مرة أخرى، يحاول منظّمو «المعرض السنوي الخامس للكتاب» في إهدن (شمال لبنان) أن يقولوا: «نحن هنا»! عاماً بعد عام، يرفع القائمون على الفعالية الثقافية من سويّتها، ويجهدون في تطويرها في زمن لبناني تسيطر فيه بيروت (بمعارضها وفعالياتها الثقافية) على كل شيء. المعرض الذي ينطلق غداً في مبنى «الكبرى» وسط البلدة، سيشهد برنامجه توقيع تسعة كتب جديدة، في حين يفتقر إلى الندوات والجلسات الحوارية.

أيام المهرجان الثلاثة، ستبدأ مع توقيع ابنَي الشمال غسّان علم الدين، وندى سطوف، كتابيهما «محرمة الساحر المطوية»، وLe Mur على التوالي. أما في اليوم الأخير (26/8)، فيوقّع أربعة من كتّاب المنطقة أعمالهم الجديدة. بين هذين الموعدين، يبرز اليوم البيروتي «الأهمّ» (25/8)، حيث يوقع فيه كلّ من الياس خوري روايته الأخيرة «سينالكول» (دار الآداب)، والمؤرخ أحمد بيضون كتابه الجديد «لبنان: الإصلاح المردود والخراب المنشود» (الساقي)، في حين يوقع الأكاديميّ والكاتب ألبير داغر «أزمة بناء الدولة في لبنان». هذا اليوم الذي يبدو «حاملاً» للمعرض، يحيلنا إلى يوم مماثل في نسخة العام الماضي من الفعالية، جُمع فيه عباس بيضون وحسن داوود ورشيد الضعيف ليوقّعوا أعمالهم الروائية الأخيرة حينها. هكذا، سيأخذ معرض الكتاب في إهدن صفة المناطقية، والاستعانة بأسماء لامعة، في ظل غياب واضح للشباب. ومع أنّ نزار عاقلة أحد منظّمي المعرض، يشدّد على أهمية الشباب؛ إلا أن حضور هؤلاء سيُختصر في مجيئهم كجمهور، أو في جانب صغير من فضاء المعرض سيخصّص للتشكيلية الشابة مارينا إيلي مخلوف. لماذا لم تتواصلوا مع بعض الكتاب الشباب للاتفاق على توقيع عناوينهم لديكم؟ «ربما في النسخة المقبلة سنفعل... إنها إحدى ثُغَر المعرض» يقول عاقلة. وعلى العكس تماماً من «نسيان» الشباب، يوقت المعرض تاريخ إقامته مع عودة مغتربي البلدة إليها. «في هذا الوقت من كل عام، يجيء كثير من مغتربي إهدن ليقضوا إجازاتهم الصيفية فيها. فضّلنا إقامة المعرض في هذا الشهر ليشاركونا الحدث» يقول عاقلة. يشدّد الرجل على حاجتهم إلى «التنظيم أكثر في السنوات المقبلة»، وإلى إنشاء صندوق لدعم المعرض، بهدف جعله علامة فارقة على الخريطة الثقافية اللبنانية.
سيضم «المعرض السنوي الخامس للكتاب» نحو 10 آلاف عنوان، من شتّى الدور اللبنانية، إضافة إلى الدور العربية مثل «دار الجمل». وإلى جانب الورق وعوالمه، ستحضر جمعية Donner Sang Compter التي تعمل كحلقة وصل بين المتبرعين بالدم والمرضى المُحتاجين، لتبيع «أساور» معصم اليد بأسعار رمزية تعود إلى المستفيدين من الجمعية، فيما خُصص جانب آخر من فضاء المعرض لـ«المؤسسة اللبنانية للمكفوفين» التي يُفترض أن يشتري منها الحاضرون أشغالاً يدوية أعدّها أطفال وشباب كفيفون.
(الأخبار)