لم ينتهِ التخبّط حيال التعامل مع تطورات رفض لبنان للهبة الروسية، بعدما أعلن الرئيس سعد الحريري قبول الهبة وتحويلها إلى قوى الأمن الداخلي. وجاء كلام مستشار الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان ليزيد الطين بلّة، وبفضيحة جديدة بتناقضه مع كلام الحريري، بعد أن كشف أن الجانب الروسي لم يقبل تحويل الهبة إلى قوى الأمن الداخلي، لأن الأمر يحتاج إلى قرار رئاسي روسي، على غرار الهبة التي صدرت بمرسوم من الرئيس فلاديمير بوتين. وكشف شعبان عن حلّ قال إنه يجري العمل عليه، وهو أن يتسلم الجيش الهبة ثمّ يحوّلها إلى قوى الأمن. إلّا أن كلام شعبان يجري في قنوات خاصة وليس في القنوات الرسمية، حيث إن وزارة الدفاع الروسية لم تتسلّم أي مستند رسمي حتى الآن، بل إن التصريحات لا تعدو أن تكون أكثر من محاولة لملمة للفضيحة.

وفي الوقت نفسه، لم يصدر بيان عن أي جهة رسمية لبنانية لإيضاح ملابسات القضية، إذ وجب السؤال إن كان الجيش قد رفض الهبة من دون علم الحريري والسلطة السياسية، أو إن كان قد حصل على إذن رئيس الحكومة، ثم تراجع الحريري عن الرفض بعد إثارة الضجة؟ ثم من يضمن أن يتسلّم الجيش الهبة فعلاً، علماً بأن التجارب تثبت أن الطرف اللبناني يتراجع في اللحظة الأخيرة عن الإيفاء بتعهداته تحت الضغط الأميركي، مثل ما حصل في هبة عام 2008 وفي اتفاقية التعاون العسكري، التي تراجع لبنان عن توقيعها قبل أيام من سفر الوزير يعقوب الصراف إلى موسكو في نيسان الماضي.