تونس | حالما صدر حكم بالسجن على ثلاث ناشطات أوروبيات من منظمة «فيمن» في تونس، تعهدت الحركة النسوية الأوكرانية «بتجنيد جيش من النساء العاريات لمحاربة الإسلاميين من أجل الحرية». القرار أثار أيضاً سخط الخارجية الفرنسية التي أصدرت بياناً عبرت فيه عن قلقها من صدور حكم بالسجن أربعة أشهر ويوم واحد في حق فرنسيتين وألمانية قمن بتعرية صدورهن أمام المحكمة الابتدائية في تونس تضامناً مع الناشطة التونسية أمينة السبوعي التي ما زالت تنتظر صدور حكم بحقّها، واعتبرت وزارة الخارجية الحكم «قاسياً»، علماً بأنّ الحكم على ناشطات «فيمن» جاء بتهمة «التجاهر بما ينافي الحياء والاعتداء على الأخلاق الحميدة وإحداث شغب في مكان عام».

وأثناء جلسة الحكم، اقتحمت ناشطة من «فيمن» السفارة التونسية في استوكهولم، كما تظاهرت ناشطات من المنظمة نفسها أمام السفارة التونسية في مدريد، قبل أن تندد المنظمة على صفحتها الرسمية على فايسبوك بالحكم «الجائر الذي سلّطه إسلاميون تونسيون على متظاهرات سلميات». غضب الناشطات النسويات لم يتوقف عند هذا الحد، بل دعت «فيمن» عبر الموقع الأزرق إلى «انتفاضة من أجل الناشطات، ولا سيما أمينة»، مضيفةً أنّ «جيشاً من النساء العاريات سيحارب الإسلاميين، خصوصاً بعد عجز كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اللذين يضعان يديهما في أيدي المستبدين»، في إشارة إلى زيارة رئيس الحكومة التونسية والقيادي في حزب «النهضة» الإسلامي علي العريض الأخيرة لألمانيا.
على صعيد العلاقات الديبلوماسية، يُتوقع أن تشهد العلاقات التونسية ــ الفرنسية حالة جفاء جديدة أمام إصرار النيابة العامة على ملاحقة ناشطات «فيمن». ويعود ذلك إلى تقديس الأوساط الفرنسية للحرية الشخصية، واعتبارها مسألة لا بد من الدفاع عنها، كما أنّ بعض الجهات في السلطة الفرنسية لا تخفي تحفظاتها على الحكومة التي يقودها الإسلاميون، وخصوصاً في ما يتعلق بحرية المرأة والإعلام والإبداع. وكان تصريح وزير الداخلية الفرنسية مانويل فالس قبل أيّام عن «ضرورة التدخل الحازم ضد تنامي التشدد في بلدان الربيع العربي منها تونس» قد أثار ردود فعل غاضبة، ليس في أوساط الإسلاميين فحسب، بل حتى لدى أحزاب أخرى.
أما داخلياً، فقد بدا واضحاً عدم استهجان الشارع التونسي للقرار القضائي، بمن فيه النخب الحقوقية والسياسية. رغم أنّ هذه الأخيرة تؤمن بالحرية الشخصية التي تُتهم حركة «النهضة» المسيطرة على الائتلاف الحاكم باستهدافها، لا أحد يستطيع الدفاع عن التعري كأسلوب احتجاج في ظل طبيعة المجتمع التونسي المحافظ. حتى إنّ بعض النشطاء الحقوقيين اعتبروا ما فعلته أمينة «استفزازاً لمشاعر التونسيين، وخدمة مجانية للإسلاميين والتيارات الدينية المتطرفة التي تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وتضمينها في الدستور باعتبار أنّ الحداثيين يهددون الإسلام وتعاليمه». فهل ستنجح الناشطات النسويات في الإفلات من الحكم القضائي في مرحلة الاستئناف، أم قضيتهن ستأخذ أبعاداً أكبر، خصوصاً أنّ نساء «فيمن» بتن يمارسن نضالهن الاجتماعي المحق بطريقة لا تخدم ربما قضيتهن!؟