على مشارف الأسبوع الأخير من أيلول، سلّم وفد من الطلاب الرافضين حرمانهم من التسجيل في برنامج الدّكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، رئاسة الجامعة اللبنانية، أمس، كتاباً يطالب المجلس العلمي في المعهد العالي للدكتوراه بالتزام ما وعد به لجهة النظر في الشكاوى الفرديّة للطّلاب بغية رفع تقرير مفصّل إلى مجلس الجامعة الشهر الجاري. ويأمل الطلاب انصافهم في مجلس الجامعة عبر إصدار ملحق خاص واستثنائي للتسجيل هذا العام، أسوة بالنظام القديم الذي كان يجري بموجبه انتقاء الطلاب على مرحلتين: الأولى في آذار والثّانية في أيلول.

ويؤكّد المعترضون أنّ كثيرين منهم خاضوا مقابلاتهم بنجاح وأجروا التّعديلات الّتي طُلِبت منهم، وأنّ هناك أبحاثاً اتّسمت بجديّتها وفرادتها بشهادة أعضاء الفِرق البحثيّة. لذلك يدعون إلى إعادة دراسة ملفاتهم لإنصاف من يستحقّ، لا أن تكون إعادة النظر لمجرد تقديم أسباب الرفض، مشيرين الى أنّ الاختيار في آذار الماضي «شابه كثير من المغالطات»، خصوصاً بعد ما تسرّب عن أفراد في الفرق البحثيّة حول تدخّل «المطبخ النّهائيّ» في النتائج.
في لقاء مع «الأخبار»، أكّد عميد المعهد محمد محسن على نهاية الشهر الجاري موعداً للبت في مراجعات 54 طالباً اعترضوا على عدم قبولهم للتسجيل في برنامج الدكتوراه. وكان المجلس العلمي اجتمع قبل نحو أسبوعين وكلّف العميد متابعة ملفات المعترضين مع رؤساء الفرق البحثية وأعضائها، على أن تُرفع تقارير إلى رئيس الجامعة فؤاد أيوب لعرضه على مجلس الجامعة.
محسن أوضح أنّ أبرز المراجعات كانت في اختصاصي اللغة العربية وآدابها والتربية (17 معترضاً في كل منهما)، والبقية تتوزّع على اللغة الفرنسية وآدابها، التاريخ، الإعلام وعلم النفس وغيرها. وشدّد على أن «أياً من الاعتراضات لم يشر الى استنسابية طائفية ومذهبية، واقتصرت على إحساس الطالب بمظلومية لحقت به لجهة عدم استدعائه إلى المقابلة الشفهية أو مناقشة مخطط البحث أو أنّ الفرقة البحثية لم تعطه فرصة للدفاع عن نفسه أو أن أحد أعضاء اللجنة تهكم عليه... وهكذا». وأكد أن «لدينا إجابات مدعّمة بالوثائق والمحاضر لكل الملفات». ولفت الى أنه «قد تكون بعض الحالات محقة، لكنني متأكد من أن الكثير من المراجعات استفادت من الجو الإعلامي، وإشاعة أن هناك ملحقاً سيصدر بأسماء مقبولين جدد».

عميد المعهد: بعض الاعتراضات محق وأي منها لم يشر الى استنسابية طائفية


ونفى محسن وجود تصوّر لديه للقرار الذي سيتخذه مجلس الجامعة، فـ«الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصاً أن المجلس نفسه حدّد سقف المقبولين بـ90 طالباً، ولا نعرف إذا كان سيوافق على تسجيل طلاب أظهرت إعادة دراسة ملفاتهم أنهم مستحقون فعلاً، وأنّ هناك ثغرات حصلت في سياق دراسة الملف أو المقابلة الشفهية أو مناقشة المخطط، أم أنه سيعطيهم الأولوية للعام المقبل». وقال: «سأضع أمام مجلس الجامعة كل الخيارات التي تساعد الطلاب ضمن الشروط والمعايير المتوافرة».
يبدو العميد متيقناً بأنّ «المشروع البحثي في معظم الملفات غير المقبولة لا يتسم بالعمق المطلوب، ويعاني من مشاكل منهجية على مستوى التقسيم النظري والمنهجية المتبعة واستخدام الأدوات البحثية». لذلك، يقترح «إعادة النظر ببرامج الماسترات لا سيما أثناء إعداد رسالة الماجستير». والسبب في إعداد مقترح بحثي ضعيف، بحسب محسن، «أنّ بعض المشرفين لا يشرفون جيداً على المقترحات»، مشيراً إلى «توصية هذا العام بمرافقة الطالب ــــ الباحث منذ اللحظة الأولى لاقتراح الفكرة ومساعدته في كتابه مشروعه منذ تشرين الأول وحتى آذار، موعد تسليمه، وعدم انتظار ربع الساعة الأخير، كما يحصل في بعض المشاريع، ليضمن الطالب إنجاز الحد الأدنى المطلوب منه».