كان | كما جرت العادة... المفاجآت سيدة الموقف في «كان». رغم حضور أربعة من أبرز السينمائيين المشاركين في النسخة 65 من المهرجان خلال اليومين الماضيين، إلا أن شريطاً وثائقياً «مفاجئاً» خطف الأضواء من «مثل عاشق» لعباس كياروستامي، و«حب» لمايكل هانيكي، و«لم تروا شيئاً بعد» لآلان رينيه، و«حصة الملائكة» لكين لوتش.


لم تخيّب هذه الأعمال آمال الجمهور، لكن الشريط الذي يحمل اسم «يوم استثنائي جداً» كان استثنائياً حقاً، أعدّه رئيس المهرجان جيل جاكوب عام 2007 في مناسبة الذكرى الستينية لـ«كان». آنذاك، وجّه «عرّاب قلعة السينما» دعوة إلى 35 سينمائياً من أشهر روّاد الكروازيت للاشتراك في إعداد شريط «حكايا كان». ولم يكن أحد من المدعوين يتوقع أن جاكوب خطط في الوقت ذاته لتصوير «فيلم داخل الفيلم». يرصد «يوم استثنائي جداً» التحضيرات التي واكبت مجيء هؤلاء السينمائيين والأحاديث التي دارت بينهم على هامش التصوير، خلال الاستراحة وأثناء العشاء، وصولاً إلى المؤتمر الصحافي الذي عقدوه وكان مزمعاً أن يدوم ساعتين، إلا أنه لم يلبث أن اختصر إثر نشوب مشادات بين الصحافيين والمخرج البولندي رومان بولانسكي. شكّل شريط «حكايا كان» الحدث الأبرز في فعاليات الاحتفال بستينية المهرجان عام 2007، وحظي بإقبال الجمهور والنقاد، بدافع الفضول لاكتشاف الرؤية الإخراجية التي سيقدمها جاكوب. لكن هذا الأخير اكتفى بدور الصحافي الذي يقف وراء الكاميرا لطرح الأسئلة على أبطاله الـ ٣٥. ولم ينتبه أحد حينها إلى أن جاكوب راوغ جمهوره وممثليه من خلال الإعداد لشريط مغاير استغرق إنجازه خمسة أعوام. وقد حضر العرض الرسمي لـ«يوم استثنائي جداً» ١٨ سينمائياً من بين الـ ٣٥ المشاركين في الشريط، منهم عباس كياروستامي، كين لوتش، والتر ساليس، رومان بولنسكي، إيليا سليمان، وكلود لولوش، وأوليفييه أساياس.
وبدت الدهشة على وجوه غالبية المخرجين المشاركين بعد عرض الشريط. وبخلاف الشريط الأول، أطلق جاكوب العنان لمخيلته الإبداعية في «يوم استثنائي جداً»، وبرهن عن صناعة محكمة عبر لعبة مرايا مبهرة بين التصريحات الرسمية في أحاديث الشريط الأول وبين أحاديث الكواليس التي التقطت من دون علم السينمائيين المشاركين. واستكمل رئيس المهرجان لقطاته بمجموعة من الاستكشات الفكاهية التي اتخذت طابع لعبة مرايا تدور داخل قاعات سينما تعرض على شاشاتها مقتطفات من أشهر أفلام السينمائيين المشاركين، يتفاعل معها ممثلون يقفون في موقع المشاهدين للتعليق والتجاوب مع ما يدور على الشاشة. وانتزعت هذه المشاهد الفكاهية نوبات عارمة من الضحك والتصفيق. وإذا بالجمهور الذي أقبل على مشاهدة الفيلم بوصفه عملاً يوثق لجانب من تاريخ «مهرجان كان»، يكتشف أن جاكوب اختار أن يتحدث عن السينما، ويؤرخ من خلال شريطه للحظات نادرة في تاريخ الفن السابع، حيث يصعب تخيّل نجاح «مخرج» غيره في إقناع ٣٥ سينمائياً من أكبر صنّاع السينما، بترك كل انشغالاتهم ومشاريعهم للتمثيل تحت إدارته.