القاهرة | «نعتذر بشدة عن إلغاء حفلة «مشروع كورال» الخميس (أمس) في «مسرح الهناجر»، نظراً إلى أن الأمن لا يوافق على تقديم «محتوى معارِض» (للحكومة) على مسارح الدولة». إنها جملة تناقلها ناشطون مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي، وتلخّص موقف الإدارة الجديدة لـ«مركز الهناجر للفنون» في القاهرة من حفلة فرقة «مشروع كورال» التي حققت نجاحات فنية وجماهيرية بعد «ثورة 25 يناير». لكن بعد ساعات قليلة، اضطرت إدارة «الهناجر» إلى التراجع عن موقفها، واستضافت الحفلة في موعدها المقرر (ما حدث فعلاً)، زاعمة أنّ ما تناقله الناشطون «مجرّد خطأ من موظف إداري صغير».


ويمكن القول إن الضغوط التي مارسها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي هي التي دفعت إدارة «الهناجر» إلى تغيير موقفها، وتقديم اعتذار خطي إلى الفرقة كتبه المشرف على «مركز الهناجر» هشام عطوة. وجاء في رسالة الاعتذار «نحن لا نقبل تقييد حرية التعبير» و«الهناجر» سيظل «داعماً أساسياً للفرق المستقلّة».
وفي رسالة وجّهها إلى جمهور الفرقة، قال المخرج الفني لـ«مشروع كورال» سلام يسري إن المدير المالي والإداري في المسرح، محمد فوزي، سأله عمّا إذا كانت الفرقة تؤدي أغنيات سياسية، قبل أن يضيف: «مش عايزين مشاكل وسياسة وثورة وحاجات من دي»! وقال فوزي ــ وفق ما نقل يسري عنه ــ إنه بعد حفل رامي عصام (في 31 تموز/يوليو) في المسرح، «واجهتنا مشاكل مع الأمن، وسُئلنا إزّاي نعرض الحاجات دي»، في إشارة إلى هتافات ضدّ العسكر أطلقها جمهور الحفلة.
وإضافة إلى المخاطر التي يعنيها صعود التيارات الإسلامية إلى الحكم السياسي في مصر، تشير بعض المجريات على أرض الكنانة إلى أن أجهزة الأمن والرقابة تعمل على استعادة نفوذها الواسع أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك. سلام يسري أكّد في رسالته أيضاً أن «مشروع كورال» مستمرة في عملها كفرقة مستقلة، وهي على موعد مع جمهورها بعد غد (الأحد 5/7) في «مسرح روابط» (القاهرة ــ وسط البلد). وقال يسري إنهم اختاروا أن يكونوا «مستقلين ومتطوعين» كي لا تُفرض عليهم أجندة معينة، و«كي لا نتعرّض لرقابة تقوّض حريتنا كأفراد يعبرون عن وجهة نظرهم تجاه الواقع، ويتطرقون إلى مشاكل الحياة اليومية وهمومها».
كل هذه «الإشكالات» تجري في ظلّ إدارة جديدة لـ«الهناجر» يُفترض أنها من أبناء الثورة. لكن عودة قصيرة إلى الوراء تكفي لكشف السوء الذي يعانيه المسرح اليوم، إذ كان «الهناجر» في عهد مشرفته السابقة هدى وصفي يحتضن عروضاً تتجاوز الخط الأحمر قبل الثورة، وتتطرق إلى استبداد الرئيس المخلوع، وتهاجم التطبيع مع إسرائيل... فماذا تغيّر اليوم؟




حفلة «مشروع كورال»: 9:30 مساء الأحد 5 آب (أغسطس) الجاري ـــ «مسرح روابط» (القاهرة، وسط البلد) http://thechoirproject.webs.com