعديات لا يلغي أزمة العجز الذي تتسبب فيه الفاتورة المرتفعة، كما لا يمكن رفع التعرفة إلا بعد زيادة الإنتاج». ولفتت المصادر إلى «شبه إجماع على دمج المرحلتين الإنتقالية والنهائية». ومن الإقتراحات المطروحة أن «تقوم الجهة التي ستتولى إنشاء معامل إنتاج لمرحلة بعيدة المدى بتأمين جزء من الإنتاج خلال فترة إنشاء هذه المعامل، على أن يكون ذلك واحداً من شروط التلزيم». وبعدَ تأمين هذا الجزء «يُمكن الإستعانة بمولدات البر في بعض المناطق، والتي تسمح بسدّ جزء أساسي من العجز بما يسمح بزيادة التعرفة».
وفيما تعقد اللجنة إجتماعاً آخر اليوم، من المفترض أن تبت في بعض النقاط العالقة وأبرزها «الجهة التي ستجري المناقصات، فإما أن تتولاها مؤسسة كهرباء لبنان أو إدارة المناقصات أو جهات ثالثة». ولفتت مصادر اللجنة إلى أن ما جرى الاتفاق عليه حتى الآن يعني أن خيار الاستعانة ببواخر لانتاج الكهرباء غير مطروح، رغم أن المصادر ترفض «شيطنة هذا الخيار».

حزب الله: نعتز بمواقف الرئيس عون الوطنية والقومية


وزير الإعلام جمال الجراح صرح بعد الإجتماع بأنّ «الأجواء إيجابية جداً»، مشيراً إلى «تقدم كبير جداً في الاتفاق المبدئي على بعض النقاط الأساسية». وأعلن أن «الأمور ستحسم اليوم، ومن ثمّ نذهب الى مجلس الوزراء الخميس المقبل بموافقة على البنود الأساسية والمهمة في الخطة». وعن موضوع المناقصات، أشار إلى أنّ «هناك رأيين، سنبحث ما هو الأنسب بينهما، بمعنى من يعطينا مناقصة في وقت أسرع من الآخر، وما هي الضوابط في كلتا الحالتين»، لافتاً إلى أنّ «لدى القوات دراسة قدمتها إلى أعضاء اللجنة في نهاية الجلسة، وسندرسها غداً (اليوم)». وأكّد الجراح أنّ «رفع سعر التعرفة سيتم بعد تحسن التغذية». وتطرّق إلى دفتر الشروط، قائلاً إنه «بحاجة إلى موافقة مجلس الوزراء، البنك الدولي يساعدنا في إعداده، وأساسا هناك فكرة عن دفاتر الشروط موجودة لدى وزارة الطاقة، ونأمل أن نذهب إلى مجلس الوزراء بدفتر ممتاز». ولدى سؤاله عن حسم موضوع الحل الموقت، قال: «الحل الموقت سيؤمن لنا 1450 ميغاواط، وهو يمكن أن يكون منفرداً أو جزءاً من الحل الدائم، وبالتالي يصبح استعمال المؤقت لاستكمال الدائم، وهذا خيار مطروح».

حزب الله يشيد بمواقف عون
في سياق آخر، أعرب حزب الله عن «اعتزازه بالمواقف الوطنية والقومية التي عبّر عنها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في ما خصّ لبنان وفلسطين والجولان، وتأكيده على عودة النازحين السوريين إلى بلادهم بما يحفظ مصالح لبنان وسوريا». وأشاد في بيان له «بالحركة الوطنية والقومية في تونس التي عبّرت عن ضمير الأمة العربية بتأكيدها على دعم المقاومة في لبنان وفلسطين وضرورة عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وبتضامنها مع الشعب اليمني المظلوم وضرورة وقف حرب الإبادة التي تشن ضده». وأكد أن «قرارات القمة العربية جاءت أقل بكثير من خطورة المرحلة التي تمر بها الأمة، ولم ترق إلى مستوى التعامل مع القرارات الأميركية التي تهوّد القدس والجولان»، وقد «أظهرت المواقف الصادرة عن القمة تناقضاً كبيرا، ففيما أكد قادة الدول العربية على الحق العربي في استعادة القدس والجولان المحتلين، نرى الكثير من هؤلاء يجدّون السير حثيثاً لمزيد من خطوات التطبيع مع العدو، حتى أن بعضهم يلوم نفسه لأنه لم يفتح ذراعيه للكيان الإسرائيلي منذ أمد بعيد».