ها أنا الآن، هنا، داخلَ هذا الكابوس،

محاطٌ على الدوام بجيشٍ من الأصحاب والمتطفّلين والأوغادِ اللطفاء
الذين، كيفما تحرّكتُ ومهما حاولتُ أو فعلت،
يزعلون مني، ويعاتبونني، ويترصّدون هفواتي وأحلامي وزلّاتِ لساني،
ويمتدحونَ نزاهتي وخبزي وخمري وشجاعةَ أفكاري،
ويواسونني في المصائب، ويهنِّئونني في الأعياد،
ويصفحون عن حماقتي وغرابةِ أطواري،
ويحتقرون وساوسي وغموضي واحتمالاتِ جنوني وقدرتي العجيبةَ على المباغتةِ وإثارةِ الخوف...

لا تخافوا ( أقولُ لهم). لا يَخفْ أحد!
غداً، إذا حدث أنْ أُصبتُ بالجنون حقاً،
لن أُوذيَ أحداً منكم ...
فقط، كما أنا الآن وكما كنتُ دائماً،
سأكتفي بطأطأةِ رأسي ناحيةَ الأرض...
وأبصق.

27/10/2013