الجزائر | ووري في الثرى ظهر أمس جثمان الفنان الجزائري محمد بوليفة، وسط حشد كبير من محبيه وعائلته ومثقفين وفنانين ملأوا أرجاء «مقبرة قاريدي» في العاصمة الجزائر.

أحد كبار الموسيقيين في بلد المليون شهيد، توفي أول من أمس عن عمر ناهز 57 عاماً بعد صراع مع السرطان. اشتهر الراحل باجتهاده في إيجاد توليفات للموسيقى الجزائرية تمزج بين الطبوع المحلية والطرب العربي الأصيل. في شبابه، كان مطرباً نشيطاً أدى أغنيات باللهجة العامية الجزائرية وبالفصحى أيضاً. ومن أهم أغانيه «ما قيمة الدنيا وما مقدارها؟» وهي قصيدة لرفيق دربه وصديقه الحميم الشاعر سليمان جوادي غنّاها في عام 1983.
أدى بوليفة في السبعينيات أغنيات الفخر بمنجزات بلاده، مثلما غنّى للحب والأماني والأحلام الجميلة. وغنّى عن «المصالحة والتسامح» منذ بداية الثمانينيات، وسبق بذلك توقعات السياسيين. ثم تحول الى التأليف الموسيقي، فلحّن للعديد من المطربين الجزائريين، أوّلهم وردة التي قدّم لها لحن أغنية «بلادي أحبك فوق الظنون» لكبير شعراء ثورة الجزائر مفدي زكريا.
خلال الجنازة، التقت «الأخبار» بصديقه ورفيق دربه الشاعر سليمان جوادي، فقال بتأثر شديد «علاقتي بمحمد بوليفة تعود إلى 37 عاماً. اشتغلنا معاً. كنا نؤلف ونلحّن وننتج الأغاني النظيفة. لم يغره المال. وظّف معارفه وذكاءه للفن النقي والجميل. لقد لحّن وغنّى قصائد لمحمود درويش، منها «لا تقل لي: ليتني بائع خبز في الجزائر»، وأشعاراً لسميح القاسم، وغنّى قصائد كتبتها أنا وأخرى من تأليفه». وختم: «برحيله، خسرت الجزائر قامة من القامات الكبيرة في عالم الفن، ووتداً من الأوتاد التي بني عليها الفن عندنا».
ولعل أهمّ ما يسجّل لبوليفة أيضاً تقريبه الأغنية العربية الفصحى من المواطن العادي. لقد صار الناس يرددونها، بدءاً من «هذا القطار من البلد» إلى «أحبك فوق الذي تعرفين»، إلى «ما قيمة الدنيا»، وهي أغنيات فصحى مشهورة شعبياً، وهذا أمر نادر في الجزائر.