مرة جديدة، يمعن تلامذة «ثانوية حسن كامل الصباح» في مدينة النبطية (جنوب لبنان) في طيشهم، مشوّهين النصب التذكاري للمخترع اللبناني الراحل، الذي تحمل مدرستهم اسمه. إلى جانب كتابات «المراهقة» و«فسيفساء» أسماء التلامذة وبعض حبيباتهم التي تغطي قاعدة التمثال وجسده، عمد بعضهم إلى «تزيينه» برسوم «مسيئة». لم يكتف هؤلاء بما دوّنته الطباشير والأقلام البيضاء، بل وضعوا زجاجة بيرة فارغة فوق الكتاب الذي يحمله صاحب التمثال بيمينه.

حملة التلامذة تجاه تمثال الصبّاح (1894 ــ 1935) ليست جديدة، بل بدأت منذ مطلع العام الدراسي الحالي، قبل أن تزداد حدتها مع بداية 2013، لكنّ اللافت هو موقف الإدارة من الموضوع. المسؤولون في الثانوية لم يعيروا المسألة أي اهتمام، علماً أنّ تاريخ بعضها يعود إلى أكثر من ثلاثة أشهر. كانت لأبناء هذه المدرسة تجارب مماثلة في السنوات الماضية أيضاً. عام 2009، اعتدت مجموعة من الشبّان على تمثال المخترع الذي سُجّلت انجازاته في أكثر من 13 بلداً، ما دفع الإدارة إلى فتح تحقيق، وإلزام المعتدين بتنظيفه.

يومها، وضعت الإدارة ممارسات الشبّان ضمن خانة «الطيش الشبابي خارج الدوام الرسمي». وقد علت أصوات عديدة في الفترة الأخيرة لنقل التمثال من المدخل الجنوبي للثانوية إلى داخل المبنى، ليس لضبط عمليات تشويهه، بل لأنّه قائم على مقربة من نقطة تجمّع الباصات والسيارات التي تقل التلامذة. في ظل التقاعس عن اتخاذ موقف حاسم إزاء تشويه الأثر الوحيد للعالم الكبير في بلاده، يبقى السؤال: إلى متى نستمر في تهميش أعلامنا والاستهتار بتاريخنا؟