في الثامن من الشهر الجاري، سرّبت جهات يسارية تركية رسالة كتبتها الناشطة والمعارضة آيتن أوزتورك، من داخل زنزانتها بعد ستة أشهر من التعذيب الشديد على يد الأجهزة الأمنية. في الرسالة، التي وجهتها أوزتورك إلى شخص لم تسمِّه إلا بحرف F، تروي الناشطة ظروف احتجازها والتعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرّضت له منذ آذار الماضي، حين سلمتها السلطات اللبنانية للسلطات التركية بعد محاولتها السفر عبر مطار بيروت الدولي.

وعلى الرغم من 868 أثر تعذيب على جسدها ومعاناتها الكبيرة واعتمادها اليوم على الأدوية المسكنة، أكّدت المناضلة من أبناء لواء اسكندرون، تمسكها بمبادئها، مشيرة إلى محاولات السلطة المتكررة لإقناعها بالعمل مع النظام وتسريب معلومات عن «الرفاق» في الحزب.
تبدأ أوزتورك رسالتها بالحديث عن اعتقالها في لبنان، في ٨ آذار، وتسليمها عقب ذلك للسلطات التركية، لتبدأ رحلة التعذيب من على مدرج الطائرة التي حطت في تركيا «بعد ساعة» من انطلاقها من بيروت.
«عندما خرجت من الطائرة، بدأت أصرخ: الكرامة ستنتصر على التعذيب! الكرامة ستنتصر على التعذيب! ما دفع عناصر الأجهزة الأمنية لإغلاق فمي بأيديهم ووضع كيس أسود على رأسي. لم أرَ غرفة التعذيب. خلعوا عني ملابسي وقيّدوا يديّ خلف ظهري وألقوا بي على الأرض. بعد نحو شهر، بدأوا بفتح عيني داخل الزنزانة»، تروي في رسالتها.
«تعرضت للتعذيب الجسدي والنفسي هنا لمدة ستة أشهر. لفترة طويلة في الزنزانة، كانت يداي مكبَّلتين وراء ظهري، ورأسي مغطى بكيس أسود، لذلك لم أتمكن من التنفس جيداً... بدأت إضراباً عن الطعام منذ احتجازي في لبنان في الثامن من آذار. كانوا يحاولون كسر مقاومتي من طريق التغذية القسرية، فحاولوا ربطي لإجباري على تناول السوائل، أو أدخلوا الأنابيب في جسدي وضخوا السوائل فيه»، تضيف أوزتورك.
«بعد شهرين من الإضراب عن الطعام، أخذوني إلى غرفة التعذيب... وبعد فشل التعذيب النفسي، بدأ التعذيب الجسدي. قيدوا ذراعيَّ إلى حلقات حديدية على الحائط، وفي الوقت الذي كنت أتعرض فيه للضرب بالعصي والأسلاك الكهربائية وللتعذيب بالصدمات الكهربائية، كانوا يحاولون إدخال الطعام في فمي وإجباري على شرب السوائل. لقد قاموا بهذا النوع من التعذيب لعدة أيام. بينما كانوا يفعلون ذلك، كانوا يقولون: هذا المكان ليس كغيره. أنت في قَعر الجحيم»، تتابع الناشطة، مؤكدة أنها رفضت أن تتكلم «بغضّ النظر عمّا فعلوه».
إصرارها على الصمت أفقد المحققين صوابهم، لتنتقل أوزوتورك إلى مرحلة جديدة من التعذيب الوحشي.
«علقوني وأنا عارية تماماً، وهم يصرخون: هل ستتكلمين؟ قلت: كلا، فتعرضت إثر ذلك للصعق بالتيار الكهربائي في كل أنحاء جسدي. 20 يوماً من الصعقات الكهربائية».
تدخل المناضلة في تفاصيل تعذيبها، وفي حالتها الذهنية والفكرية أثناء ذلك. تمسكها بهذه الأفكار دفع أحد معذبيها إلى «شد شعري وضرب رأسي مراراً إلى الحائط، وهو يقول: أخرجي هذه الأفكار من رأسك. لماذا تقاومين؟ من أجل من؟ ستموتين هنا... لا أحد يكترث بك. لا أحد يهتم... الطريقة الوحيدة للخروج من هنا هي بعدم الدخول إلى هنا أصلاً».
وفي حلقات التعذيب الأخرى، تقول أوزتورك إنهم أجبروها على الوقوف على قدميها لساعات طويلة، وهي اليوم تعاني من مشاكل في قدميها نتيجة ذلك. كذلك منعوها من النوم لأيام، من خلال صبّ الماء الساخن، ومن ثمّ البارد عليها، وغيرها من وسائل التعذيب، ولكن من دون جدوى.
«في إحدى المرات، بعد عشرين يوماً من التعذيب (من نهاية شهر تموز/ يوليو حتى منتصف شهر آب/ أغسطس)، فتحوا عيني وأعطوني مرآة. قالوا لي: انظري إلى وجهك ولكن لا تخافي! كان وجهي أسود بسبب الكدمات... جبيني، عيناي، كل وجهي. ولكنني لم أكن خائفة. ولكنهم كانوا خائفين. خائفون لدرجة أنهم لم يكشفوا عن وجوههم أمامي».