دمشق | تنص المادة 199 من قانون السير السوري المعدل بالمرسوم التشريعي رقم 11 لعام 2008 على ما يلي: «تسيير مركبة عامة وشكلها غير لائق، أو عدم إصلاح الأضرار الناجمة عن حوادث السير، أو عدم الاعتناء بنظافة المركبة» هي مخالفة تستوجب تسديد مبلغ 500 ل. س (حوالي 8 دولارات أميركية)، إضافة إلى اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة من شرطة المرور لإزالة المخالفة.

المادة السابقة ليست مأخوذة من قانون السير السويسري ولا من أي دولة متحضرة تتمتع بشبكة طرق متطورة بل هي من القانون الذي تطبقه عاصمة الأمويين المحاطة بحزام عشوائيات وطرق وعرة جداً، وربما ينقصها الكثير حتى تصل إلى مكانة تؤهلها لتطبيق القانون السير الصارم وتحديداً المادة المذكورة آنفاً. هذه الأخيرة أصبحت مطية لتسلط عناصر شرطة المرور، خصوصاً على سيارات الأجرة. وقد حدث أن سُجِّلت مخالفات بسبب لحية السائق غير المشذبة أو شعره الطويل، إذ نسي تسريحه على اعتبار أن مظهره جزء من الشكل العام الذي يصبح غير لائق وحالته بهذا الشكل.
مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا، وصلت تعليمات صريحة لشرطة المرور كي تتساهل في تطبيق قانون السير إلى الحد الاقصى. ثم سرعان ما تراجعت وزارة الداخلية عن خطوتها بعدما ظهرت علامات الانفلات وتجاهل معظم القواعد المرورية. لكن التشدد الحاصل في تطبيق قواعد السير، ما عاد يطبَّق إلا في المربعات الأمنية التي يحكم النظام السيطرة عليها أي في قلب العاصمة. هكذا، ازدادت يوماً بعد يوم مخالفات «المظهر غير اللائق» مع تسجيل «إصابات» في سيارات الأجرة التي يضطر أصحابها أحياناً للدخول إلى الأماكن المتوترة، بينما ينام بعضهم في الحدائق بعدما شهدت الكثير من المناطق السورية حركة نزوح واضحة. وبالتالي ازدادت المخالفات التي يحررها عناصر شرطة المرور بحق السائقين بسبب «مظهرهم غير اللائق». بعض سائقي الأجرة راحوا يشتكون في ما بينهم قائلين: «تدمير الأبنية على رأس سكانها، والإعدامات الميدانية، وانتشار المسلحين والتكفيريين الذين لا يعرف أحد مرجعيتهم، وتدمير المواقع الأثرية، وحرق الأسواق العريقة... كل تلك المظاهر غير لائقة وتستحق النظر فيها قبل أن تتفرغ وزارة الداخلية مجدداً لمظاهر سياراتنا غير اللائقة».