67 طالباً اجتازوا، العام الماضي، للمرة الأولى الامتحانات الرسمية المهنية لنيل شهادة الامتياز الفني في «اختصاص المرور» المنصوص عليه في قانون السير الجديد. التجربة المستمرة منذ عام 2016 في أربع مدارس مهنية رسمية في بئر حسن والدكوانة وطرابلس وحزّرتا البقاعية، لم تسلم من شكاوى الطلاب والأساتذة، وهي تبدأ من عدم إعطاء 15 طالباً رسبوا في الإستحقاق «الحق في فرصة ثانية»، أسوة بأقرانهم في الإختصاصات الأخرى في التعليم المهني، ولا تنتهي بملاحظات حول المناهج «المنجزة على عجل»، مروراً بساعات التدريب العملي غير المنفّذة، وعدم محاكاة أسئلة المسابقات للمعارف والمهارات المطلوبة لممارسة مهنتي تعليم السوْق و«خبرة الحوادث»، أو ما يعرف بخبراء السير.

في المبدأ، استُحدث «اختصاص المرور» بدافع الحاجة إلى وجود مستوى أفضل للسائقين، مثلما هو ضروري وجود مستوى أفضل لهندسة الطرق وتنظيم السير. وقد وضع ليخدم تطوير المهنتين وإمدادهما بقدرات بشرية يغلب عليها الطابع البحثي والمتمرس علمياً. وبحسب عضو نقابة مكاتب تعليم السوق الأستاذ في الاختصاص، بسام داغر، فإن «الرغبة في افتتاح هذا الإختصاص كانت موجودة لدى مكاتب تعليم السوق، كما لدى خبراء حوادث السير، وقد ساهم الطرفان في صياغة القانون وقدّما اقتراحاتهما وتعديلاتهما».
وكان المجلس الوطني للسلامة المرورية قد طلب، بحسب أمين سره رمزي سلامة، تزويده بالمعطيات اللازمة والوثائق بشأن التوصيف المقترح في كل مادة من مواد المنهج وطرائق التدريس والتدريب العملي، إلاّ أنّ ذلك «لم يحصل حتى الآن». فالمديرية العامة للتعليم المهني، بحسب سلامة، «لم تبرهن قدرتها على وضع منهاج متطور يراعي الأدوار المطلوبة من كل من خبير السير ومعلّم السوق، والمنهجية العلمية في ممارسة مهنتهما، بحيث يكون لكل مادة خصوصيتها في بناء القدرات الشخصية». وبالتالي، «لم يحقق الإختصاص بنسخته الحالية الهدف الأساسي من إنشائه، وهو التمهين وتطوير مكاتب تعليم السوق لتصبح مدارس فعلية تزوّد خبراء السير بكفايات محددة بعلم الحوادث والعوامل التي تتداخل عند حصول الصدامات المرورية، إضافة إلى بعض المهارات المتعلقة بالمقابلات وكتابة التقارير والأساسيات في اللغة والإحصاءات. ولم يجر إكساب معلمي السوق المستقبليين طرائق التحضير للدرس والمعارف والمهارات والمواقف تجاه التلامذة، وتقييم أدائهم لاستحقاق رخصة السوق عن جدارة». وفق سلامة، «أنجز المنهج تحت الضغط، وهناك شكوك كبيرة بشأن جدوى الإختصاص حالياً، إذ لا نستطيع أن نعرف ما إذا كان الطلاب الذين خاضوا للمرة الأولى الإمتحانات الرسمية قد اكتسبوا الكفايات المتوقعة. ما نعرفه هو أنهم نجحوا بعلامات مرتفعة».

لم يحقق الإختصاص بنسخته الحالية الهدف الأساسي من إنشائه


في المقابل، يرى داغر أنّ «طرق التدريس المعتمدة مع طرق التدريب والتقييم التي يعتمدها التعليم المهني حالياً، قادرة على التأقلم لاعتمادها مبدأ تعليمياً حديثاً مبنياً على المقاربة بالكفايات، وهو مبدأ متطور لجهة اعتماده على طرق حديثة تسمح بتطوير مستدام». أما شهادة الإمتياز الفني في اختصاص المرور التي ينالها المرشح لدى نجاحه في الإمتحان الرسمي فليست، «سوى الخطوة الأولى للراغبين في الإنخراط في مهنتي الإختصاص اللتين كانتا تعتمدان سابقاً على الخبرة في مرائب حدادة السيارات لخبير السير أو رخصة سوق عمومية لمعلم السوق». برأيه، «من يحمل الشهادة كمن يحمل جواز سفر ليست عليه أي تأشيرة، والمهنتان محصنتان بحاجزين ينبغي عبورهما، أي مباراة كفاءة من وزارة الاقتصاد للراغبين في العمل كخبراء سير، وشهادة اختصاص لتعليم كل فئة من فئات رخص السوق تعرضها إدارة السير ونقابة معلمي السوق على اللجنة للموافقة. وتجري هذه الامتحانات بحسب الحاجة في سوق العمل وللنقابات دور في ذلك».
وجود هذا الاختصاص من ضمن المتطلبات القانونية للعمل في المهنتين لا يعني، بحسب داغر، أن «التعليم والتدريب سيكونان على مستوى تدريب بعثات رواد فضاء، إذ لا يمكن المغالاة في التركيز على قطاع التعليم المهني واهمال بقية قطاعات المرور ومستلزمات تطبيق قانون السير». وبالنسبة إلى الشكاوى من مضمون الامتحانات وغياب التدريب العملي، يقول داغر «من يحدد المعارف والمهارات هو المقاييس المعرفية في العالم والسوق والنقابات المعنية»، داعياً إلى أنّ «ينمو الاختصاص بهدوء لا بصخب ، لكونه اختصاصاً قريباً من الناس، ويوحّد لغتهم في ما يختص بالسير والسيارات والسلامة على الطرقات». يستدرك: «إنّه اختصاص محدود بالنسبة إلى استيعاب عدد الطلاب ولا حاجة للبلاد الى تخريج عاطلين عن العمل. وصلت الأمور ببعض من يعلمون الاختصاص إلى القول بأن الطلاب يضيعون وقتهم ولا حاجة لهم للدرس. بعض التلامذة اعتبر أن مجرد التسجيل يعني الحصول على الشهادة وحتى على الوظيفة ومنهم من وضع لافتات تفيد بمهنتهم الجديدة، ومنهم من يمارسها بغير وجه حق».