ليل امس، وزّعت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني صوراً لبدء تدفق مياه بحيرة القرعون عبر مفيض البحيرة بعد ارتفاع منسوب مياهها الى مستويات قياسية بسبب غزارة المتساقطات. وكانت المصلحة دعت في بيان الجمعة الماضي الى الابتعاد عن مجرى وحرم نهر الليطاني في الحوض الأدنى، بسبب مفيض البحيرة، ابتداء من اليوم. وتوقعت أن يزيد تصريف المياه الفائضة عن 100 م3 في الثانية، اضافة الى كميات المياه الوافدة من الينابيع والروافد على امتداد الحوض الأدنى. ودعت الى «رفع التعديات والسدود من مجرى نهر الليطاني خاصة في المناطق الساحلية حيث يضيق مجرى النهر بسبب المنشآت والاستراحات والمعوقات التي تعترضه».

وهذه المرة الأولى، منذ 2013، يصل فيها مخزون البحيرة إلى ما يقارب 211 مليون متر مكعب، علماً أن التصريف يجب أن يحدث قبل ارتفاع منسوب المياه فيها إلى 858.5 متر عن سطح البحر. مع ذلك، كثرت الأسئلة بشأن كمية المياه التي ستصرّف ونوعيتها، في ظل التلوث الشديد الذي تعانيه البحيرة بسبب مخلفات الصرف الصحي والنفايات الصناعية التي تصب فيها، ما أثار مخاوف من أن تحمل مياه البحيرة معها السموم التي تختزنها إلى الحوض الأدنى.
الباحث في علوم المياه الجوفية سمير زعاطيطي قال لـ «الأخبار» إن تصريف فائض مياه الليطاني «أمر طبيعي يحصل في السنوات الماطرة عندما يمتلئ سد القرعون، وهذا أمر لا بد منه حتى لا تغمر المياه كل المنطقة المحيطة بالبحيرة». لكنه لفت الى أن قعر البحيرة «ملوث على نحو خطير بسبب تراكم المواد الكيميائية والعضوية»، مشيراً الى ان هناك مخاوف من إنتشار المياه الملوثة على طول مجرى الليطاني من القرعون حتى القاسمية. وأوضح ان «الإنتشار الأفقي للتلوث على طول المجرى أمر سطحي يمكن معالجته. إلا أن الأخطر هو التسرب العامودي للمياه الملوثة داخل الشقوق والكسور والفراغات الموجودة في الصخور الكربوناتية القاسية في منطقة جبل عامل ما يهدّد بتلوث المخزون المائي الجوفي».
إلا أن هذه الأمر مرهون بكيفية تصريف مياه البحيرة. إذ أن هناك طريقتين لذلك، الأولى عبر فتحات موجودة في قعر البحيرة، والثانية عبر «مفيض البحيرة» على سطحها عندما تبلغ مياهها منسوبها الأقصى. رئيس المصلحة سامي علوية أكّد لـ «الأخبار» أن التصريف سيتم عبر المفيض، بمعنى أن ما سيتسرّب هو المياه الموجودة على سطح البحيرة، فيما لا نية لفتح اي مسارب أخرى. وأوضح أنه «في كل الأحوال لا يوجد حل بديل للمياه الفائضة سوى التصريف، والسد مصمم ليعمل بهذه الطريقة منذ 1954»، مشدداً على أن «التصريف عبر المفيض سيأخذ المياه من سطح البحيرة لا قعرها، ولذلك لا خطورة في أن تختلط مع مياه أخرى». كما لفت الى أن المصلحة ستعمد بعد التصريف الى أخذ عينات لفحص صلاحية المياه.
الباحث في البيئة المائية كمال سليم أكد، بدوره، أن دخول المياه المتجددة إلى البحيرة هذه السنة أدى إلى تنظيف سطح الماء والتخلص من الحشائش المتراكمة عليها بسبب «السينوبكتيريا» الموجودة في البحيرة، «والتي تترسّب في قعرها». ولفت الى أن المياه النظيفة نتيجة المتساقطات تعني أن المصرّف من المياه عبر السطح سيكون نظيفاً إلى حد ما. وأوضح أن البكتيريا الموجودة في القرعون «تعيش على الحرارة، أي أنها تصعد نهاراً الى سطح المياه لتتغذى من الشمس، وليلاً تهبط إلى القعر لتستقر هناك، والطقس الحالي البارد لا يناسبها على الإطلاق».
إلى ذلك، لفتت المصلحة في بيان أمس الى أنها «قبل موسم المتساقطات اتخذت اجراء بتخفيض مخزون البحيرة الى 23 مليون متر مكعب، من خلال استثمار المياه في انتاج الطاقة الكهرومائية، وذلك لتحسين نوعية المياه مع توقع زيادة المتساقطات ورفع التعديات». وأوضحت «انه بفعل المتساقطات بدأت تتغير المياه في بحيرة القرعون بفعل التصريف من مفيضها عند بلوغ مخزونها اكثر من 220 مليون متر مكعب». وشددت على ان «مفيض بحيرة القرعون يشكل بداية لتحسن نوعية المياه».