اختتم الأمن العام اللبناني أمس، مؤتمر «اندحار الإرهاب في المنطقة وتأثيره على القارة الإفريقية» بعد يومين من جلسات النقاش حول تفكك الإرهاب في منطقة الشرق وخطر انتقال الجماعات الإرهابية باتجاه قارة إفريقيا، التي تعصف بها الصراعات الدولية وسباق السيطرة على مواردها وثرواتها.

ويمكن القول إن المؤتمر هو الأول من نوعه لجهاز أمني لبناني، الذي يتناول الأحوال الأمنية للجالية اللبنانية، التي شارك ممثلون عنها من أكثر من دولة إفريقية، وأبدت الوفود الأمنية الإفريقية المشاركة اهتماماً بهذا الملف، وكشفت النقاشات عن واقع الجماعات الإرهابية في منطقة مهمة من العالم، تمتد من القرن الإفريقي شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً، في إقليم حيوي وغني من العالم، من ضمنه شمال إفريقيا.
غير أن كلمة المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم، في ختام أعمال المؤتمر، تميّزت بموقف سياسي بارز، حين أشار إلى تعريف «الإرهاب»، مؤكّداً أنّ «هناك ضياعاً حول تعريف الإرهاب، وهذا الضياع مقصود في كل الكرة الارضيّة، لأنه يستعمل في أجندات الدول الكبيرة، وهذا ما لن نسمح به، رغم تواضع إمكاناتنا». وميّز إبراهيم بين نوعين من الإرهاب، الأول، «إرهاب ترهب به عدوك، وهذا حق وواجب»، و«إرهاب ترهب به الأبرياء، وهذا منتهى الانحطاط الاخلاقي والعقائدي».

من توصيات المؤتمر: منع الإرهابيين من الاحتماء خلف الحصانات


وقال إبراهيم: «نحن مع الإرهاب الأول ومقاومة أي عدو أينما وجد، وهذه ليست تهمة بل شرف ندّعيه. كل من حاول أو يحاول أن يغزو لبنان أو أن يخضع الشعب اللبناني نحن مع مقاومته، ولكم أن تستخدموا كل المسميات وهذا فخر لنا». وأضاف: «أما أن نرهب الناس الأبرياء ونعتدي على حقوقهم وأولادهم في المدارس والعمال في المعامل ونقتلهم لمجرد القتل أو لمجرد الاختلاف الفكري والعقائدي، فأقول وأكرر أن هذا هو منتهى الانحطاط الأخلاقي والعقائدي».
وتوجّه إبراهيم للوفود الإفريقية بالقول إنه «لاحظت في اللقاءات الانفرادية مع كل وفد أن لديكم قلقاً على مستقبل إفريقيا ولكم الحق في ذلك. فإفريقيا هي القارة الأخيرة التي تختزن الكثير من الثروات، وهذا مدعى قلق لكم جميعاً»، وأشار إلى أنه يضع «إمكانات المديرية وخبراتها في تصرف أي دولة إفريقية، كل الخبرات بتصرفكم للحفاظ على أمنكم واستقراركم. هذا ليس كرماً، بل واجب، وواجبنا أيضاً الحفاظ على أمن واستقرار الدول التي احتضنت اللبنانيين لأكثر من 150 عاماً».
وفي الختام، خرج المؤتمرون بتوصيات على عدة أصعدة، منها، أوّلاً على الصعيد المحلي والدولي: احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها وتجريم اللجوء إلى القوة المسلحة في حل النزاعات الدولية؛ تحديد مفهوم موحّد للإرهاب والتنظيمات الإرهابية بين الدول ومناقشة مسببات نشأتها وتناميها ودوافعها وخلفياتها وآلياتها واستقطابها وأماكن وجودها وتحليل منهجية اختيار تبني مبدأ العنف في المطالبة بالحقوق؛ دعم المبادرات التي تؤسس إلى تبنّي أساليب حكم تؤمن بالتعددية والتداول السلمي للسلطة وسيادة القانون والحكم الرشيد، بناء السياسة المحلية والدولية لمكافحة الإرهاب على خطط استراتيجية وتكتيكية وتنفيذية.

إبراهيم: نحن مع مقاومة الشعب اللبناني وسمّوها ما شئتم


أما على الصعيد القانوني: أهمية تفعيل الصكوك الدولية المتعلقة بالإرهاب المصدَّق عليها ووضع آليات لوضعها قيد التطبيق؛ مكافحة الجرائم المنظمة العابرة للحدود لارتباطها الوثيق بالإرهاب، ولا سيما الاتجار غير المشروع بالأسلحة والمخدرات والاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين والجرائم البيئية، تجريم «الإرهاب الإلكتروني»، وتعزيز الأمن والدفاع السيبراني، وحماية البنية التحتية الرقمية للمؤسسات العسكرية والأمنية؛ عدم مرور الزمن (تقادم الزمن) على الجرائم الإرهابية وسائر الأنشطة غير الشرعية للتنظيمات المتطرّفة؛ تحقيق العدالة الجزائية وإنزال أشد العقوبات بحق الإرهابيين، وعدم الاحتماء خلف الحصانات؛ مكافحة دعم الارهابيين وتجفيف مصادر الإرهاب وتمويله وتبييض الأموال، بما لا يعوق التدفق الحر للأموال الشرعية.
وعلى الصعيد التنفيذي: تفعيل آليات تعاون أجهزة إنفاذ القانون في إطار الملاحقات الجزائية المحلية والدولية وعبر المساعدة القضائية المتبادلة، والاسترداد، وتبادل المعلومات والبيانات الاستخبارية والخبرات والمستندات والتسليم المراقب، أهمية الأمن الاستباقي والتدابير الوقائية وتعاون أجهزة إنفاذ القانون.