تونس | أصدرت وزارة الداخلية التونسية صباح أمس بياناً أعلنت فيه إيقاف فتاة سعت إلى «استفزاز المواطنين بمحاولة التعري في محيط جامع عقبة بن نافع» في مدينة القيروان. لم يُشر بيان الوزارة إلى اسم الفتاة، إلا أن الجميع أدرك أنّ المقصودة هي التونسية أمينة تيلر التي تبنّت قضيّتها نساء حركة «فيمن» حول العالم.


وكانت تيلر المنتمية إلى الحركة الأوكرانية الشهيرة التي تتخذ من العري وسيلة لاستقطاب الإعلام والرأي العام إلى قضايا المرأة في العالم، قد نشرت صورتين عاريتين لها على مواقع التواصل الاجتماعي، أدت إلى دعوة الداعية التونسي عادل العلمي إلى «إقامة حد الجلد والرجم عليها حتى الموت» (الأخبار 25/3/2013).
وجود أمينة أوّل من أمس في محيط «مسجد عقبة بن نافع» في مناسبة مؤتمر «أنصار الشريعة»، وتعمّدها كتابة كلمة «فيمن» على جدار المقبرة التاريخية في القيروان، أثارا ردود فعل غاضبة. ولم تجد أمينة حتى الآن أي مساندة من قبل الحقوقيين، كما سبق أن حدث سابقاً، بل اكتفت المنظمات والجمعيات النسوية حتى يوم أمس بالصمت، فيما اعتبر عدد من الناشطين الحقوقيين أنّ سعي الفتاة إلى التعري وسط جموع السلفيين هو «استفزاز غير مبرر». وفي رد سريع على خطوة الشابة ذات الـ 19 عاماً، أعلنت جمعية «عبد الله بن أبي زيد» في مدينة القيروان مقاضاة تيلر بتهمة «الشروع في خدش الحياء العام»، كما أصدرت مجموعة من الجمعيات القيروانية الناشطة في مجالات مختلفة بياناً أدانت فيه ما قامت به أمينة.
وقالت رئيسة «جمعية النساء الديموقراطيات» أحلام بلحاج لـ«الأخبار» إنّ الجمعية تتابع تطورات القضية، معتبرةً أنّه «لا يوجد أي مبرر لملاحقتها قضائياً لأنّها لم تقم سوى بكتابة كلمة «فيمن» على جدار المقبرة، وهو فعل لا يوجب العقاب». وأملت بلحاج إطلاق سراح تيلر بعد مثولها أمام قاضي التحقيق، مشيرةً إلى أنّ احتجازها من قبل الأمن «قد يكون حماية لها من الاعتداءات»، ومضيفةً إنّ «الجمعية كلّفت محامين للدفاع عنها وإطلاق سراحها». ونشرت «فيمن» أمس على صفحتها الرسمية على فايسبوك مقطع فيديو لكيفية اعتقال أمينة منقولاً عن موقع «نواة» التونسي الذي أسسه سامي بن غربية وسفيان قرفالي ورياض قرفالي عام 2004، قبل أن ينضم إليهم مالك الخضراوي بعد عامين، وهو قائم على مبدأ صحافة المواطن. وجددت الصفحة رفضها لما تتعرّض له تيلر، ولـ«ممارسات مجتمعات القرون الوسطى التي تنظر إلى المرأة كأنّها كائن من الدرجة الثانية، وهي متعطشة للدم والقتل»، ومشددةً على أنّه ليس لديها معلومات عن مكان وجود الناشطة التونسية.